خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٣٤ - المقام الاوّل فى شرعيه الاقرار و لزوم ما يترتب عليه من حكمه
فان جملة مما اضافوه الى ما ذكره علمائنا مما يوجد فيه الامران و ذلك كالولادة و الرضاع و تضرّر الزّوجة و الاعسار و العتق و نحو ذلك فيتميز ما فيه الامران عما ليس فيه ذلك فيما ذكر فى كلامهم كتقريب ان فى مثل الهلال و الطلاق ايضا يتحقق الامران مما لا يخفى على الفطن فتامل فان قلت ان ما ذكرت من قضية اتساع الدائرة و اناطة الامر على تحقق الامرين بحيث لا يزيد بذلك العدد على التسعة لعلّه خرق للاجماع المركّب قلت ان من اخذ مجامع ما ذكر و تامل فيه علم ان دعوى تحقق الاجماع من اصحاب تلك المذاهب المذكورة على نفى ما زاد على التسعة ليست الا من الدعاوى الخالية عن البيّنة بل من المجازفات الصّرفة فهذا هو ما تيسر لى على سبيل الاستعجال فى باب الاستفاضة و العلم عند اللّه تعالى و رسوله و الحجج الطّاهرين (صلوات اللّه عليهم اجمعين) ثم اذا كنت على خبر مما ذكر فلنعيد الكلام من الراس و نقول انه قد تبيّن مما قررنا و بيننا الأمر عليه ان قاعدة كلما جاز الشهادة به جاز الحلف عليه و ما لا فلا ليست من اصول المذهب بالمعنى الاخصّ بل مما تطرق اليه التخصيصات نعم لو بنى الامر على اعتبار العلم فى الاستفاضة لم تكن القاعدة مما تطرق اليه التخصيص اصلا هذا و لكن الشهيد (ره) قد احتمل فى وجه على هذا البناء ايضا تطرق التخصيص اليها بحسب مسئلة واحدة فقط و ذلك حيث قال بعد ذكر القاعدة و خرج عن ذلك الحلف على تملك ما اشتراه من ذى اليد اذا قلنا لا يشهد له بالملك و ان جوزناه فلا خروج هذا ثم لا يخفى عليك ان فى المقام امورا لا بدّ من التنبيه بها الاوّل انه لا يشترط فى تحقق الاستفاضة عندنا عدا ما مر اليها الاشارة و لها شرط عند معظم العامة و ان بنى الامر على الاكتفاء بما يحصل الظن منه فهذا الشّرط ان يكون لها اصل ينتهى الحال فيه الى عدول معنيين يخبرون عن مشاهدة ادنى عددهم احد عشر و علل ذلك فى كلام بعضهم بانه اول جموع الكثرة فمن زعم استفاضته بدون هذا العدد فهو جاهل هذا و انت خبير بان مدخوليته فى منار و الثانى انه كلما وقع فى باب الشهادات السّماع و التسامع و الشياع فالمراد منها هى الاستفاضة و عند العامة [١] من السماع هو التواتر و بذلك فسروا عبارة الشافعى و الثالث انهم قد شرطوا ان لا تعارض الاستفاضة باستفاضة مثلها و انت خبير بان ذلك مما لا حاجة اليه من غير فرق فى ذلك بين المذهبين من اشتراط العلم و الاكتفاء بالظّن على انه على الاول لا يخلو عن مدخولية و التقريب ظ فتامل ثم لا يخفى عليك انه بقى فى المقام شيء آخر و هو انّ قاعدة كلما جاز للشاهدان يشهد به جاز للحاكم ان يحكم به هل من اصول المذهب بالمعنى الاخصّ ام لا فنقول انه ان اعتبر فى الاستفاضة افادتها العلم فتكون هذه القاعدة من اصول المذهب بالمعنى الاخصّ و إلّا فلا و التقريب غير خفىّ فان الحاكم لا يجوز له الحكم من دون تحقق حجّة شرعية فى البين من البينة و من علم نفسه و قد تنبه لذلك