دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٩ - في تأسيس الأصل في المسألة
و لزوم (١) التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محالة (٢)، لأصالة عدم وجوب المقدمة مع وجوب ذي المقدمة، لا ينافي الملازمة بين الواقعيين، و إنما ينافي الملازمة بين الفعليين، نعم؛ لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية؛ لما صح التمسك بالأصل، كما لا يخفى.
(١) هذا إشكال آخر على جريان استصحاب عدم وجوب المقدمة.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن تفكيك المتلازمين كالشمس و النهار محال، و الوجوبان متلازمان و لو احتمالا، فتفكيكهما محال احتمالا، و المحال احتمالا كالمحال قطعا في الاستحالة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا يجري الاستصحاب؛ لأن الملازمة- على فرض ثبوتها- تقتضي عدم انفكاك وجوب المقدمة عن وجوب ذيها؛ لما عرفت: من استحالة انفكاك أحد المتلازمين عن الآخر، و حيث إن الأصل لا يجري في نفس الملازمة، فلا بد أن لا يجري في المقدمة؛ لأنه إذا جرى فيها، و ثبت بالأصل عدم وجوبها لزم التفكيك بين الملزوم- و هو الوجوب النفسي- و بين اللازم- و هو الوجوب الغيري المقدمي- فلا بد من الالتزام بعدم جريان استصحاب عدم وجوب المقدمة؛ لئلا يلزم المحذور المذكور.
(٢) أي: لزوم التفكيك بين الوجوبين عند الشك لا محيص عنه؛ و ذلك لأصالة عدم وجوب المقدمة مع وجوب ذي المقدمة واقعا، إلّا إن هذا التفكيك لا ينافي الملازمة بين الوجوبين الواقعيين، و إنما ينافي التفكيك بين الوجوبين الفعليين.
و قوله: «لا ينافي ...» إلخ خبر لقوله: «و لزوم التفكيك ...» إلخ. و دفع للإشكال.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الملازمة تارة تفرض بين الحكمين الواقعيين، و أخرى: بين الحكمين الظاهريين.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن التفكيك إنما يلزم إذا جرى الأصل في أحد الحكمين المتلازمين واقعا أو ظاهرا؛ بأن يجري استصحاب عدم أحد الحكمين الواقعيين أو الظاهريين.
أما إذا كان أحد الحكمين واقعيا، و الآخر ظاهريا، فلا ينافي استصحاب عدم الحكم الظاهري مع ثبوت الحكم الواقعي، و كذلك استصحاب عدم الحكم الظاهري لا ينافي الملازمة بين الحكمين الواقعيين، فعدم وجوب المقدمة ظاهرا لأجل الأصل لا ينافي وجوبها واقعا لأجل الملازمة الواقعية بين الوجوبين؛ لأن جريان استصحاب عدم وجوب المقدمة لا يدل على عدم الملازمة واقعا بين وجوب الواجب و وجوب مقدمته.
نعم؛ إنما ينافي التفكيك بين الوجوبين إذا كانت الملازمة بين الوجوبين الفعليين؛ لأن