دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٦ - و ما قيل في التقصي عن الدور
منهما متعلقا لإرادة شخص، فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شيء، و أراد الآخر سكونه؛ فيكون المقتضي لكل منهما حينئذ موجودا، فالعدم- لا محالة- يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع.
قلت: هاهنا أيضا يكون مستندا إلى عدم قدرة المغلوب منهما (١) في إرادته، و هي: (٢) مما لا بد منه في وجود المراد، و لا يكاد (٣) يكون بمجرد الإرادة بدونها، لا إلى وجود الضد؛ (٤) لكونه (٥) مسبوقا بعدم قدرته، كما لا يخفى؛ غير
الموارد- و هو ما إذا كانت إرادة إيجاد الضدين من شخصين- باق على حاله، و استحالته دليل على عدم مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الآخر، فلا يتم مذهب المشهور من اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده لأجل المقدمية هذا تمام الكلام في الإشكال.
و أما الجواب: فهو ما أشار إليه بقوله: «قلت: هاهنا» أي: أما في فرض تحقق إرادة إيجاد الضدين من شخصين فيقال: إن عدم الضد دائما يستند إلى عدم المقتضي حتى في صورة تحقق الإرادة من شخصين، و ذلك لأن المراد بالمقتضي هو الإرادة المؤثرة في وجود المراد، و من المعلوم: فقدانها في المقام؛ لامتناع تأثير كلتا الإرادتين، فتكون إحداهما مغلوبة، و مع مغلوبيتها يصدق عدم المقتضي الموجب لاستناد عدم الضد إليه، لا إلى وجود المانع- و هو الضد الموجود- حتى يلزم الدور، فالتفصي عن الدور، بما أفاده المحقق الخوانساري من الفعلية و الشأنية صحيح و متين.
(١) أي: من شخصين.
(٢) أي: القدرة مما لا بد منه في وجود المراد.
(٣) يعني: و لا يكاد يوجد المراد بمجرد الإرادة بدون القدرة.
(٤) أي: لا يكون عدم الضد مستندا إلى وجود الضد الآخر حتى يكون لأجل عدم المانع فيلزم الدور.
(٥) أي: لكون وجود الضد «مسبوقا بعدم قدرته» أي: بعدم قدرة الشخص، فقوله:
«لكونه ...» إلخ تعليل لاستناد عدم الضد إلى عدم المقتضي لا إلى وجود الضد.
و حاصل التعليل:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٢، ص ٤٣٧»-: أنه قد يتوهم: إذا كان لشيء مقدمات عديدة و إن كان عدم واحدة منها كافيا في عدمه، إلّا إنه في ظرف عدم الجميع يستند عدمه إلى عدم الكل، فلا وجه للاستناد إلى عدم إحداها بعينها- و هو المقتضي- لأنه ترجيح بلا مرجح، بل يستند العدم إلى الجميع من عدم المقتضي، و الشرط، و وجود المانع، ففي صورة وجود الصلاة يستند عدم الإزالة إلى عدم المقتضي، و وجود المانع- و هو الصلاة- معا؛ لا إلى عدم المقتضي فقط، و عليه: فيصح استناد عدم