دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥ - بيان ما هو محل الكلام في مقدمة الواجب
[تتمة المقصد الاول]
فصل في مقدمة الواجب (١)
و قبل الخوص في المقصود، ينبغي رسم أمور:
الأول:
الظاهر: أن المهم المبحوث عنه في هذه المسألة: البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، فتكون مسألة أصولية.
[بيان ما هو محل الكلام في مقدمة الواجب]
(١) قبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام في المقام فنقول: إن المراد بالمقدمة هنا ليس مطلق ما لا بد منه في وجود الشيء؛ حتى تشمل عدم الأضداد المقارن لوجود الشيء المطلوب، بل المراد منها ما وقع في طريق وجود الشيء، و ما كان متقدما عليه؛ سواء كان علة تامة أو ناقصة بتمام أقسامها من الشرط، و عدم المانع و غيرهما، فإذا تعلق الأمر الوجوبي بما يحتاج و يتوقف وجوده على غيره واحدا كان ذلك الغير أم متعددا يسمى ذلك الغير مقدمة.
فيقع الكلام في أنه هل هناك ملازمة بين وجوب الشيء و مطلوبيته، و بين وجوب ذلك الغير و مطلوبيته بحسب الواقع و مقام الثبوت أم لا؟ و الحاكم بذلك هو العقل، فتجب المقدمة بعد حكم العقل بالملازمة؛ إلّا إن المراد بوجوبها ليس هو الوجوب العقلي بمعنى: لا بدّية إتيان المقدمة؛ لأن ثبوت وجوبها بهذا المعنى ضروري لا مجال للنزاع فيه، بل المراد من وجوب المقدمة في المقام: هو الوجوب الغيري التبعي؛ بمعنى: أن الآمر لو كان ملتفتا إلى نفس المقدمة، لأوجبها كما أوجب ذي المقدمة، فيكون المراد بالملازمة هي: الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته بهذا المعنى.
إذا عرفت ما هو محل الكلام فاعلم: أن الغرض من عقد هذا الأمر الأول هو: إثبات كون هذه المسألة من المسائل الأصولية، لا الفقهية، و لا الكلامية و لا المبادئ الأحكامية، و لا التصديقية، و فرض هذه المسألة بنحو تكون من المسائل الفقهية أو الكلامية أو غيرهما- و إن كان ممكنا- إلّا إن المصنف يقول: إنها من المسائل الأصولية؛ لانطباق ضابط المسألة الأصولية عليها. و هو وقوعها في طريق استنباط الحكم الكلي الفرعي؛ مثل: أن يفرض البحث عن ثبوت الملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها، فإنها بذلك تكون