دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٦ - في أقسام العبادات المكروهة و أحكامها
بخلاف المقام فإنه على ما هو عليه من الرجحان و موافقة الغرض، كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا.
و إما (١) لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك (٢) من دون انطباقه (٣) عليه، فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت إلا (٤) في إن الطلب المتعلق به حينئذ (٥) ليس بحقيقي، بل بالعرض و المجاز، فإنما يكون (٦) في الحقيقة متعلقا بما يلازمه من العنوان.
بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به (٧) حقيقة كما في سائر المكروهات (٨) من غير
مصلحة، «فإنه على ما هو عليه» أي: فإن الفعل على ما هو عليه من الرجحان لا يصير مرجوحا بسبب أرجحية الترك منه؛ بل هو على ما هو عليه من الرجحان صالح لصحة التقرب به، فيقع صحيحا لو أتى به المكلف كالفعل الذي لم يكن تركه راجحا.
(١) عطف على قوله: «إما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة» و عدل له، و هو الثاني من الوجهين اللّذين أجاب لهما المصنف عن إشكال القسم الأول من العبادات المكروهة. و قد ذكرنا تقريب الوجهين و الفرق بينهما فلا حاجة إلى توضيح هذا الوجه الثاني هنا.
(٢) أي: ذي مصلحة من دون انطباق ذلك العنوان على الترك.
(٣) أي: من دون انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك، يعني: ليس النهي لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك كما في القسم الأول، فيكون الترك على هذا الوجه الثاني كالترك على الوجه الأول و هو انطباق العنوان عليه.
(٤) هذا إشارة إلى الفرق بين الوجهين، و قد بينا الفرق سابقا، فلا حاجة إلى التكرار.
(٥) أي: حين ملازمة الترك لعنوان ذي مصلحة ليس الطلب بالترك بحقيقي.
(٦) أي: يكون النهي و الطلب في الحقيقة متعلقا بما يلازمه من العنوان، كما إذا فرضنا أن ترك صوم يوم عاشوراء ملازم لإتيان زيارة عاشوراء و فيه مصلحة راجحة على مصلحة الصوم، فالطلب ذاتا و حقيقة متعلق بفعل الملازم لا بترك الصوم، و إنما أسند إليه بالعرض و المجاز؛ كإسناد الجريان إلى الميزاب.
(٧) لتعلق الطلب بالترك حقيقة، و كونه حقيقيا إنما هو لانطباق العنوان عليه.
(٨) غرض المصنف هو: تنظير صورة انطباق العنوان على الترك. في كون الطلب المتعلق بالترك حقيقيا. بالمكروهات المصطلحة، فكما أن النهي فيها يتعلق بها حقيقة فكذلك في صورة انطباق عنوان على الترك، فلا فرق بينهما من حيث كون النهي في كليهما على نحو الحقيقة إلّا من حيث منشأ تعلق النهي و الطلب، فإنه في المكروهات المصطلحة هو المنقصة في نفس الفعل، و هي أوجبت تشريع الحكم بالكراهة، و في الترك