خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٣٠ - فى بيان كون البيّنة حجّة من باب الظن النوعى أو الشخصى
الشاهد و القاضى بان الاول يعتمد بالعلم و الثانى يبنى على الحجة هذا
فى بيان أنّ البيّنة حجّة شرعيه
ثم لا يخفى عليك ان ما يتماس بمطالب هذا المقام و لا ينبغى اهماله فيه قاعدة كون البيّنة حجة شرعيّة فلا بدّ قبل الخوض فى بيانها من تمهيد مقدّمة امتع و اعود فى المقام فاعلم ان ادلة تصرف الحكام محصورة و هى العلم و شهادة العدلين و الاربعة او العدل مع اليمين و اخبار المرأة عن حيضها و طهرها و استمرار اليد على الملك و الاستطراق من اهل المحلة فيما يستطرقون فيه و الاستطراق العام و اليمين على المنكر و اليمين مع النكول و شهادة اربع نسوة فى بعض الصور و شهادة الصبيان فى الجراح بشروط و وصف اللقيط بالاوصاف و الاستفاضة فى الملك المطلق و النسب و النكاح و هذا كلّه قد يسمّى بالحجاج و هو مختصّ بالحكام كاختصاص الأدلة الشرعيّة بالمجتهدين هذا و لا يخفى عليك ان الحجّة حكم وضعىّ من الاحكام الوضعيّة فمواردها هى هذه الموارد المذكورة و ان شئت ان تضيف اليها شيئا آخر فقل ان الحجة قد تكون لوثا و لطخا مع ايمان المدّعيين و ذلك كما فى القسامة و قد تكون نكولا فقط من غير ردّ اليمين كما قد عرفت ذلك ايضا و قد تزيد على ذلك عند جمع من العامة و ذلك حيث قالوا منها علامات يصفها المدّعى يعلم بها صدقه كالعلامات التى يصفها من سقطت عنه لقطة لواجدها و منها علامات [١] فى بدن اللقيط يصفه بها احد المتداعيين و منها قرائن ظاهرة يحكم بها للمدّعى مع يمينه و ذلك كما فى تنازع الزوجين فى متاع البيت فيحكم للرّجل بما يصلح له و كذلك للمراة هذا و يمكن ارجاع هذه الزيادات ما مر فتامل ثم ان شئت ان تكون على استحضار تام جديد من الموارد التى فيها الحكم بحسب تحقق حجة من الحجاج فاعلم انها الاقرار و علم الحاكم و الشاهدان فقط و الشاهدان و اليمين و الشاهد فقط و المرأة فقط و المرأتان فقط و الثلث و الاربع و المرأتان و اليمين و الرجال الاربعة و الثلث و المرأتان و الرّجلان و اربع النسوة و النكول مع رد اليمين و النكول فقط و القسامة و ايمان اللعان و اليمين وحدها فى صورة التحالف و شهادة الصبيان فى الجراح بالشروط و المعاقد فى الحيض و اليد و التصرف هذا ثم لا يخفى عليك ان الحجة المحمولة على شيء ليست بحسب الموارد على نمط واحد فانها انما تكون حكما وضعيّا اذا كان موردها احد الامور المذكورة و الا فليس كل ما يحمل هى عليه ان يكون من الاحكام الوضعيّة فان ما يحمل هى عليه اكثر من ان يعد و يحصى و التقريب ظاهر هذا و مع ذلك يمكن ان يقال ان دعوى التعميم فى ذلك كيف ما كان الموضوع الذى يحمل هى عليه غير بعيدة و لكن بعد الاخذ [٢] المصدرى اى الحجيّة فى البين فتامل ثم اعلم ان الحجّة مما يمكن ان يتشبث به العامى المقلّد ايضا حتّى على البناء على غير دعوى التعميم غاية ما فى الباب ان ذلك لا يطرد على نمط ما فى المجتهد الحاكم بل ان ذلك انما فى بعض الموارد فخذ الكلام بمجامعه حتى لا يخفى عليك التقريب [٣]
