دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٢ - ظاهر المصنف هو عدم ترتيب الثواب و العقاب على المقدمات
على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له، من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الأعمال، حيث صار أشقها، و عليه (١): ينزّل ما ورد في الأخبار من الثواب
و في الرواية: «إن أفضل الأعمال أحمزها» [١] و الأفضل يليق بزيادة الثواب؛ لأنه يصير أشق الأعمال، و كل أشق الأعمال أفضلها فهذا أفضلها، و كل أفضل الأعمال له ثواب عظيم، فهذا له ثواب عظيم، فالثواب يكون على موافقة الأمر النفسي الذي هو الأشق، و الأفضل على الأمر الغيري بما هو أمر غيري؛ لأن موافقة الأمر الغيري بما هو غيري لا يوجب قربا للمولى، و عصيانه لا يوجب بعدا عنه، و الحال: أن الثواب و العقاب يكونان من توابع القرب و البعد.
(١) أي: على كون الثواب على نفس الواجب مع كثرة مقدماته «ينزّل ما ورد في الأخبار ...» إلخ.
و حاصل الكلام في المقام: أن قوله: «و عليه ينزّل ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدمات» دفع لتوهم المنافاة بين نفي استحقاق الثواب، و بين ما تضمنته الروايات من الثواب على المقدمات.
و أما التوهم فيقال: إنه إذا لم يكن الثواب على موافقة الأمر الغيري فكيف ورد في لسان الأخبار ثواب عظيم على فعل بعض المقدمات؟! كما ورد في زيارة مولانا أمير المؤمنين «(عليه السلام)»: «من زار أمير المؤمنين «(عليه السلام)» ماشيا كتب الله له بكل خطوة ثواب حجّة و عمرة، فإذا رجع ماشيا كتب الله له بكل خطوة ثواب حجتين و عمرتين» [٢].
و ما ورد في زيارة الإمام الحسين «(عليه السلام)» من «أن لكل قدم يرفعها عتق عبد من ولد إسماعيل (عليه السلام)» [٣]، و غيرهما من الروايات.
[١] ورد في كشف الخفاء، ج ١، ص ١٧٥: «عن ابن عباس: سئل رسول الله «صلى الله عليه [و آله] و سلم»: أي الأعمال أفضل: قال: أحمزها» و في البحار، ج ٧٠، ص ١٩١، ح ٢، مرسلا و غير منسوب لكتاب.
و في مفتاح الفلاح للبهائي، ص ٤٥: (قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله)»: «أفضل الأعمال أحمزها»).
و في شرح النهج، ج ١٩، ص ٨٣: (قوله «(صلى اللّه عليه و آله)»: «أفضل العبادة أحمزها»).
[٢] الوسائل، ج ١٤، كتاب الحج. باب ٢٤ من أبواب المزار، ص ٣٨٠.
[٣] الوسائل، ج ١٤، كتاب الحج. باب ٤١ من أبواب المزار، ص ٤٤١.