خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٨٥ - المقام الثالث فى المناقشة فى ما ذكر بعنوان الدليل لهذا الاصل
و بين ما اشرنا اليه و ذلك حيث قال ينبغى للفقيه اذا حاول الاستدلال على مطلب من المطالب الفقهيّة ان يتخذ الادلة الظنية من الاخبار و غيرها من الطرق الشرعيّة الظنية ذخيرة لوقت الاضطرار و فقد المندوحة لانه غنى عنها بالآيات القرآنية و الاخبار المتواترة المعنوية و السّيرة القطعية المتلقاة خلفا بعد سلف من زمان الحضرة النبويّة و الاماميّة الى يومنا هذا و ليس مذهبنا اقل وضوحا من مذاهب المخالفة فان لكل طائفة طريقة مستمرّة يتواردونها صاغرا بعد كابر بل اهل الملل ممّن عدا المسلمين على بعد عهدهم عن انبيائهم الماضين لهم طرائق و سيرة يمشون عليها على الاثر و لا يصغون الى انكار من انكر هذا و لعل مراد هذا الفقيه الفاضل و العالم الكامل اختصاص ما ذكر بالفقيه الاجل الانبل صاحب السّلطنة التامة و القوة الشديدة و الملكة السّديدة و النفس القدسيّة بحيث يكون اكثر القواعد الفقهية و الاحكام الكلية من الطّهارة الى الدّيات مع معارضاتها و مخصّصاتها بباله الشّريف و خاطره المنيف بحسب خوضه و غوصه فى قواميس الادلة ليلا و نهارا و قطعه سباسب الابواب سترا و جهارا و ارتقائه بعد ذلك فى كل باب الى شوامخ التفريعات و شواهق التنظيرات فاذا اضيف الى ذلك ما ذكر من الضّروريات و ما بمنزلتها او ما اخذ منها من القواعد و غيرها يكون الامر كما افاد فهذا التنزيل و الاختصاص فى كلامه لازم و الا فالامر كما ترى فافهم ثم تامّل جيّدا فاذا كنت على خبر من ذلك فلنعد الكلام من الراس و نقول ان ما نحن فيه مما هو داخل تحت جملة مما بنى الفقه عليه كما زعم او اكثره عليه او شطر عظيم منه عليه من قاعدة الضرر [١] و المشقة تجلب اليسير و قاعدة الاعتداد بالمصالح و درء المفاسد فاذا انضمّ الى ذلك بعض التعليلات المفيدة لذلك فى بعض الاخبار مثل قولهم (ع) فى الاعتماد على اليد لو لم يخبر هذا لما قامت للمسلمين سوق و دعوى الاجماع فى كلمات جمع من متاخرى المتاخّرين و اضيف ايضا الى ذلك كلّه ملاحظة ما وجد فى مقامات كثيرة من اعتبار الشارع ذلك الاصل و ملاحظة ان هذا هو ما يعطيه بعض مقدّمات حجيّة المظنة فيما تحققت فيه و عدم القول بالفضل فى غيره ثمّ المطلب فى غاية التمامية و يتضح الامر فى غاية الاتضاح و لو لم ندع الاجماع المحقق الحدسىّ الخواصى و السّيرة العملية الخواصيّة و العوامية فلا غائلة بعد ذلك فى تخصيص هذا الاصل بتخصيصات عديدة و لو انجر الامر فى ذلك الى تخصيص الاكثر لكن بحسب الاصناف لا الافراد فهذا غاية ما يتصور فى استنهاض الوجوه على تماميّة هذا الاصل فالمرجوّ بعد ذلك من رحمة اللّه تعالى الهام الحق فى هذا الباب
المقام الثالث: فى المناقشة فى ما ذكر بعنوان الدليل لهذا الاصل
