دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٤ - في أقسام العبادات المكروهة و أحكامها
مصلحة موافقة للغرض، و إن كان مصلحة الترك أكثر فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن (١) أهم في البين، و إلّا فيتعين الأهم و إن كان الآخر يقع صحيحا، حيث إنه (٢) كان راجحا و موافقا للغرض، كما (٣)
الفعل و الترك من قبيل المستحبين المتزاحمين و يجرى عليهما حكم التزاحم من التخيير مع تساويهما في الملاك، و التعيين مع أهمية أحدهما، ففي مثل صوم يوم عاشوراء يكون أرجحية تركه من فعله لأجل انطباق عنوان راجح عليه؛ كمخالفة بني أمية، حيث إن مخالفتهم أهم في نظر الشارع من مصلحة الصوم، و لذا صار الترك أرجح من الفعل، كما هو الشأن في سائر موارد التزاحم، فإن الأهم يقدّم على المهم مع بقاء مصلحة المهم بحالها، و لذا لو صام صح بناء على كفاية الملاك في صحة العبادة، و على هذا: فالحكم الفعلي في القسم الأول من العبادات المكروهة هو الكراهة، فلم يجتمع فيها أمر و نهي حتى يقال بجواز الاجتماع، و تكون العبادات المكروهة برهانا عليه.
و حاصل الوجه الثاني: أن أرجحية الترك يمكن أن تكون لأجل ملازمة الترك لعنوان ملازم معه لا منطبق عليه؛ كملازمة ترك صوم يوم عاشوراء لحال البكاء و الجزع على الحسين المظلوم «(عليه السلام)»، و كملازمة ترك صوم يوم عرفة للنشاط في الدعاء، و المفروض: أن مصلحة البكاء في يوم عاشوراء أو الدعاء في يوم عرفة أرجح من مصلحة صومهما. فالنهي عن صومهما يكون لملازمة تركه لهذين العنوانين أو غيرهما.
و الفرق بين الوجهين: أن الترك على الوجه الأول يكون متعلق البعث حقيقة؛ لانطباق العنوان الراجح عليه و اتحاده معه. بخلاف هذا الوجه الثاني حيث إن الترك بناء عليه لا يكون متعلق الطلب حقيقة؛ لعدم انطباق العنوان الملازم الذي تكون المصلحة قائمة به عليه، فإسناد الطلب إلى الترك حينئذ يكون بالعرض و المجاز، نظير إسناد الإنبات إلى الربيع، و الجريان إلى النهر و الميزاب، و الحركة إلى جالس السفينة كما لا يخفى.
و كيف كان؛ فيكون الترك على هذا الوجه الثاني كالترك على الوجه الأول و هو انطباق العنوان عليه؛ فلا يلزم اجتماع الأمر و النهي على كلا الوجهين، فلا تكون العبادات المكروهة من أدلة الجواز.
(١) هذا بيان لحكم التزاحم، و حيث إن المفروض هو أهمية الترك فيتعين.
(٢) أي: الآخر المراد به الفعل. و هذا تعليل لوقوع المزاحم المهم. و هو الفعل.
صحيحا، و حاصل وجه صحته: موافقته للغرض، و هو المصلحة.
(٣) أي: كما وقوع الآخر صحيحا جار في سائر المستحبات المتزاحمات، فإذا أتى بالمستحب المهم و ترك المستحب الأهم وقع صحيحا؛ لاشتماله على المصلحة.