خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٨ - المقام الثانى فى بيان الحال مما يتعلق بانتفاء الموضوع و عدمه
بالانقلاب الى المباين و المغاير مما لم يقع فى مدارج الترقيات و لا فى مراتب الانحطاطات و فى الثانى بالانقلاب على نهج طلب الطبائع المراتب الكمالية بحسب استعدادها و الوصول الى اقصى ما هى طالبة اياه فذلك هو ما به الامتياز بين المقامين مضافا الى ما سبق اليه الاشارة فى المقام الاوّل و الجهة الجامعة بينهما تحقق الخلقة الجديدة و الافاضة الخاصّة مما لا يتحقق مثلها فى موارد المقامات الآتية و كيف كان فان هذا المقام مما تحقق فيه الخلاف فان التوقف عن البعض فى الحكم بطهارة الدّيدان كقول البعض بنجاستها ظاهرا و قول البعض بها تصريحا من الكواشف عن القول بجريان الاستصحاب او التوقّف فيه فان الحكم بالنجاسة [١] منبعث عن اعتبار الاستصحاب و حجّيته و هذا كما ترى فرع الجريان فالحكم به مما يمكن التشبّث فيه بامور من اطلاق قاعدة الجريان و مما مر اليه الاشارة من ان النجاسة من اوصاف الموجود الخارجى و الاشياء المحسوسة الملموسة لا الصّور النّوعيّة و الامور المعنويّة و من ان الاجزاء الاصلية مما يعتبر فى جملة من المقامات كما فى امر المعاد الجسمانى و نحو ذلك فليعتبر هنا ايضا و من ان المقام مقام الشّك فى ان الصورة النّوعية علة لبقاء الحكم ايضا كما انها علّة لحدوثها ام لا و من قضية ما فيه عنوان الاشارة فهذه الامور مما لا يدفعها ما فى المقام الاوّل لفقده فى هذا المقام و عقد الباب و جملة الامر انّ هذا المقام ممّا وقع فيه التشاجر و التنازع اما بجعلهم ذلك فى عنوان مختصّ به او عنوان عام يشمله و غيره ممّا ياتى بيانه فى جملة من المقامات الآتية ثم ان كلّ واحد من الأمرين على وجهين من التكلم و التنازع فى جريان الاستصحاب و عدمه و الحجيّة و عدمها و من التّصريح فى الكتب الفقهيّة بالحكم تصريحا ينبعث عنه حال الجريان و عدمه و الحجيّة و عدمها و لو كان ذلك بملاحظة بعض العنايات و الحاصل ان الاقوال فى المقام ثلاثة الاوّل الحجيّة و ترتيب الاحكام على طبقها ترتيبا كاشفا عن الجريان جدّا و هذا هو المستفاد من كلمات البعض بل من كلمات جمع قال صاحب الذخيرة اذا استحالت الأعيان النجسة ترابا او دودا فالمشهور بين الاصحاب الطهارة و هو قول الشيخ فى موضع من ط يغرى اليه فى ط قول آخر بالنجاسة فى موضع الاستحالة و تردّد المحقق فى ذلك و توقف المص فى التذكرة و التحرير و القواعد فى صورة الاستحالة ترابا و جزم بالطهارة فى صورة الاستحالة دودا و لعلّ الاول اقرب للعمومات الدالة على طهوريّة التراب السّالمة عن المعارض انتهى و التقريب ظاهر اذ قول الشيخ بالنجاسة ليس الا من باب اجراء الاستصحاب و اعماله و العنوان ليس له جهة عموميّة يشمل بها جميع ما فى جملة من المقامات الآتية الا ان الشيخ عدّ التراب و الدّود من صقع واحد و نعم ما صنعه العلّامة حيث فرق بينهما و لم يعدهما من صقع واحد و كيف كان فان القول الثانى فى المقام هو عدم الجريان و هذا مما يعطيه