دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - في تأسيس الأصل في المسألة
ملاكه و مناطه، و التفصيل بين السبب و غيره (١)، و الشرط الشرعي و غيره سيأتي بطلانه، و إنه لا تفاوت في باب الملازمة بين مقدمة و مقدمة.
و لا بأس بذكر الاستدلال الذي هو كالأصل (٢) لغيره- مما ذكره الأفاضل عن الاستدلالات- و هو ما ذكره أبو الحسن البصري، و هو: أنه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها، و حينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و إلّا خرج الواجب المطلق عن وجوبه.
(١) قوله: «و التفصيل ...» إلخ دفع لما يمكن أن يقال: إنه ليس مناط الوجوب الغيري هو التوقف و المقدمية؛ حتى يتعدى منه إلى جميع المقدمات، بل يحتمل أن يكون فيما وجب من المقدمات كونها سببا أو شرطا شرعيا، و ذلك يقتضي وجوب ما يكون سببا أو شرطا شرعيا فقط، و لازم ذلك: عدم وجوب جميع المقدمات. فإنّه يقال في دفع هذا الإشكال: إنه لا خصوصية في السبب أو الشرط في الوجوب الغيري، فلا وجه لتوهم التفصيل أصلا، و سيأتي بطلانه فانتظر.
(٢) بمعنى: أن سائر الأدلة مشتقة منه؛ كاشتقاق المشتقات من المصدر، حيث إن تلك الأدلة مشتملة على بعض ما تضمنه دليل أبي الحسن البصري.
و حاصل الاستدلال: الذي ذكره أبو الحسن البصري على وجوب المقدمة، و جعله المصنف كالأصل: أنه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها، ضرورة: أن عدم وجوبها يستلزم جواز تركها، و بعد فرض جواز الترك؛ فإن لم يبق ذو المقدمة على وجوبه لزم خروج الواجب النفسي المطلق عن وجوبه، و إن بقي على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق، بداهة: أن ترك المقدمة المفروض جوازه يوجب امتناع وجود الواجب في الخارج، فالتكليف بإيجاد ذي المقدمة يصير حينئذ من التكليف بغير مقدور، و هو قبيح على العاقل فضلا على الحكيم.
و كيف كان؛ فيلزم من جواز ترك المقدمة أحد محذورين: إما التكليف بما لا يطاق لو بقي ذو المقدمة على وجوبه. و إما الخلف لو خرج عن وجوبه.
أما الأول: فواضح.
و أما الثاني: فلأن المفروض: إطلاق وجوب الواجب بالنسبة إلى مقدمته، و عدم اشتراط وجوبه بوجودها، ففرض عدم وجوبه- حين ترك المقدمة- يرجع إلى اشتراط وجوبه بوجودها، و هو خلاف ما فرضناه من إطلاق الوجوب.
و من البديهي: بطلان كلا المحذورين، فعدم وجوب المقدمة- الذي هو منشأ هذين المحذورين- أيضا واضح البطلان؛ لكشف فساد اللازم- و هو: عدم وجوب ذي المقدمة-