خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٨٥ - المقام الاول فى بيان ضمان اليد و المراد من حديث «على اليد ما أخذت حتى تؤدى»
لجواز حصولها قبل ذلك و لذا كان الدليل قاضيا بتكليف المميز بالتكاليف العقلية عند حصولها و استحقاق الثواب فى مقابل القيام بتلك التكاليف فالمنع عن بعض العقود و الايقاعات المفضى الى الخيرات هو المنع عن الالطاف المقربة بتقريب غير خفى فهذا كاف فى ردّ القول الاول و ما يشبهه فى تعميم المنع فقد بان من تضاعيف ما ذكرنا ان الاقرب الى الحق هو القول الاخير و ان اغمضنا عنه فالحق مع تجويز تخصيص الاصل المانع على اىّ نمط قرّر بدليل محرز لشرائط العمل به و لو كان خبرا واحدا صحيحا او موثقا او حسنا ثم مراعات اجراء القواعد الاصولية فى مقام الترجيح و التعارض اذا كان على وفق هذا الاصل خبرا و اخبار فلا يخفى عليك بان البناء على صحّة وصيّة الصّبى و صدقته و طلاقه لكن لا مط بل اذا بلغ عشرا او كان مميزا و ان لم يبلغه مما يقتضى به القواعد المحكمة الاصولية فالاخبار الواردة فى ذلك من الصحاح و الموثقات و ما فى حكمها مما بين الحاكمة بذلك اذا عقل و بين الحاكمة به اذا بلغ عشر او بين الحاكمة به اذا وضع الصدقة و الوصيّة فى موضعهما و طلق للسنة مما فى غاية الاستفاضة بل فى حدّ التواتر المعنوى كما لا يخفى على متتبع جملة من الابواب من الوصيّة و الصّدقة و الطلاق فلا تقاومها اخبار فى الطلاق مانعة مطلقة قليلة غير نقية السّند صحيحة الارجاع بحسب القواعد اليها و ان كانت تلك الاخبار فى وفق الاصل بل الاصول من الاولية و الثانوية و طبق الشهرة فذلك واضح بل ان المقام مما لا تعارض فيه اصلا اذ التعارض بين المطلق و المقيد تعارض بدوى و فكما ان المانع عن ذلك فى باب الوصيّة على خبط عظيم فكذا المانع عنه فى باب الصّدقة التى منها الوقف و نحوها و كذا المانع عنه فى باب الطلاق و لو سلّمنا ان الشهرة فى البابين الاخيرين على وفق المنع ثم ان التوفيق و الجمع بين الاخبار باعتبار بلوغ العشرة و يمكن ان يقال ان بدون ذلك ايضا يمكن التوفيق و الجمع لكن ضعفه ظ كظهور تقريبه نعم ان الاكتفاء بالتمييز فى باب الصّدقة و الوصيّة و التوفيق و الجمع على نمطه مما يقتضيه ما مرّ اليه الإشارة من قاعدة اللطف ثم لا يخفى عليك ان باب الطلاق مما وقع فيه سهو و خبط عن جمع فقد وقع السّهو عن الشيخ فى مقام نقل خبر عن الكلينى (ره) سهوا بحسب المتن و السّند و المحقق (ره) قد خبط فى باب الطلاق فى يع حيث قال و فيمن بلغ عشرا رواية بالجواز و فيها ضعف هذا و اعظم خبطا من ذلك خبط من أقرّ بكثرة الاخبار و كونها معتبرة بالصحيحيّة و الموثقية لكن نزل الضّعف على الضّعف من حيث عدم المقاومة للاصل و ادلة الحجر عموما فى الاكثر و فحوى فى الجميع ان ادعى اختصاصها بالمال و الاخبار المستفيضة هذا و انت خبير بفساده من وجوه خصوصا من وجه تسمية الاخبار القليلة غير نقية السّند المطلقة الصحيحة الارجاع الى الاخبار المعتبرة الكثيرة بل البالغة حد التواتر اخبارا مستفيضة و من وجه عدّه مثل ذلك من التعارض و هذا كله بعد الاغماض عما اشرنا [١] اوّلا من ان القوة مع القول بان اهلية التصرف لا يشترط فيه سوى التمييز [٢] فالامر اوضح و يؤيّد البناء على التمييز ما ذكره بعض المحققين من جريان السّيرة على معاملة الصبيان فى كلّ مصر و زمان و لو كان باطلا لمنع منه فى كل عصر هذا و اما ردّه بان ما قام عليه السّيرة اما المحقرات مط او المتقارنة القيم الغير المحتملة للغرر او ما يعد الصّبى فيه كالآلة مع العلم او الظنّ برضاء الولى فالصحّة انما مع اجتماع هذه القيود و لكن لا يكون ذلك من باب العقود بل يمكن كونه اباحة مع دلالة شاهد الحال عليها او معاوضة مستقلة او معاطاة او كون البالغ متوليا للمعاملة من الطرفين و الصّغير كالآلة و نحو ذلك و هذا لا يدل على صحّة معاملات الصّبى المميز و ايقاعاته فمما مدخوليته ظاهرة
تذييل: فيما ذكره الشهيد فى القواعد
تذييل قال الشهيد (ره) فى عد قاعدة كل شرط فى الراوى و الشاهد فانه معتبر عند الاداء دون التحمل الا فى الطلاق قطعا و فى البراءة فى ضمان الجريرة على قول و لا يعتبر روايته قبل البلوغ و ان صحّ تحمله و [٣] من اعتبرها و فرعوا عليه جواز تدبيره و وصيّته و اما انه كافرا و اسلامه مميزا ثم قال فوائد عمد الصّبى فى الدّماء خطاء مع نص الاصحاب على احلّ ذبيحته و اصطياده مع انّ ذينك مشروطان بالقصد فكيف اعتبر القصد هنا و لم يعتبر فى الدماء و قد بنى الشيخ مباشرته لمحظور الاحرام على ان عمده خطاء و اجمعنا على انه لو تعمد الكلام فى الصّلاة و الافطار فى الصيام لبطلا و يترتّب على ذلك تحريم المصاهرة بوطيه اما عن عقد او شبهة و ايقاب ذكر و المجنون ابعد فى اعتبار عمده و اعتبره بعض الأصحاب فى الزنا محصنا او غير محصن هذا و لا يخفى عليك ما فى هذا الكلام من الاشتمال على بعض الامور المدخولة فتامل [٤] ان التمييز لا يحد بسنّ فالمعيار فيه هو العرف فيرجع فى الشك فيه كالشك فى البلوغ الى الاصل فالاصل عدمهما و بقاء الحالة الاولية
خزينة فى الضمان و مسقطاته
خزينة فى الاشارة الى تمرين الاصول و القواعد فى مباحث الضمان و مسقطاته و اخذ مجامع الكلام فى ذلك و لو على نمط الاجمال فلا نكتفى ببعض المباحث من ذلك الذى مر اليه الاشارة فى بعض الخزائن السّابقة فاعادة بعض ما هناك لشدة الحاجة اليه هاهنا مما لا باس به
فيها مقامات
فيقع الكلام فى هذه الخزينة فى مقامات
المقام الاول: فى بيان ضمان اليد و المراد من حديث «على اليد ما أخذت حتى تؤدى»
المقام الاول فى الاشارة الى الضمان المسبّب عن اليد و الاصل فيه الخبر العامى المنجبر المتداول فى السنة الفقهاء و هو قوله (ع) على اليد ما اخذته حتّى تؤدّيه الى اهله قيل ما حاصله ان ما فيه من قبيل تسمية الكل باسم اظهر اجزائه و المراد بالموصول واحد من متعلّقاته من الرّد و الحفظ و الضمان و الخبر فى معنى الانشاء للحكم الشرعى او الوضعى و التقدير ضمان ما اخذته اليد على ذيها اورده او حفظه واجب عليه و الاحتجاج به على ضمان المثل او القيمة بعد التلف انما على تقدير الضمان بتقريب غير خفى لكن القرنية على تعيينه غير موجودة و لعل تمسّك الفقهاء به عليه
[١] اليه
[٢] الا
[٣] من العامة
[٤] ثمّ