خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٢٩ - فى بيان قاعده كلّما يجوز للشاهد أن يشهد به يجوز للحاكم أن يحكم به
بالقول بالحلف على البت فيما علم انّ ما فى يد الغير مما قد اشتراه من الشخص الفلان او ورثة من ابيه او وهبه له شخص او نحو ذلك و لعدم جواز ذلك فيما يشاهده فى يد الغير و لا يعلم سببه و يحتمل ان يكون سرقة او امانة شرعيّة او مالكية او رهنا او اباحة من غيره او نحو ذلك مما لا يبعد غاية البعد فتامل و يمكن ان يقال انه ان كان يعلم بالعلم المعتبر انه كان ماله فيجوز التمسّك به بالاستصحاب و الحلف على طبقه و نظير ذلك الشهادة بتقريب غير خفى فينقدح من ذلك ان الاصول الفقاهيّة الناظرة الى مرحلة الظاهر المفيدة العلم بالنسبة اليها ليست اقسامها على نمط واحد فيعتد فى الباب بالاستصحابات الوجودية دون اصل البراءة و ما يرجع اليه و الاستصحابات العدمية و بعبارة اخرى انه لا اعتداد بغير الاستصحاب الوجودى و ان كان ذلك الغير اثباتيا كالاشتغال الا ان يرجع اليه فوجه عدم الاعتداد فى مقام الحلف على البت بغير الاستصحاب ظاهر فانه لو لا كذلك لزم ان لا يوجد مورد لا يمكن الحلف فيه على البت و اما استثناء الاستصحاب الوجودى عن سلسلة الاصول فى ذلك الباب فلجواز الشهادة استنادا اليه فح تجرى قاعدة كلما جاز الشهادة به جاز الحلف عليه و ما لانك لعموم و لا تقف اه و زعم جمع من العامة ان مجال اليمين اوسع حيث قالوا فى تقنين القاعدة كلما جاز للانسان ان يشهد به جاز له ان يحلف عليه و لا ينعكس و قد استدلوا على اوسعية مجال اليمين بانه يحلف الفاسق و العبد و من لا يقبل شهادته ثم لا يشهدون و قد خرّجوا على ذلك مسائل منها اذا اخبره صادقان ان فلانا قتل اباه او غصب ماله جاز له ان يحلف عليه و لا يشهد بمثله و منها لو راى بخط ابيه فى دفتره انّ له دينا على فلان او انه قضى حقّه فله الحلف اذا قوى عنده و لا يشهد بمثله و قد يعلل بان اليمين فى الغالب مستندها الى النفى للاصل فمعتضد به فعلى هذا يعتد بكلّ ظن من قول ثقة فى الاخبار او عدل واحد و نحو ذلك و انت خبير بان كلّ ذلك مردود عندنا نعم ان الاعتماد بالعلم فى كل واحد من اليمين و الشهادة من اىّ سبب حصل و لو كان ذلك به من قول عدل واحد فرضا غير بعيد و بعبارة اخرى ان الاعتماد بما يعرفه و الشهادة بطبقه اذا فرض له تحقق العلم و لو لم يرو يسمع فى المقام الذى يعتبر فيه الرؤية و السماع معا او لم ير فى المقام الذى يعتبر فيه [١] السماع مما يساعده وجه وجيه و ان شئت ان تبيّن الكلام فقل انه يمكن باصل اصالة حجية العلم و لزوم العمل او جوازه بطبقه فى كلّ باب و كل مقام الا ما خرج بالدليل فمن هنا ينقدح قوة القول بان الحاكم يقضى بحكمه كما ان ذلك كان للامام (ع) و لتفصيل الكلام فى ذلك بذكر وجوب ساير الاقوال و ردّها من قول ابن ادريس انه يجوز ذلك فى حقوق الناس دون حقوق اللّه تعالى و من عكس ذلك كما قد ينسب الى ابن الجنيد و القول الآخر فى المسألة من ان الحاكم لا يحكم بعلمه فى شيء من الحقوق و الحدود و القول الآخر من انّ الحاكم