خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٧١ - المقام الرابع فى بيان إناطة الأمر على الاستصحاب المزيل
وجود المعارض من جانب الملاقى الطّاهر لمثله الا ان الظاهر كون الاستصحاب الاوّل مجمعا عليه هذا فهذا كما ترى ظاهر فيما قررنا من الاشارة الى مطلب هذا البعض لانه يقال ان هذه الدعوى من هذا البعض موهوبة بمصير المعظم الى خلافه على ان ما ذكر من التعارض بين الدّعويين انما يكون مسلّما ان ادّعى هذا البعض الاجماع على تقديم مطلق الاستصحاب [١] النجاسة على استصحاب الطهارة مط و لكنه غير ظاهر من كلامه فلعلّ هذه الدعوى منه انما بالنّسبة الى خصوصيّة المقام هذا و لكن المستفاد من اخذ مجامع كلمات هذا البعض فى جملة من المباحث الفقهية ان مذهبه فى تعارض الاستصحابين و لو كان احدهما موضوعيا هو الحكم بالتساقط و الرّجوع الى القواعد الشرعيّة إلّا انه لما راى ان سيرة العلماء قد استمرّت على تقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة فى كل مورد تعارضا و كان مذهبه كما عرفت مساواة الحكمى مع الموضوعى فحكم بتقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الكرية نظرا الى ان الارجح من احد المتساويين من حيث الرتبة ارجح من المساوى و الآخر فالغفلة منه فى موضعين احدهما ان تقديم استصحاب النجاسة على ما يعارضه اغلبى بل دائر مدار تحقق المزيلية لها و هو قد حكم على نمط الاطلاق و الآخر ان سرّ استمرار سيرة العلماء على تقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة هو تحقق المزيلية و المزالية ح فى البين و هو قد غفل عن ذلك و زعم ان ذلك بالتقديم عند القوم انما انبعث عن خصوصيّة استصحاب النجاسة مط فما ادعاه من الاجماع مما يساعدنا بعد امعان النظر و بيان الوجه و كشف السرّ و ان لم يشعر هو بذلك لا يقال ان جملة مما ذكر من الوجوه المذكور من الشهرة و الاجماع المنقول مما لا يصلح للدليلية فان المسألة اصولية نعم لو ابقى كلام هذا الفاضل المدعى الاجماع على تقديم الموضوعى على الحكمى على ظاهره بعد حمل الموضوعى على الموضوعى المزيل لامكن ح ارجاع ما قال به الى القطعى بعد تسليم تقديم المزيل على المزال مط و ذلك بالاجماع المركب و الاخبار الاولوية القطعيّة و التقريب فى الكل ظاهر و لكنك قد اخرجت كلامه عن ظاهره على النمط المزبور فح لا يتمشى فى البين قضية الاجماع المركب لا الاولوية القطعية و الاجماع المنقول لا يفيد الا الظن فكيف يكون دليلا مستقلا فى امثال المقام لانه يقال انه ليس مرمى نظرنا فى هذا المقام الا الاخبار و بناء العقلاء و الاخبار حجّة على التحقيق مط و ان كانت من الآحاد و لكن بعد احرازها شرائط العمل بها و لا فرق بعد ذلك بين المسائل الفرعية و بين المسائل الاصولية كما مر الى ذلك الاشارة مرارا فما عدا الاخبار و بناء العقلاء فى المقام من جملة المؤيدات للمط على ان بعد ملاحظة هذه الاجماعات المنقولة و الشهرة العظيمة لا يبعد دعوى الاجماع المحصّل المحقق الحدسى و ان اوجاع الاجماعات المنقولة و لو فى بعض المقامات الى الاسباب التعبّدية كالاخبار على وجه مما له ايضا وجه غير بعيد فتامل لا يقال ان المسلم من تقديم المزيل على المزال هو تقديم المزيل الحكمى على المزال الحكمى فكل مثال يدّعى فيه تقديم الموضوعى المزيل على الحكمى المزال فهو مما لا ينفك عن تقديم الحكمى الغير المنفك عن الموضوعى على حكمى آخر اما ترى انه لو غسل الثوب الذى قطع بنجاسة فى الخوض الذى شك فى كرّيته فيما هو مسبوق بالكرية لحكم فى ذلك بتطهير الثوب و بطهارة الماء فذلك كما يحتمل ان يكون لاجل تقديم الاستصحاب الموضوعى على الحكمى كذا يحتمل ان يكون لاجل تقديم الاستصحاب الحكمى الغير المنفك عن الموضوعى اى استصحاب الطهارة على الحكمى الآخر و هو استصحاب النجاسة لانه يقال ان هذا خلاف ما افادته الادلة فانها قد اناطت الامر كما عرفت على المزيلية و المزالية من غير ملاحظة شيء آخر على ان ما فى المثال لم يتحقق بين الحكميّين فيه المزيلية و المزالية كما لا يخفى على الفطن و انه كثيرا ما يوجد موارد لا تشتمل على استصحاب حكمى موافق الاستصحاب الموضوعى و ذلك كما لو وقع عذرة مثلا فى ماء مشكوك كريته مع سبقه بالقلة فمقتضى استصحاب القلة نجاسة هذا الماء و مقتضى استصحاب طهارة الماء طهارته هذا فاذا كنت على خبر من ذلك فاعلم انا نعيد الكلام من الراس و نذكر ما يتعلق بكلام الفاضل القمىّ (ره) حتى يتبيّن الامر فى غاية التبين و يخرج الحق عن خاصرة الباطل فنقول ان الداعى الى التفصيل الذى ذكره لا يخلو من احد الامرين و ذلك اما ان يقول بعدم تحقق التعارض حقيقة اذا كان الاستصحابان فى
محلين مختلفين كما فى المثال المذكور و نظائره نظرا الى ان منجسيّة مستصحب النجاسة كما فى المثال المذكور غير معلومة و هذا كما هو الظاهر من كلامه ان يقول بتحقق التعارض فى الصورة المزبورة حقيقة و لكنه اختار ما صار اليه نظرا الى ان الجمع حيثما امكن اولى من الطرح فنذكر اولا ما يتعلق بالمطلب الاول و نقول ان الكبرى مسلّمة و هى ان الدّليلين اللذين لا تعارض بينهما يجب العمل بهما و لكن الصغرى ممنوعة اذ تحقق تعارض الاستصحابين فى المثال المذكور و نظائره مما فى غاية الاتضاح و كيف لا فان ما ذكر لو كان مما ينفى التعارض لكان ينفيه فى صورة اجتماعهما فى محلّ واحد ايضا كما فى مثال الصّيد المرمى الواقع فى الماء القليل بان يقال ان نجاسته و ميتته تثبت نجاستها بالموت حتف الانف بحكم الاستصحاب غير معلومة مع انه لا يقول بذلك على انا نقول انه يحصل فى صورة تحققهما فى محلين مختلفين اجتماع امرين متنافيين فى محل واحد فان نجاسة الصّيد تقتضى نجاسة الماء الذى وقع فيه فقد تحقق التعارض باعتبار محل واحد و ان فرضنا عدمه باعتبار المحلين فان شئت ان تبين المط على نمط آخر فقل ان لازم مطلبه طرح الاخبار و طريقة اهل الاعتبار من اعتبار التنجس و التنجيس كليهما لمستصحب النجاسة فكيف تسمعه ان يقول انّ هذا الشيء لا يكون داخلا تحت الصغرى حتى يشمله الكبرى اذ كون الاستصحاب حجة شرعية و دليلا معتبرا يدخل هذا الشيء تحت
[١] الحكمى على الموضوعى مطلقا او على تقديم مطلق استصحاب