دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٦ - مراد من قال إن الكراهة في العبادة تكون بمعنى أنها تكون أقل ثوابا
كما انقدح حال اجتماع الوجوب و الاستحباب فيها، و أن الأمر الاستحبابي
على حالها، و لا ينقص منها شيء، غاية الأمر: أنه يزاحمها مصلحة أقوى منها، و هذا غير نقصان مصلحة الطبيعة لأجل تشخصها بمشخص غير ملائم لها.
نعم قد تقدم في القسم الأول: إمكان حمل النهي فيه على الإرشاد إلى ترك طبيعة صوم عاشوراء لانطباق عنوان راجح عليه؛ لكنه غير حمله على الإرشاد إلى أقلية الثواب بالمعنى المذكور، أعني: الإرشاد إلى ترك فرد من الطبيعة فيه حزازة و منقصة، و الإتيان بفرد آخر منها لا حزازة فيه و لا منقصة كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ١٣١».
قوله: «مطلقا» أي: سواء قيل بالجواز أم الامتناع.
و حاصل الكلام في المقام: أنه لا مجال لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب في القسم الأول. بأن يكون النهي إرشادا إلى الترك الذي هو أرجح من الفعل. أما على الجواز: فلعدم المقتضي لحمل النهي على الإرشاد بعد إمكان حمله على المولوي؛ لتعدد متعلق الأمر و النهي، و الحمل على الإرشاد إنما هو لعدم إمكان حمله على المولوي.
و أما على الامتناع: فلعدم بدل للعبادة كصوم عاشوراء حتى يكون النهي إرشادا إلى سائر أفراد الطبيعة المأمور بها مما لا منقصة فيه.
و كيف كان؛ فلما كان وجه عدم حمل الكراهة في القسم الأول على الإرشاد انتفاء الفرد الآخر لا يعقل الفرق بين القول بجواز الاجتماع و القول بامتناعه فقال: «إنه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب في القسم الأول مطلقا».
قوله: «و في هذا القسم على القول بالجواز ...» إلخ. أي: في القسم الثالث يعني: و قد ظهر مما ذكرنا: أنه لا مجال لحمل النهي على أقلية الثواب في القسم الثالث أيضا على القول بالجواز؛ إذ على هذا القول يتعدد متعلق الأمر و النهي، و يستريح القائل بالجواز من دفع الإشكال، فيبقى ظهور النهي على حاله، و لا داعي إلى ارتكاب التأويل فيه بحمله على الإرشاد أو غيره من التأويلات. و كذا الحال على القول بالامتناع في صورة الملازمة؛ لتعدد متعلق الأمر و النهي وجودا أيضا.
نعم؛ على القول بالامتناع و الاتحاد تنقص مصلحة الطبيعة؛ لتشخصها بما لا يلائمها، فيحمل النهي عنها على الإرشاد إلى نقصان المصلحة، و الإتيان بالطبيعة في ضمن سائر الأفراد التي لا تتحد مع ذلك العنوان الموجب للحزازة و المنقصة.
قوله: «كما انقدح حال اجتماع الوجوب و الاستحباب»، إشارة إلى الجواب عن اجتماع الوجوب و الاستحباب في العبادات. كالصلاة في المسجد ..
و حاصل الجواب: أن الأمر الاستحبابي بالصلاة جماعة أو في المسجد مثلا يمكن