المقام الثالث فى الاشارة الى امور مهمّة فى الباب من احقاق الحق و نحو ذلك فاعلم انه يمكن المناقشة فى كل ما مر أما فى الاحتجاج بالاخبار فبانه و ان لم يكن مدخولا بما مرّ اليه الإشارة الا ان مع ذلك يمكن ان يقال انّ عدم وصول خبر صريح من المتواترة المعنويّة او الآحاد الصّحاحيّة مع توفر الدواعى فى الباب و احتياج ما ورد فى استنهاضه على المط الى ارتكاب التكلفات و التعسفات و عدم صدور عنوان لذلك من اساتيد فن الاخبار كالشيخ الحر العاملى (ره) لا فى فهرست وسائله و لا فى الفصول المهمّة و لا فى غيرهما و غيره قاض بان الاحتجاج بما مرّ من الاخبار مما لا وقع له فبذلك و ما ياتى اليه الاشارة يندفع دعوى الانجبار سندا و دلالة هذا و اما فى الاحتجاج بالقاعدتين فبانه بعد الاغضاء عن ساير الوجوه و الادلة بناء على فرض عدم تماميّتها يكون من قبيل الاحتجاج على المط بنفس هاتين القاعدتين فح يقال انه يمنع مصداقية ما فى الباب للعسر و الضرر بعد لحاظ تسليم هذا الاصل فى جملة كثيرة من المقامات بحسب ورود الادلّة المتّهمة له فيها على طبق هاتين القاعدتين فلا اقلّ من كون الصّورة ح من صور الشّك فى الدّخول تحت العسر و الضّرر فيعمل بمقتضى الاصل و هو اصل عدم الخروج من تحت العام التكليفى الذى يدل على ورود التكليف و لو كان ذلك من مدارك بعض الاصول المعلقة الفقاهتية كالاستصحاب فقد بان من ذلك ان التّسديد ببعض التعليلات من بعض الاخبار كالتّسديد ببعض مقدمات حجية المظنة من اختلال النظم مما لا وقع له ايضا و اما فى الاحتجاج بالاجماعات المنقولة فبانه ان تم فانما نسلّمه فى بعض موارد هذا الاصل بمعنى انّ دعوى الاجماع و ان كانت على نفس هذا الاصل الا ان اطلاقها انما ينصرف الى القسمين الاخيرين المذكورين فى المقدمة فى بيان تشقيق الشقوق و تصوير الصور فان حزب المدّعين الاجماع لم يذهبوا الى ما يقتضيه هذا الاصل فى جملة كثيرة و موارد وفيرة مع عدم معارض فى البين و مخرج تلك الموارد من الادلة المنجزة عن تحته فقد بان من ذلك ايضا ان المسلم من تحقق الاجماع الحدسى المحصّل كالسّيرة انما فيما اشرنا اليه لا مط فبذلك يحصل التوفيق و الجمع فلا باس ح على من احتجّ بهذا الاصل فيهما فى تردّده فى جملة كثيرة من المقامات مثل اخبار الواحد عن النجاسة او التطهير عنها او تادية الزكاة او الاخماس او ادّعاء النّسب و نحو ذلك مما لا يعد و لا يحصى فلو بنى احد منهم الامر فى ذلك على احد الطرفين من النفى و الاثبات لبنى على امر آخر غير هذا الاصل من الأصول الاولية او على اعتبار الظن فى امثال ذلك و عدمه او على ابتناء المورد فى جملة من المقامات على انّه من باب الرواية او الشّهادة فلا تدافع و لا تناقض ح فى البين و عقد الباب و جملة الامر ان الدليل الدال على الصحّة فى ذينك القسمين المشار اليهما انما دلّ عليها من حيث انهما معنونان بهذا العنوان اى عنوان فعل المسلم و ليس الامر كذلك فى غيرهما كما فى قبول قول كل ذى عمل فى عمله و فى قبول خبر الثقة الخالى عن المعارض و قبول الشّهادة فى الجملة فى مواردها و قبول اقرار العقلاء و تصديق المرأة فيما يتعلّق بنفسها و البناء فيما يوجد فى اسواق المسلمين من اللحوم و الجلود على التذكية و الاشياء فى ايديهم على الطهارة فقد تبين من كل
[١] يزال