ظواهر كلمات جمّ من المعاصرين و قد صرّح به بعضهم و قد اختار السيّد المحقق الكاظمىّ و هو الظاهر من كلام شيخنا الشّريف (قدس سرّه) و قد جعلوا كلهم الا القليل منهم العنوان عنوانا عاما يشمل المقام و ما فى جملة من المقامات الآتية و القول الثالث فى المقام هو الجريان دون الحجيّة و هو المتراءى من جمع و هذا ايضا فى كلام هؤلاء مما تعرض له فى عنوان عام و هذا مما يفيده ايضا كلام المحقق الثالث فى القوانين بل هذا مما صرّح به فى آخر كلامه و الظّاهر ان من ذكر مسئلة الديدان او ما يشملها ثم تعرّض [٢] منه لذكر الاستصحاب اصلا او نوقف فى المسألة نظره الى ذلك فهذا مما صنعه جمع كثير فيكون القول بالجريان دون الحجّيّة مما صدر عن جمع كثير لا عن شرذمة قليلة ثم لا يخفى عليك ان الكلام فى هذا المقام يقع على وجوه عديدة الاوّل ان الموضوع مما لم ينتف فى المقام و ان كان ذلك لا بالنّظر الى الخطابات الشرعيّة و لا بالنظر الى العرف بحسب الحكم بالعينيّة و الاتحاد او الغيريّة و التعدّد بل بالنّظر الى المادة و الاجزاء الاصلية و يؤيّد ذلك ببعض الوجوه المتقدّمة و الثانى انّ الشك فى البقاء و الانتفاء كاف فى الحكم بالبقاء اذ لا يلزم العلم بالبقاء واقعا بل يكفى ثبوته فى الظّاهر و لو بالاستصحاب و موضوع هذا الاستصحاب ليس نفس الموضوع ليلزم الدّور بل مادّة الموضوع فى استصحاب حقيقة الصوريّة و معروضه فى استصحاب
عوارضه المعتبرة فى التّسمية و بقائهما معلوم و لو فرض الشك فى بقاء المعروض فى القسم الثانى استصحب ايضا كما فى القسم الاوّل و الوجه ظاهر و الثالث ان الغضّ عما ذكر لا يستلزم الحكم بعدم الجريان اذ الامر فى الجريان و عدمه انما يناط على جريان قاعدة الجريان المتقدّمة فى أوائل مباحث الاستصحاب و عدم جريان هذه القاعدة فهى مما تجرى فى المقام و اعتبار اتحاد الموضوع بمعنى عدم التعدد و عدم التغاير الاصلى مسلّم و هذا مما لا يجدى للخصم و لا كذلك بمعنى العينية و النفسيّة و الاتحاد فى الحقيقة النّوعية و قضيّة عدم جواز انتقال العرض من محل الى محلّ مما لا يصغى اليه فما يناط علية الامر انما هى الاخبار فقصارى ما فى الباب عدم الحجيّة لا عدم الجريان فكم من فرق بين الامرين فغاية ما فى الباب ح فقد الثمرة و لا ضير فيه على ان قضية عدم الحجيّة نظرا الى الاخبار انما هى على نهج الفرض و المماشاة فقد انصدع عما ذكران ما يقابل ذلك امور ايضا من دعوى القطع بانتفاء الموضوع فلا يجرى مع ذلك الاستصحاب و يمكن ان يسدّد ذلك بوجوه منها ان النزاع فى بحث الجريان و عدمه صغروى لا كبروىّ بمعنى انّهم متفقون على عدم الجريان بعد القطع بالاستحالة و الانقلاب واقعا و انتفاء الموضوع اذ الامر انما يناط على الخطابات الشرعيّة او العرف و مقتضى الكل العلم بانتفاء الموضوع فى المقام فمعه يقطع بعدم الجريان و من انّ عدم العلم بالبقاء كان فى الحكم بعدم الجريان و ذلك بناء على اشتراط العلم بالبقاء و من ان بعد الغض عن ذلك
[١] هو
[٢] للحكم بالطهارة تمسّكا ببعض من العمومات من غير تعرّض