الشهيد (ره) فى عد حيث قال ان اعتبرنا فى الاستفاضة العلم جاز للحاكم ان يحكم بعلمه المستفاد منها و الا ففيه نظر و قد نصوا اى العامة على ان الحاكم يحكم بعلمه فى التّعديل و الجرح مع انه من الاستفاضة و قد يفرق بان التعديل كالرواية العامة لجميع الناس لان نصبه عدلا يعم كلّ مشهود عليه فهو كالرواية التى لا يشترط فى قبولها العلم بخلاف باقى الاحكام الثابتة بالاستفاضة فانها احكام على اشخاص بعينهم فاعتبر فيها العلم القطعى هذا و انت خبير بان تنظّر الشهيد (ره) و استشكاله فيما لم يفد الاستفاضة القطع للحاكم مما ليس فى مخره فان المعين ح هو عدم جواز حكمه جدّا ثم ان تفرقة العامة فيما ذكروه بين التعديل و غيره كفرقهم بين العلم القطعى و العلم العادى على احتمال فى العبارة مما لا يساعده شيء فتامل
خزينة فى بيان أحكام الاقرار
خزينة فى بيان الحال فى القواعد المتقنة و المسائل الرشيقة فى باب الاقرار مع الاشارة الى التمرينيّات فيها و انما خصّصناه بالثبوت من بين كتب الفقه و ابوابه لكون قواعد الاقرار من القواعد العامة السارية فى جميع الابواب فشانها فى التعميم و التسرية كحال القواعد المتقدمة المتعلقة بباب الدعاوى و الحكومات و بالجملة فان ذكر ما فيه من القواعد مما يناسب ما نحن بصدده جدّا من تنقيح التمرينيّات و توضيحها و كيف كان
فيها مقامات
فان الكلام فى هذه الخزينة يقع فى مقامات
المقام الاوّل فى شرعيه الاقرار و لزوم ما يترتب عليه من حكمه
المقام الاوّل فى الاشارة الى جملة من الامور المهمّة فى الباب فاعلم انه لا خلاف بين قاطبة اهل الاسلام فى شرعية الاقرار و لزوم ما يترتب عليه من حكمه فهذا مما الاصل فيه الادلة الاربعة باسرها فالعقل انما بالنظر الى كون ترتب الحكم على الاقرار ضرورى اصحاب الملل و ارباب الاديان و الاجماعات المنقولة بعد الاجماع المحصّل و السّيرة المستمرة بلغت حد التظافر و التسامع و الآيات فى شانه مثل قوله تعالى كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ كثيرة و النّصوص الواردة فى مقامات خاصة من باب الحدود و اللعان و الطلاق و التوارث و الحاق النّسب و غيرها و الدالة على اعتبار الاقرار و المتمة التعميم بعدم القائل بالفرق فى غاية الكثرة و كفى فى المقام فى اثبات المرام النبوى العام المتلقى بالقبول بين اهل الاسلام المستغنى بذلك و بسطوع نوره الدال على كونه من جوامع الكلم عن انضمام قضية جبران السّند بالعمل الى الكلام فهذا هو خبر اقرار العقلاء على انفسهم جائز فعليه يدور مدار هذا الباب فى مقام استنباط القواعد و تفريع الفروع و التفريعات فبعمومه المستفاد من حذف المتعلّق فيه يحتج على نفوذ اقرار العاقل فى كل ما يقرّ به من المال عينا كانت فى يده او كليا فى ذمّته و النّسب و الحقوق من حقوق الناس مما يوجب القصاص او الدّية او غيرهما و من حقوق اللّه تعالى مما يوجب الحدّ او التعزير او غيرهما و قد انبعث عن عمومه ترتّب الحكم على الاقرار و ان اشتمل ما تضمنه على الابهام فى محتملات [١] بحسب الصّلة مثل له
[١] المراد