دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٦ - الفرق بين الأمر بالضدين عرضا و ترتّبا
تمامه (١) يمكن أن يقال: أنه حيث كان الأمر بها على حاله و إن صارت مضيقة بخروج ما زاحمه الأهم من أفرادها من تحتها؛ أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الأمر، فإنه و إن كان خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها؛ إلّا إنه (٢) لمّا كان وافيا
و حاصل الاستدراك: أنه يمكن تصحيح العبادة بالأمر في مورد خاص و هو: ما إذا كان المهم- كالصلاة- موسعا، و زوحم في بعض وقته بواجب أهم كإنقاذ غريق أو إطفاء حريق.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن للواجب الموسع- كالصلاة مثلا- أفراد عرضية، كالصلاة في المسجد و في البيت و في الحسينية، و أفراد طولية- كالصلاة في أول الوقت و آخر الوقت-.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن مزاحمتها بالواجب الأهم كإنقاذ الغريق إنما هي في بعض أفراد طولية كالصلاة في أول الوقت، و تلك المزاحمة توجب خروج ذلك البعض عن حيّز الأمر المتعلق بطبيعة المهم، فلا أمر بالنسبة إلى الأفراد المزاحمة، فيختص الأمر بالأفراد غير المزاحمة- و هي ما يمكن الإتيان به بعد زمان الأهم- فإذا عصى الأمر بالأهم و أتى بالمهم- بقصد الأمر المتعلق بغير الأفراد المزاحمة- صح الضد العبادي؛ مثلا: لو غرق مسلم أول الظهر، ثم ترك الشخص الإنقاذ و اشتغل بالصلاة حتى هلك الغريق فإنه يمكن أن يأتى بالصلاة بقصد الأمر المتعلق بها بعد وقت الأهم، فإن أمر الصلاة إنما سقط في أول الوقت مقدار زمان انقاذ الغريق، أما بعد عصيان أمر الأهم، و هلاك الغريق فالأمر بالمهم باق، فلا حاجة حينئذ إلى قصد الملاك لتصحيح الضد العبادي، كالصلاة مثلا.
(١) أي: لم تكن مزاحمة المهم بالأهم في تمام وقت المهم؛ إذ لو كانت المزاحمة في تمام الوقت سقط طلب طبيعة المهم رأسا للمزاحمة.
(٢) أي: أن الفرد المزاحم لمّا كان وافيا بالغرض كالباقي تحت العبادة؛ كان مثل الباقي، يعني: كما يصح الإتيان بالأفراد غير المزاحمة لوفائها بغرض المولى، كذلك يصح الإتيان بالفرد المزاحم بداعي أمر الطبيعة و إن كان خارجا عن دائرة الطبيعة بوصف كونها مأمورا بها، و لا تفاوت في نظر العقل بين الفرد المزاحم بالأهم، و بين غيره من الأفراد غير المزاحمة له في الوفاء بالغرض، و سقوط الأمر، و صحة الإتيان به بداعي أمر الطبيعة.
و كيف كان؛ فالمزاحمة لا توجب سقوط الأمر عن طبيعة المهم رأسا، بل توجب سقوطه عن الفرد المزاحم بالأهم، و صيرورة وقت المهم مضيقا لاختصاصه بغير وقت الأهم، فالأمر بسائر أفراد المهم- مما لا يزاحم- باق على حاله، فلا مانع من الإتيان بالمهم