دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٧ - توهم خروج المقدمات الوجودية عن محل النزاع
و أما على المختار لشيخنا العلامة- أعلى الله مقامه- فلأنه و إن كان من المقدمات الوجودية للواجب؛ إلّا إنه أخذ على نحو لا يكاد يترشح عليه الوجوب منه، فإنه جعل الشيء واجبا على تقدير حصول ذاك الشرط، فمعه كيف يترشح عليه الوجوب و يتعلق به الطلب؟ و هل هو إلّا طلب الحاصل؟
نعم (١)؛ على مختاره «(قدس سره)» لو كانت له مقدمات وجودية غير معلق عليها وجوبه؛ لتعلّق بها الطلب في الحال- على تقدير اتفاق وجود الشرط في الاستقبال-
الاتفاقي دخيل في الواجب و مصلحته، فلا موجب للزوم تحصيله.
قوله: «فإنه جعل الشيء واجبا على تقدير حصول ذاك الشرط»؛ علة لقوله: «أخذ على نحو لا يكاد يترشح عليه الوجوب منه».
و حاصل الكلام في المقام: أن الشيخ «(قدس سره)» جعل مثل الحج واجبا على تقدير حصول الاستطاعة، و مع حصولها كيف يترشح عليها الوجوب و يتعلق بها الطلب؟
و هل هو إلّا طلب الحاصل؟! و في المقام كلام متضمن على ما يرد من الإشكال على المصنف تركناه رعاية للاختصار.
(١) هذا من المصنف استدراك عما سبق من عدم الفرق بين قول المشهور، و مختار الشيخ في خروج الشرط المعلق عليه الإيجاب في ظاهر الخطاب.
و حاصل الاستدراك: أنه يظهر الفرق بين قول المشهور، و ما هو مختار الشيخ في سائر المقدمات الوجودية؛ غير المعلق عليه الإيجاب في ظاهر الخطاب.
بمعنى: أن ما تقدم من عدم وجوب تحصيل الشرط على القولين؛ يختص بما أخذ في الواجب على نحو لا يجب تحصيله؛ بأن كان الشرط وجوده الاتفاقي كما سبق توضيحه، فلا فرق بين القولين في عدم وجوبه. و أما سائر مقدماته الوجودية التي لم تؤخذ بهذا النحو في الواجب، فيسري الوجوب إليها على مختار الشيخ «(قدس سره)»؛ إذ المفروض: كون الوجوب حاليا، و الواجب استقباليا، فيجب إيجادها فعلا.
فإذا علم بالفرض أنه يستطيع في المستقبل- و للحج مقدمات وجودية كالزاد و الراحلة- فعلى مبنى الشيخ «(رحمه اللّه)»: تتصف بالوجوب حالا؛ بناء على وجوب المقدمة من باب الملازمة؛ لاتصاف الحج بالوجوب حالا. و أما على مبنى المشهور: فلا تتصف بالوجوب قبل الاستطاعة إلّا معلقا؛ لعدم اتصاف الحج بالوجوب إلّا كذلك.
نعم؛ إذا لم يتحقق الشرط الذي أخذ بوجوده الاتفاقي شرطا في ظرفه في المستقبل انكشف عدم الوجوب.