دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٤ - الفرق بين الأمر بالضدين عرضا و ترتّبا
قلت: لا يخلو: (١) إما أن يكون الأمر بغير الأهم، بعد التجاوز عن الأمر به و طلبه حقيقة.
و إما أن يكون الأمر به إرشادا إلى محبوبيته و بقائه على ما هو عليه من المصلحة و الغرض لو لا المزاحمة، و أن الإتيان به يوجب استحقاق المثوبة، فيذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفة الأمر بالأهم؛ لا أنه (٢) أمر مولوي فعلي كالأمر به (٣) فافهم و تأمل جيدا (٤).
ثم إنه (٥) لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة
(١) حاصل الجواب عن الدليل المذكور: أن ما ذكر و إن كان ظاهره وقوع الترتب؛ إلّا إن الواجب صرفه عن ظاهره بعد قيام البرهان العقلي على استحالته، فإن الظاهر لا يقاوم البرهان العقلي على الامتناع، فلا بد من التوجيه. بأحد وجهين:
الأول: صدور الأمر بالمهم بعد الإغماض و رفع اليد عن أمر الأهم، ففي صورة عدم الإتيان لا أمر إلّا أمر المهم، فليس هنا أمران بالضدين حتى يصح اجتماعهما على نحو الترتب، و لكن هذا خارج عما نحن فيه، و أجنبي عن الترتب المبحوث عنه، و هو:
اجتماع طلبين فعليين طوليين متعلقين بضدين في آن واحد، إذ المفروض: عدم الإغماض عن الأهم و بقاء الأمر به.
الثاني: عدم كون الأمر بالمهم في هذه الموارد مولويا، بل هو إرشادي؛ بأن يكون إرشادا إلى محبوبية متعلقه- و هو المهم- و بقائه بعد عصيان أمر الأهم على ما كان عليه من المصلحة، فليس هنا أمران مولويان فعليان متعلقان بالضدين، بل الأمر المولوي واحد و هو متعلق بالأهم. و هذا خارج عن محل الكلام.
(٢) أي: ليس الأمر بالمهم مولويا فعليا- كالأمر بالأهم- حتى يلزم اجتماع طلبين مولويين فعليين متعلقين بالضدين في آن واحد- كما هو المراد من الترتب- حتى يكون اجتماعهما برهانا إنّيا على وقوع الترتب فضلا عن إمكانه.
(٣) أي: كالأمر بالأهم في المولوية و الفعلية.
(٤) قوله: «تأمل جيدا» تدقيقي من أجل تعقيبه بكلمة الجيد. هذا ما يقتضيه الذوق السليم من غير حاجة إلى الدليل و إقامة البرهان لتحصيل اليقين.
(٥) الضمير للشأن. و هذا إشكال آخر على الترتب غير ما تقدم من الامتناع و الاستحالة.
و حاصل هذا الإشكال: أن لازم الترتب هو تعدد العقاب في صورة مخالفة كلا