دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٣ - في تأسيس الأصل في المسألة
و فيه: (١)- بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية الأولى لا الإباحة الشرعية، و إلّا كانت الملازمة واضحة البطلان، و إرادة الترك عما أضيف إليه
عن فساد و بطلان الملزوم؛ و هو: عدم وجوب المقدمة فالنتيجة هي: وجوب المقدمة.
(١) أي: يرد في هذا البرهان و الاستدلال بعد إصلاحه ما أشار إليه بقوله: «ما لا يخفى»، فلا بد أولا من إصلاح هذا البرهان؛ بنحو يندرج في البراهين التي لها صورة، ثم التعرض لما يرد عليه من الإشكال فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأول: في إصلاح الدليل المذكور.
المقام الثاني: في بيان ما يرد عليه من الإشكال.
أما المقام الأول:- و هو إصلاح البرهان المذكور- فتوضيحه: يتوقف على مقدمة و هي: أن المستدل- بالدليل المذكور على وجوب المقدمة- لمّا رتب دليله من قضيتين شرطيتين، فلا بد من الملازمة بين المقدم و التالي في كلتا الشرطيتين و هما: ١- أنه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها. ٢- و حينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و إلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا، إذ لو لا الملازمة بين المقدم و التالي في القضية الشرطية في القياس الاستثنائي لما ينتج من بطلان التالي بطلان المقدم، و لا ملازمة بين المقدم و التالي في الشرطيتين بحسب ما هو ظاهر قول المستدل؛ فلا بد من الإصلاح على نحو تتحقق الملازمة بين المقدم و التالي في كلتا الشرطيتين.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن إصلاح الشرطية الأولى إنما هو: أن يكون المراد من جواز ترك المقدمة المستفاد من قوله: «لجاز تركها»: عدم منع شرعي عن تركها، فالمراد من قوله: «لجاز تركها» أي: لم يمنع الشارع تركها؛ إذ لا ملازمة بين عدم وجوب المقدمة و بين جواز تركها إذا كان المراد من الجواز الإباحة الشرعية؛ لأن رفع الوجوب الغيري عن المقدمة لا يستلزم خصوص الإباحة الشرعية؛ بل يتردد الحكم الباقي بين الأحكام الأربعة بناء على عدم خلو الواقعة عن حكم شرعي. و أما إذا كان المراد من جواز الترك عدم المنع الشرعي عن ترك المقدمة لكانت الملازمة- بين المقدم و التالي- ثابتة حينما نقول: إنه لو لم تجب المقدمة لم يكن منع شرعي عن تركها.
هذا تمام الكلام في إصلاح الشرطية الأولى.
أما إصلاح الشرطية الثانية فهو: أن يراد الترك عما أضيف إليه الظرف أعني: كلمة «حينئذ» بأن يكون التقدير حين تركها؛ لا حين جواز تركها كما هو ظاهر قول المستدل؛ لأن بقاء الواجب على وجوبه حين جواز ترك المقدمة لا يوجب التكليف بما لا يطاق، بل