دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٧ - و ما قيل في التقصي عن الدور
سديد (١) فإنه و إن كان قد ارتفع به الدور، إلّا إن غائلة لزوم توقف الشيء على ما يصلح أن يتوقف عليه على حالها؛ لاستحالة أن يكون الشيء الصالح لأن يكون موقوفا عليه الشيء موقوفا عليه.
ضرورة: أنه لو كان في مرتبة يصلح لأن يستند إليه لما كاد يصح أن يستند فعلا إليه و المنع (٢) عن صلوحه لذلك بدعوى: أن قضية كون العدم مستندا إلى وجود
الضد في المقام إلى وجود المانع، فيرجع الدور. هذا محصل توهم عود الدور.
و ملخص دفعه بقوله: «لكونه مسبوقا» هو: أن استناد العدم إلى جميع أجزاء العلة إنما يصح إذا لم يكن بينها تقدم رتبي، و إلّا فالمتعين استناد العدم إلى ما هو متقدم رتبة؛ و من المعلوم: تقدم عدم الإرادة لأجل عدم القدرة على وجود الضد المانع، فيستند العدم إليهما؛ لا إلى وجود الضد، فلا يلزم الدور.
(١) هذا خبر لقوله: «و ما قيل في التفصي» و جواب عنه.
و حاصل الجواب: أن ما قيل في التفصي عن الدور من التغاير بين الطرفين بالفعلية و الشأنية و إن كان دافعا للدور بالتقريب المذكور؛ لأن الدور مبنيّ على التوقف الفعلي من الطرفين. إلّا إن ملاك استحالته- و هو توقف الشيء على نفسه و تأخره عن نفسه برتبة- باق على حاله، لأن مجرد التوقف الشأني من طرف العدم يكفي في بقاء ملاك الدور.
بتقريب: أن وجود أحد الضدين حيث يتوقف فعلا على عدم الضد الآخر متأخر عنه تأخر المعلول عن علته رتبة، و عدم الضد الآخر حيث يصلح أن يستند إلى وجود هذا الضد- أي: على فرض كون المقتضي له موجودا- فهو متأخر عن وجود هذا الضد رتبة، فيلزم ما ذكرناه من تقدم الشيء على نفسه، و تأخره عن نفسه.
مثلا: إذا توقف وجود الإزالة بالفعل على عدم الصلاة، فوجود الإزالة متأخر عن عدم الصلاة برتبة؛ إذ وجود الإزالة معلول عدم الصلاة، و المعلول متأخر عن علته برتبة. أما عدم الصلاة فيتوقف على الإزالة فعلا إذا كان المقتضي لفعلها موجودا أو تقديرا إذا لم يكن المقتضي موجودا، و على كل حال: يكون كل واحد من الإزالة و عدم الصلاة علة و موقوفا عليه، و معلولا و موقوفا، فالإزالة من حيث كونها علة لعدم الصلاة و موقوفا عليها مقدمة رتبة على عدم الصلاة على نحو تقدم العلة عن المعلول، و من حيث كونها معلولة لعدم الصلاة متأخرة عنه برتبة، فيلزم تقدم الإزالة على الإزالة، و تأخرها عنها، و هو ما ذكرناه من لزوم تقدم الشيء على نفسه، و تأخره عن نفسه.
(٢) أي: هذا إشكال على وجود ملاك الدور الذي تقدم في قوله: «إلّا إن غائلة لزوم ...» إلخ بتقريب: أنّنا نمنع مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر؛ بأن يكون