دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٤ - مراد من قال إن الكراهة في العبادة تكون بمعنى أنها تكون أقل ثوابا
هذا (١) على القول بجواز الاجتماع. و أما على الامتناع: فكذلك (٢) في صورة الملازمة.
(١) أي: أن ما ذكرناه. من كون المأمور به حقيقة هي العبادة و المنهي عنه حقيقة هو ذلك العنوان، و إضافة النهي إلى العبادة تكون بالعرض و المجاز. مبني على القول بجواز الاجتماع؛ لكفاية تعدد العنوان في إمكان اجتماع الأمر و النهي، فعنوان العبادة هو المأمور به، و العنوان المتحد الملازم هو المنهي عنه، و التنافي بين الأمر و النهي يرتفع بتعدد العنوان.
(٢) يعني: بناء على الامتناع يكون المنهي عنه هو العنوان الملازم، و الملازم به عنوان العبادة، هذا في صورة كون العنوان المنهى عنه ملازما للعبادة و أمّا في صورة اتحاد العنوان المنهي عنه مع العبادة، و انطباقه عليها. و ترجيح جانب الأمر على النهي كما هو المفروض؛ إذا المفروض: صحة العبادة المكروهة بالإجماع كما أشار إليه المصنف في صدر البحث، فيكون حال النهي في هذا القسم الثالث حال النهي في القسم الثاني؛ بل هو يرجع إليه بالدقة؛ و ذلك، لأن اتحاد العنوان المنهي عنه مع العبادة يوجب تشخصها بمشخص غير ملائم للطبيعة المأمور بها، فينقص بسببه مقدار من مصلحتها، فالنهي إرشاد إلى تلك المنقصة حتى يأتي العبد بالطبيعة في فرد آخر فاقد للحزازة و المنقصة.
و كيف كان؛ فقد أجاب المصنف عن هذا القسم الثالث على الجواز تارة، و على الامتناع أخرى، أما على الجواز المبتني على تعدد متعلقي الأمر و النهي لأجل تعدد العنوان فحاصله: أنه يمكن أن يكون النهي مولويا و كان إسناده إلى العبادة مجازيا؛ لأن المكروه هو ذاك العنوان المتحد معها أو الملازم لها دون العبادة بنفسها، و يمكن أن يكون إرشاديا أي: خاليا عن الطلب النفساني، فيكون إسناده إلى العبادة حقيقيا قد أنشئ بداعي الإرشاد إلى سائر الأفراد مما لم يبتل بعنوان ذي منقصة متحد معها أو ملازم لها.
و أما على الامتناع: فإن كان النهي لأجل عنوان يلازم العبادة خارجا فالجواب هو عين جواب المجوز حرفا بحرف كما أشار إليه بقوله: «و أما على الامتناع فكذلك في صورة الملازمة ...» الخ. و أما إذا كان النهي لأجل عنوان يتحد مع العبادة وجودا و رجحنا جانب الأمر كما هو المفروض؛ إذ لو كان الراجح جانب النهي لكانت العبادة باطلة جدا لا مكروهة. فالجواب ما أجيب به في القسم الثاني. أي: الجواب الأخير فيه من كون النهي لمنقصة مغلوبة في الفعل و إنما نهى الشارع عنه إرشادا إلى سائر الأفراد مما لم يبتل بالمنقصة و الحزازة أصلا.
فالمتحصل: إنه إما لا يلزم الاجتماع لكفاية تعدد العنوان في تعدد المعنون، و إما يحمل النهي على الإرشاد، فلا تنافي بين النهي الإرشادي و الأمر المولوي.