لا يحكم بعلمه مط سواء فى ذلك الامام (ع) و غيره مقام آخر فاذا كنت من خبر فى ذلك فنعيد الكلام من الراس فيما بقى من المسألة اى مسئلة الحلف على البت او على نفى العلم فنقول انه قد تحقق مما قررنا فى مقام تاسيس الاصل فى قضية الحلف على نفى العلم فى موارد ذلك من انّه لو لا كذلك لزم احد المحاذير المذكورة انه اذا ادعى عليه بمال فى ذمّته و لم يكن المدعى عليه عالما بثبوته و لا بنفيه يكتفى له الحلف على نفى العلم و لا يجوز له الحلف على نفى الاستحقاق لعدم علمه بذلك كما لا يجب عليه ردّ اليمين على المدّعى و اما ما يقال من انه لا بدّ للمنكر ح من ردّ اليمين فان لم يردّها على المدّعى فيقضى عليه بالنكول ان قلنا بالقضاء بالنكول و بعد رد اليمين على المدعى ان لم نقل به فمما لا يساعده وجه وجيه كما لا يساعد القول الآخر من انه لا يقضى عليه بالنكول فى الصورة المذكورة و ان قلنا به فى غيرها بل يجب الردّ ح
فى بيان قاعده كلّما يجوز للشاهد أن يشهد به يجوز للحاكم أن يحكم به
ثم لا يخفى عليك انه قد تحقق من تضاعيف بعض ما قررنا قاعدة اخرى ايضا فى البين و هى قاعدة كل ما يجوز للشاهدان يشهد به يجوز للحاكم ان يحكم به [٢] و هذا بعد ملاحظة انّهم و ان قالوا باوسعيّة المجال لليمين الا ان مع ذلك يقولون ان الشاهد قد يبنى على ظن غالب لا يبنى على مثله الحاكم صونا لمنصبه عن التهمة و لأن الحكم لما فيه الالزام و انهاء الامر اشد من الشهادة و بالجملة فان هذه القاعدة مما قد صرّح به جمع منهم كما قد صرّحوا بحجية علم القاضى نفسه و نزاع الفرق بين الاعسار و الملك و الميراث و بين التعديل نزاع لفظى فالامر فى غير الاخير كالامر فيه ان انتهى الى اليقين ثم ان ائمة الفقه منهم مثلوا القضاء بالعلم بما اذا ادعى عليه ما لا و قد راه اقرضه او سمعة أقرّ بمال و قد سمى البعض ذلك بالظن المؤكد نظرا الى ان رؤية الاقراض و سماع الاقرار و لا يفيد اليقين بثبوت المحكوم به وقت الحكم هذا و قد يرد هذا بان المراد باليقين يقين السّبب الذى به الحكم و هو الاقراض او الاقرار و لو ظنهما ظنا مؤكدا لم يحكم بلا خلاف و اما استصحاب حكم السّبب الى وقت القضاء قضاء فى جميع الحجج و لا يقال فيه ظن و ان كان ظنّا فى الحقيقة بالمحكوم به وقت القضاء الا انّ الفقهاء لا يريدون ذلك و بالجملة فان الصور عندهم تسمع مما فيه العلم اليقينى [٣] وقت القضاء و ما فيه علم سبب متقدم كاقراض و سماع الاقرار و ما فيه العلم الحاصل بالتواتر و ما فيه التعديل و ما فيه الاعسار و ما فيه الملك و حصر الورثة و ما فيه الاعتماد على العلم إلّا انه ليس من القضاء بالعلم فى شيء و ما فيه الحرج الذى يعتمد فيه على العلم جدا فالنزاع فى جملة كثيرة منها كما يتمشى على نمط النزاع الموضوعى الصّغروى و كذا يتمشى فى جملة اخرى منها على نمط النزاع الحكمى الكبروى فقد صرّح بعضهم فى الفرق بين الشاهد و
[١] الروية او لم يسمع فى المقام الذى يعتبر فيه
[٢] و لان مقالة جمع من العامة على ما مر اليه الاشارة تحقق قاعدة ليس كل ما يجوز للحاكم ان يحكم به
[٣] المحسوس