خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٤٦ - فى بيان كون موارد قاعدة من ملك مختلفة
بالنسبة اليه اولا و بالذات و بالنسبة الى غيره ثانيا و بالتبع و على هذا فحكم التصرف بقسميه حكم العين التى عليه يد المقر مع غيره و ما عليها يده خاصّة و لما كان كل من ابقاء النكاح و ازالته مع توابعه بالطلاق حقا مختصا بالزوج له الولاية عليه لا غيره فافراده ح بالطلاق اقرار فى حقّ نفسه و اخراج لامره من يده فاذا سمع منه كان ثابتا مط و لا معنى للتفرقة المذكورة اصلا و كذلك الكلام فى نظائر الطلاق كاقرار الاب بنكاح الصّغير و نحوه هذا قلت حاشاك حاشاك ان تتوهّم هذا التوهّم فان هذا الكلام بمعزل اجلى عن دلالته على كون النسبة بينهما نسبة الاعمّ و الاخصّ المطلقين فمن زعم دلالته على دخول اقرار الامناء و الوكلاء بما مر اليه الاشارة و العبد الماذون فى التجارة بما يتعلّق بها و نحو ذلك من موارد افتراق هذه القاعدة عن القاعدة العامة تحت الخبر فقط خبط خبط عشواء فى ليلة ظلماء فان ما فى هذا الكلام مطلب آخر و هو بيان نفوذ الاقرار [١] على ضرر نفسه فيما يملكه و يتعلّق به من حيث انه متعلّق به خاصّة و ليس للغير فيه تعلق و حق الا على نمط التبعيّة و النيابة او الشأنية و الفرضية فى حق غيره الذى على هذين النّمطين ايضا كنفوذه فى حقّ نفسه الذى هو نمط الاصلية فكم من فرق بين الاقرار على ضرر غيره و نفوذه فيه و بين الاقرار على ضرر نفسه و نفوذه نفوذا تبعيا فى حقّ غيره الذى كالتبعىّ لحق المقر و ليس فى واحد فيما ذكر من الامثلة ضرر على الغير [٢] عن الاقرار به من حيث انه اقرار فان ما ذكر فى تعاقب الايادى من الضرر و الضمان على الغير مما لم ينبعث عن الاقرار بل عن قاعدة اليد و ترتبها على العين بدون اذن من المالك او الشرع فالمناط فى ضرر الغير هو الضّرر الاصلى المترتب عليه بحسب ما يتعلق به من حيث الاقرار لا الضّرر التبعى المنبعث عن بعض الوجوه و الاعتبارات الخارجة عن الاقرار من حيث هو اقرار او المترتبة عليه ترتبا تبعيا و ان كان مساوقا مع تحقق الاقرار لكن مع عدم تحقق ما يتعلّق بالغير تعلّقا فعليا او مثاليا بالاصالة فما يتراءى من الضّرر على الغير فى جملة من الامثلة من قضية الجارية و من يجب نفقة و الغريم و نحوها ليس مما لم يتحقق فيه المناط المزبور و عسى ان منشأ التوهّم هو ملاحظة ظواهر الامثلة ذهولا عما حققنا و بالجملة فان نسبة الاعميّة و الاخصيّة المطلقتين بين القاعدتين انما هو على تقدير يرد دخول صورة الاقرار على ضرر الغير فيما يتعلّق به بالاصالة او به و بالمقرّ معا كذلك تحت الخبر فانّى له من الدلالة على ذلك فالشاهد لما قلنا كثير فمن ذلك عدم اشتمال الامثلة اصلا على مثل قضية العبد الماذون فى التجارة و نحوها بل ان كلّها مما فيه حق الغير على نمط التبعيّة او النيابة او الفرضية التقديرية و الضّرر ضرر تبعى او غير منبعث عن الاقرار من حيث هو اقرار هذا نعم يرد على بعض ما تضمّنه هذا الكلام ايراد آخر و هو ان طريق الحصر ليس بمنحصر فى تقديم الجار المتعلّق بجائز عليه كما مر الى ذلك الاشارة على ان الحصر على هذا النّمط المذكور ايضا لا يابى عن دخول الامثلة المذكورة تحت الخبر فان المعنى على هذا الفرض ان اقرار المقر نافذ فيما يتعلّق به نفوذا اصليّا فى حقه و فيما يتعلّق به على ضرره خاصّة فهذا القيد على هذا النمط لا ينافى نفوذه فى حق الغير حقّا تبعيّا [٣] فيما هو خال عن الضرر على الغير من اصله او مشتمل هو عليه لكن هو تبعى او غير منبعث عن الاقرار من حيث انه اقرار هذا ثم نقول بعد التى و اللتيا ان ادراج النفوذ التبعى على النّمط المذكور فى كلام هذا القائل او على الانماط التى قررناها آنفا من الإدراج التكليفى و ما يستلزم اضمارا طويلا بارتكاب العناية و التنوير من غير إلجاء داع اليه و ذلك ان الخبر يفيد سببيّة الاقرار فيما يقبل على النّمط الذى تعلق به فح يترتب المسببات و الآثار بترتبها على السّبب التام مثلا انه يفيد فى صورة الاقرار بغصبية العين كونه بمنزلة قيام البيّنة عليها فترتب الآثار على نمط الارسال الشامل لقضية حق الغير التبعى و نحوها لاجل ذلك لا لاجل عنايتها بالاضمار و نحوه من الخبر و قس الحال على ذلك المنوال فى كل ما ذكر من الأمثلة و نحوها و حاصل الكلام و لب المرام ان النسبة بين القاعدتين لنسبة
العامتين من وجه فكلّ منهما يعطى سببيّة الاقرار فيما يقبل فيكون الاقرار بالشيء بمنزلة نفس هذا الشيء فى جملة من الموارد و قيام البينة عليه فى جملة اخرى منها فلا يعدل عن مقتضى القاعدتين الا لاجل دليل خاص فان وقع النزاع بعد ذلك فى جملة من الموارد باعتبار ترتب الآثار كلها او ترتب بعضها دون البعض فيكون على التحقيق نزاعا منبعثا عن تحقق الدليل المعتبر و عدمه و ذلك كما فى اقرار الزوج بطلاق زوجته المعينة بلا تداعى فى ذلك فان مقتضى القاعدتين ان الاقرار كما يؤثر بالنسبة اليه فكك بالنسبة اليها و قد يزعم فى البين انه لا يؤثر بالنسبة اليها و ذلك لاجل بعض الأخبار و قد يتراءى من البعض ان عدم النفوذ بالنسبة اليها لاجل عدم دلالة واحدة من القاعدتين على النفوذ بالنسبة اليها على ان قاعدة من ملك شيئا اه مما لم يدل دليل على اخذ ما تدل هى عليه بتمامه و كليّته هذا و انت خبير بان كل ذلك من الخيالات الغير الصّحيحة فلما كان هذا الفرع مما يعم به البلوى و مما كثر فيه القيل و القال لزم التعرّض لما يتصور فى البين من وجوه الطرفين على نمط الايماء فاستمع لما خلاصة المرام فى المقام فاعلم ان جمعا ممن يرتب الآثار كلّها فى هذا الفرع حتى جواز تزويج الغير بها يحتجون بامور من ان الممنوعة عن التزويج انما ذوات الأزواج و المبدا معتبر فى المشتقات و الاستصحاب لا معنى له بعد انتفاء الموضوع و ان قاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة و كذا قوله كقاعدة لزوم تصديق الامين فيما اوتمن
[١] فى صورة الاقرار
[٢] ينبعث
[٣] و نفوذا تبعيا