دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٦ - الإشكال في اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
على طلبها، فإنه ليس بأثر تمام المقدمات، فضلا عن إحداها في غالب الواجبات، فإن الواجب (١)- إلّا ما قلّ في الشرعيات و العرفيات- فعل اختياري، يختار المكلف تارة:
إتيانه بعد وجود تمام مقدماته، و أخرى: عدم إتيانه، فكيف يكون اختيار إتيانه غرضا من إيجاب كل واحدة من مقدماته، مع عدم ترتبه على تمامها «عامتها في نسخة»، فضلا عن كل واحدة منها؟
نعم (٢)؛ فيما كان الواجب من الأفعال التسبيبية و التوليدية، كان مترتبا لا محالة على تمام مقدماته؛ لعدم تخلف المعلول عن علته.
(١) هذا تقريب لعدم كون الواجب أثرا للمقدمات في مقام الردّ على صاحب الفصول، و حاصله: أن غالب الواجبات من الأفعال الاختيارية التي يأتي بها المكلف مباشرا، و يكون زمامها بيده، مثلا: أن المكلف و المأمور بشراء اللحم- بعد تمام المقدمات- يمكن أن يشتريه، و يمكن أن لا يشتريه؛ إذ لإرادة المكلف دخل في وجود الواجب، فالواجب ليس قهري الترتب على مجموع المقدمات فضلا عن آحادها، فكيف يكون ترتبه معتبرا في اتصافها بالوجوب؟
(٢) قوله: «نعم» استدراك على عدم معقولية كون ترتب الواجب على مقدمته غرضا من إيجابها، و حاصله: أن الواجب إذا كان من الأفعال التسبيبية و التوليدية كان مترتبا على مقدماته، و وجه ترتبه على جميع مقدماته هو: استحالة تخلف المعلول عن علته التامة، فيختص كلام الفصول بمقدمات خصوص الواجبات التوليدية، و لا يعم غيرها، مع إن كلام الفصول يصرح بوجوب جميع أقسام المقدمة الموصلة، و هذا التصريح ينافي الاختصاص المذكور.
و كيف كان؛ فلا يترتب الواجب على مقدماته في غالب الواجبات التي يكون لإرادة المكلف دخل في وجودها، كالصوم و الصلاة و الحج و غيرها.
نعم؛ في الواجبات التي هي من المسببات التوليدية، التي تكون المقدمة فيها علة تامة لوجودها- كالذكاة المترتبة على فري الأوداج، و الملكية و الزوجية و الحرية المترتبة على عقودها- يكون أثر المقدمة فيها بترتب ذيها عليها قهرا، و لازم ذلك: اختصاص الوجوب بمقدمات الواجبات التوليدية بلا وجه؛ لأن وجوب المقدمة الموصلة لا يختص بمقدمات الواجبات التوليدية. هذا ما أشار إليه بقوله: «و من هنا قد انقدح ...» إلخ، أي: هذا هو الوجه الثاني من الردّ على صاحب الفصول.
و حاصل هذا الردّ: أنه لو كان الواجب خصوص المقدمة الموصلة: فلا تتصف