دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٧ - الفرق بين الأمر بالضدين عرضا و ترتّبا
بغرضها كالباقي تحتها كان عقلا مثله في الإتيان به في مقام الامتثال، و الإتيان به بداعي ذلك الأمر بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا.
و دعوى: أن الأمر لا يكاد يدعو إلّا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها و ما زوحم منها بالأهم و إن كان من أفراد الطبيعة؛ لكنه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها فاسدة (١)؛ ...
بداعي الأمر المتعلق بسائر أفراده مما ليس مزاحما للأهم، فإن الفرد المزاحم و إن كان خارجا عن حيّز طبيعة المهم بما هي مأمور بها؛ لكنه من أفرادها بما هي هي، و مما يفي بغرض المولى.
فحينئذ لا يفرق العقل بين هذا الفرد المبتلى بمزاحمة الأهم، و بين الأفراد غير المزاحمة في الوفاء بالغرض الداعي إلى الأمر الذي يسقط به، كسقوطه بغيره من الأفراد الباقية تحت الطبيعة.
و من هنا ظهر: الفرق بين الموسع و المضيق و هو الإتيان بالمهم بداعي الأمر إذا كان موسعا. أما لو كان مضيقا: فلا يمكن الإتيان به إلّا بالملاك لسقوط الأمر به بالمرة لأجل مزاحمته بالأهم.
و لمّا كان هناك مظنة إشكال أشار إلى بيان دفعه بقوله: «و دعوى: أن الأمر لا يكاد يدعو ...» إلخ.
و أما تقريب الإشكال: فيقال: إن أمر المولى لا يدعو العبد إلّا إلى المأمور به، مثلا: إذا قال المولى لعبده: «اشتر اللحم» فيدعوه هذا الأمر إلى اشتراء اللحم، و لا يدعوه إلى اشتراء الخبز أو الكتاب. و المفروض في المقام: أن الفرد المزاحم ليس متعلقا للأمر حين مزاحمته للأهم و إن كان من أفراد الطبيعة؛ و لكن مجرد كونه من أفراد الطبيعة مع عدم أمر به لا يجدي في صحته المترتبة على الأمر؛ لاختصاصه بالأفراد غير المزاحمة، فلا يدعو إلى ما اختص به، و هو الفرد المزاحم، فلا يحصل الامتثال بإتيان الفرد المزاحم بقصد أمر الطبيعة.
(١) خبر قوله: «دعوى» و دفع لها.
و حاصل الدفع و توضيحه يتوقف على مقدمة و هي: الفرق بين خروج الفرد المزاحم عن طبيعة الصلاة؛ لأجل التخصيص، و بين خروجه عنها لأجل التزاحم بالأهم.
و ملخص الفرق: أن الخروج في الأول إنما هو عن الملاك و الخطاب معا، فالفرد الخارج يكون فاقدا للملاك و غير محصل للغرض، هذا بخلاف الثاني حيث يكون الخروج