فى بيان كون البيّنة حجّة من باب الظن النوعى أو الشخصى
ثم لا يخفى عليك ان حجية البينة مما يتمشى فيه الاحتمالات الاربعة بل الاقوال الاربعة من حجيّتها من باب الوصف النوعى و من حجيّتها [٤] من باب السّببية المطلقة و الحق هو الاخير و ذلك لاطلاق الآيات و الاخبار و لا يبعد دعوى ذهاب المعظم ايضا الى ذلك و قرائن ذلك كثيرة حيث يتمسّكون بها فى موارد كثيرة من غير التفات الى شيء اصلا و يعملون بها فى جميع الابواب الا ما اخرجه الدّليل و قد اشتهر عندهم البينة كاليد و الفراش و التقريب ظاهر و بالجملة فانها بالنسبة الى مرحلة الظاهر مما يفيد العلم كسائر الاسباب التعبّدية و مع ذلك فالتقابل بينها و بين اصالة حرمة العمل بما عدا العلم ليس مما يختصّ بالقول بحجيّتها من باب الوصفية نوعيّة كانت او شخصيته بل ان ذلك يجرى على كل الاحتمالات الاربعة بتقريب ان المراد من العلم فى تلك الاصالة هو العلم الناظر الى مرحلة الواقع لا الاعمّ فلا شك فى ورودها على تلك الاصالة اما على نمط التخصيص [٥] فاذا كنت على خبر فيما ذكر فهذه المقدّمة فاعلم ان المراد من هذه القاعدة اى قاعدة كون البيّنة حجّة شرعية انها حجة مط الا فيما دل الدليل على اعتبار الزائد فالمراد بها شهادة العدلين فهذه القاعدة على هذا النّمط مما لا يختصّ بباب الدّعاوى و الحكومات بل تجرى فى ساير الابواب ايضا و يمكن ان يستند فى ذلك الى الاستقراء و ارسالها عند الفقهاء ارسال المسلمات و الاجماعات المستفيضة فى النقل بل الاجماع المحصّل ايضا كما لا يخفى على من تتبع الابواب من العقود و الايقاعات باسرها و اسباب التحريم فى النكاح من الرّضاع و نحوه و اسباب الفسخ من عيب و غيره و اسباب الضّمان من اتلاف او غصب او جناية او نحو ذلك و باب الطهارة و النجاسة و الاوقات و القبلة الى غير ذلك فيحكمون بحجية البينة فى هذه الموضوعات من دون انكار منهم الا من شذ منهم فى مسئلة النجاسة و الوقت و التقريب فى تحصيل هذا الاجماع ظاهر اذ ليس اكثر هذه المقامات و نظائرها من الامر المنصوص بالخصوص هذا و يمكن ان يستدل على ثبوت هذه الموضوعات و نظائرها [٦] بجملة من القواعد من قاعدة بقى الضرر و قاعدة نفى الحرج و قاعدة الاحتراز من لزوم تعطيل الاحكام و قاعدة حفظ النظم عن الاختلال و ان كان التقريب فى بعضها مما يحتاج الى ارتكاب عناية و تنوير فتامل و اما الاحتجاج على المط بخبر اذا شهد عندكم المؤمنون فاقبلوا كالاحتجاج بجملة من الآيات الدالة على حجية شهادة العدلين فى مقامات خاصة و الاحتجاج بالخبر النبوى المعروف من ان البينة على المدعى و اليمين على من انكر فمما فى غاية الاشكال كما لا يخفى وجهه على الفطن فتامل نعم ان الاحتجاج على هذه القاعدة بالآيات الدالة على وجوب تحمل الشهادة و ادائها و اقامتها و الذم على من كتمها و كذا بالاخبار الناطقة
[١] يختصّ فيها احد المتداعيين و منها علامات
[٢] المعنى
[٣] فتامل
[٤] من باب الوصف الشخصى و من حجيتها من باب السببية المقيدة بعدم الظن بالخلاف و من حجيتها
[٥] او التخصص
[٦] بالبينة