خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٦١ - فى بيان مدارك اصالة الطهارة
لحكم القوة العاقلة بلزوم دفع الضرر و لو كان محتملا باحتمال بعيد فضلا عن الضرر المظنون و لذا يحكم بنجاسة ما ظن انّه نجس و التحقيق ان الحكم اذا كان متعلقا بمثل المحيض فاعتبار الظن فيه قوىّ [١] و اما اذا كان متعلّقا بمثل النجس فلا بد من تحصيل العلم لقوله (ع) كل شيء طاهر حتى يعلم انه قدر فاعتبار الشارع العلم و الحكم بعدم اعتبار غيره مقتضى للعدول عن مقتضى الاصل المذكور فلا يحكم بالنجاسة بمجرد مظنتها و هذا لم يختلف فى الشبهة المحصورة ايضا بناء على القول المشهور فيه لانّ كلمة كلّ للعموم و كلمة شيء تطلق على النوع و الفرد و كلمة بعينه تعم التغيّر النّوعى و الشخصى ففى صورة بقاء احد الإناءين المشتبهين و استعمال احدهما و ان لم يعلم قدارة الشخص الا ان قدارة النّوع اعنى احدهما معلومة فيكون الاجتناب عن ذلك النوع لازما و لما كان الاجتناب [٢] عن افراده فيجب عنها من باب المقدّمة و هذا و ان جرى فى غير المحصورة ايضا لانّه خرج باختلال النظام هذا و الحق ان هذا المفصّل لم يات بشيء جيّد اذ ما ذكره من الاستدلال فى باب النجاسة يجرى فى كلّ موضع و مورد من موارد اصل البراءة و الاستصحاب و ان لم يكن من موارد الطهارة و النجاسة فانّ الشارع قد نفى التكليف فى صورة عدم العلم فى مدارك اصل البراءة كما حكم بالامضاء على اليقين فى مدارك الاستصحاب
فى بيان مدارك اصالة الطهارة
و لا ريب ان مدارك اصالة الطهارة هى بعينها مدارك اصل البراءة و الاستصحاب لكنه قد ورد فى الطّهارة خبر خاصّ مضافا اليها و لم يرد فيه ما ليس فيها إلا لفظة بعينه و لا يخفى عليك ان المط يتم و لو قطع النظر عنها ثم اذا امعنت النّظر فيما قررنا علمت ان ما استحسنه من كلام العلّامة (ره) فى مثل قوله تعالى قل فاعتزلوا النساء فى المحيض مما وقع فى غير مخره لان حكم العقل فى لزوم دفع الضّرر المحتمل و المظنون ليس حكما على سبيل التنجز بل هو حكم على سبيل التعليق بعدم وصول شيء من الشارع و هذا ظ لا سترة فيه و بالجملة فان التفصيل المذكور للوجه المزبور مما وقع فى غير مخرّه و مدخولية ما ذكره فى قضية الشبهة المحصورة ظاهرة خصوصا لمن احاط خبرا بما ذكرناه فى بابها هذا و التحقيق ان يقال انا نقول بحجيّة الظن فى الموضوعات الصّرفة لما قدّمنا فى أوائل باب الاستصحاب فى مقام ذكر الاخبار و بذلك يتم تقديم الظّ على الاصل لانّ خبر زرارة كما دلّ على اعتبار الظن فى الموضوعات كذا دلّ على تقديمه على الاستصحاب [٣] فيتم فى غيره من ساير الاصول بالاولوية او الاجماع المركّب هذا و مع ذلك فى خلدى شيء اذا و تم ما ذكرنا هنالك لتم فى باب النجاسة فى باب الشّبهة المحصورة خاصّة على ان اثبات ذلك ايضا دونه خرط القتاد ثمّ يبقى الأشكال على البناء على اعتبار الاستصحاب و ساير الاصول من باب الوصف اذ لا ملازمة بين حجيّة الظن فى الموضوعات الصّرفة و بين تقديمه على الاستصحاب و ساير الاصول من باب تاسيس الاصل و تقنين القاعدة مع قطع النظر عن المواضع المخصوصة بالادلة الخاصة اذ قد عرفت تحقق مورد يتمشّى فيه قضية الظن فى