دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٥ - في أقسام العبادات المكروهة و أحكامها
هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات، بل الواجبات (١).
و أرجحيّة (٢) الترك من الفعل لا توجب (٣) حزازة و منقصة فيه أصلا، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته، و لذا لا يقع صحيحا على الامتناع فإن الحزازة و المنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به.
(١) يعني: إذا أتى بالواجب المهم و ترك الأهم كان صحيحا؛ لأجل ما فيه من المصلحة.
(٢) إشارة إلى توهم و هو أن يقال: إن أرجحية الترك من الفعل يوجب حزازة في الفعل، و معها لا أمر بالفعل فلا يقع صحيحا.
و حاصل الدفع: أن أرجحية الترك من الفعل لا توجب حزازة و منقصة في الفعل أصلا؛ كما يوجب الحزازة ما إذا كان في الفعل مفسدة غالبة على مصلحته؛ كالصلاة المزاحمة لفعل الإزالة، فإن الصلاة ذات مصلحة قليلة و مفسدة كثيرة، فتكون الصلاة حينئذ ذات حزازة «و لذا لا يقع صحيحا على الامتناع».
و بتقريب آخر: قوله: «و أرجحية الترك ...» إلخ إشارة إلى توهم الفرق بين المقام الذي يكون الفعل فيه مرجوحا، و الترك راجحا، و بين المستحبات المتزاحمة فيكون قياس المقام بالمستحبات المتزاحمة قياسا مع الفارق، و القياس إذا كان كذلك كان باطلا.
و حاصل الفرق: أن المستحبات المتزاحمة يكون فعل كل واحد منها أرجح من تركه، فيصح التقرب بفعله بلا إشكال، بخلاف ما نحن فيه؛ إذ في صورة تساوي مصلحتي الفعل و الترك يشكل التقرب بأحدهما فضلا عما إذا كانت إحدى المصلحتين أقوى من الأخرى، كما هو المفروض، حيث إن مصلحة الترك أقوى من مصلحة الفعل، و مع الأقوائية الموجبة لمرجوحية الفعل كيف يمكن التقرب به، بل المقرب هو الترك فقط. هذا تمام الكلام في تقريب التوهم المزبور.
(٣) خبر لقوله: «و أرجحية الترك ...» إلخ، و دفع للتوهم المزبور و حاصله: إن المانع عن التقرب ليس مطلق مرجوحية الفعل من الترك؛ بل المانع هو مرجوحيته لمفسدة و منقصة في الفعل نفسه دون مرجوحيته، لأجل اهتمام الشارع بمصلحة الترك زائدا على مصلحة الفعل الموافقة للغرض، فإنه ليس مانعا عن التقرب به مع اشتماله على مصلحة في نفسه، و هناك تطويل للكلام بالنقض و الإبرام تركناه رعاية للاختصار المطلوب في المقام.
قوله: «و لذا لا يقع صحيحا على الامتناع» أي: لكون المفسدة الغالبة على مصلحة الفعل مانعة عن التقرب به لا يقع الفعل صحيحا بناء على القول بالامتناع و تغليب جانب النهي على الأمر، هذا «بخلاف المقام» و هو كون كل من الفعل و الترك ذا