الموضوعات الصّرفة و لا يتمشّى فيه هذه المسألة اى مسئلة تعارض الاصل و الظاهر و هذا كما فى الشّبهة المحصورة اذا ظنّ بنجاسة احد المشتبهين و فى المجمل المصداقى العرضى مما يشتبه الواجب بالحرام و ظن المكلّف بما على طبق احدهما و هذا الايراد مما لا دافع له جدّا اللهمّ إلّا ان يقال ح ان معنى تعارض الاصل و الظاهر ان الاصل لا يفيد الظنّ حين تحقق الظنّ فى خلافه او انّ الظن الحاصل من الاصول ظن ضعيف دائما او انه نوعى و هو مما لا يقاوم لمعارضة الشخص و الكل كما ترى مما مدخوليته ظاهرة و بالجملة فان طرح الاصل و العمل بالظن مما لا يعطيه القوة الفكرية الثاقبة المصيبة فلا تصغ الى قول من يقول فى مصنفاته الفقهيّة و الاصولية ان حجيّة الاستصحاب انما هو من جهة ظن المجتهد و لو كان مستندا الى اخبار اليقين و بالجملة التحقيق تقديم الظاهر على الاصل الا فيما ثبت خلافه كما فى النجاسة و الطهارة و الحدث و نحوها فانّه بمعزل عن التحقيق و قد اشرنا الى وجه عدم استقامته فى هذا الكتاب غير مرّة ثم نتم هذه المسألة بكلام الشهيد (ره) و ما يتعلّق بذلك قال قد يعارض الاصل الظاهر ففى ترجيح احدهما او وجهان و صوره كثيرة ايضا كغسالة الحمام و رجح الاصحاب فيها الظاهر و ثياب مدمن الخمر و شبهه و طين الطريق و رجّح فيه الاصحاب الطهارة و ربّما فرق بين طريق الدّور و الطريق فى الصحارى و لو تنازع الراكب و المالك فى الاجارة و العارية بعد انقضاء مدة ففيه الوجهان و ترجيح قول المالك اولى لان الظاهر يقتضى الاعتماد على قوله فى الاذن و كذا فى صفته و لو تنازع القاذف و المقذوف فى الحرية و و الرقية فالاقرب ترجيح الظاهر لانه الاغلب فى بنى آدم مع امكان ان تجعل معتضدة باصالة اصل الحرّية و لو تنازع الزوجان بعد ردتها فى وقت الاسلام فالظ ترجيحها فيجب النّفقة و يحتمل ترجيح دعوى الزّوج لاصالة البراءة من النفقة بعد الردة و اصالة عدم تقدم الاسلام و الظاهر بقاء ما كان على ما كان و الاختلاف فى شرط مفسد للعقد فيرجح فيه جانب الظاهر على اصالة عدم صحّة العقد و عدم لزوم الثمن و كذا فى ذوات الشّرط فى الصحّة و ربّما جعل حيض الحامل من هذا الباب لان الظاهر انه دم علّة و الاصل السّلامة و الظاهر الغالب عدم حيض الحبلى فيكون لعلّة و هو ضعيف و منه اذا تمعّط شعر الفارة فى البئر فنزحت حتّى غلب الظن على خروجه فانه يحكم بطهارة الماء و ان كان الغالب انه يبقى شيء ترجيحا للاصل و قطع لسان الصّغير و عد العامة منها قصّة ذى اليدين فانه (ع) اعمل الاصل من استصحاب بقاء الصلاة
تماما و سرعان الصّحابة الذين خرجوا اعملوا الظاهر من عدم السّهو على النبىّ (ص) و الزمان قابل للنسخ فجوزوا ان يكون تشريعا و السّاكنون تعارض عندهم الاصل و الظاهر و ابن بابويه (ره) قائل بهذه و لم يثبت عند باقى الاصحاب ثمّ قال الثالث ان موضع الخلاف فى تعارض الاصل و الظاهر ليس عاما اذ الاجماع على تقديم الاصل على الظاهر فى صورة دعوى بيع او شراء او دين او غصب و ان كان المدّعى فى غاية العدالة مع فقد العصمة و كان المدعى عليه معهودا
[١] لما ذكره
[٢] عن النّوع مما لا يمكن الا بالاجتناب
[٣] و اذا تمّ ذلك فى الاستصحاب