خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٧٢ - المقام الرابع فى بيان إناطة الأمر على الاستصحاب المزيل
تحت عنوان الميّت او النجس فليس منع شمول الكبرى لذلك ح الّا من المكابرات المحضة فانه ليس غرض المعصومين (ع) من بيان الكليّات الا بيان [١] عنوان الصغرى و لو كان ذلك الاندراج بمقتضى الاصل و دعوى تخصيص موضوع الكبرى بما لم يكن دخوله فيه بمقتضى الاستصحاب مما لازمه عدم حجية الاستصحاب فى الموضوعات فان اعتباره فيها ليس الا لترتب الأحكام عليها فاذا لم تترتب على ما يكون اندراجه تحت موضوع الكبرى بمقتضى الاستصحاب كان اعتباره فيها لغوا جدّا مع ان هذا القائل لا يقول به قطع بل لا يبعد ان يقال فى دفعه ايضا انه لو لم يبن الامر على تقديم المزيل على المزال فيما كان الاستصحابان فى محلّين مختلفين بل بنى الامر على الجمع على النمط الذى ذكره لكان العمل بالمزيل حتى فى مورده و لو كان المستصحب من الاحكام مما لا ثمرة له اصلا اذ الاحكام المتعلّقة بالمستصحب اما موجودة معه فى الزمان السّابق و ذلك كحرمة شرب الماء المستصحب النجاسة و استعماله فى الطهارة و ادخاله المساجد و نحو ذلك او معدومة فيه و ذلك كتنجيسه ما يلاقيه فعلى الاول لا يتصور الاحتياج الى استصحاب النجاسة فى المثال المذكور و على الثانى يتصور الاحتياج اليه الا ان هذا القائل لا يقول بحجيّة بالنسبة اليه فيكون الاستصحاب المزيل مما لا ثمرة له اصلا حتى فى مورده الذى يعتبره هذا القائل فيه اللهمّ إلّا ان يقال انه يثمر فيما كان المقام ممّا هو غير مسبوق بحالة و ذلك كما اذا كانت الاصول بالنسبة الى الاحكام اللاحقة معارضة بالمثل و ذلك كما فى استصحاب حيوة زيد لاجل انتقال المال من مورثه اليه فان اصالة عدم الانتقال اليه و ان كانت معارضة باصالة عدم الانتقال الى غيره الا ان استصحاب الحياة مع ذلك مما له ثمرة كما لا يخفى هذا و انت خبير بان الاستصحاب المزيل و ان كان مما يثمر الثمرة فى مورده فى المثال المذكور و نظائره الا انّ لازم مقالته عدم اعتبار الثمرة فهذا مما يلزم به قطع كما عرفت فيما اوردنا عليه من قضيته لغوية الاستصحاب فى الموضوعات فافهم و لا تغفل و اما ما يتعلق بالمطلب الثانى اى لزوم الجمع او اولويّته فنقول فيه انه منقوض اولا بما اذا كان الاستصحابان فى محل واحد و التقريب بان هذا الجمع لو كان صحيحا فيما كانا فى محلين لكان اعتباره فيما كانا فى محل واحد ايضا صحيحا و ذلك بان يقال فى قضية الصّيد ان استصحاب الطهارة يقتضى كونه طاهرا و استصحاب الحياة يقتضى كونه ميتة فنجاسة ما ثبت موته بالاستصحاب غير معلومة و بان يقال فى تعارض استصحاب الطهارة و استصحاب الامر بالصّلاة ان الطهارة باقية و كون الطهارة المستصحبة كافية فى الصّلاة غير معلومة فهذا المثال الاخير من باب التوضيح المحض و الا فهو خارج عن النزاع بالنصّ و يرد عليه ثانيا ان الجمع و ان كان مما على وفق الاصل و القاعدة من وجه [٢] إلّا انّه لا يقاوم لما ذكرنا و بالجملة فانى لا اقول انه ليس للزوم الجمع او اولويّته وجه اصلا و لو كان ذلك من باب تاسيس الاصل [٣] مما لا يقاوم لما ذكرنا فى المقام غيره حتى يحتجّ به على المطلوب و يرد عليه ثالثا ان لازم مقالته طرح اطلاق كون النجس منجسا الغير اذا لاقاه مع الرطوبة او اخراج مستصحب النجاسة من تحت الاطلاق و هكذا الكلام فى نظائر هذا المثال و يرد عليه رابعا انه لما اعتبر الاستصحابان فيما ذكر من المثال لزم فى كل واحد من المحلين حكمان متنافيان فعدم اعتبار احد الحكمين مما يرجع الى طرح الاستصحاب الذى هو مستلزم لهذا الحكم فهذا فى الحقيقة مما يرجع الى الطرح لا الجمع فتامل لا يقال ان ما صرتم اليه من تقديم المزيل على المزال مما يوافق مذهب من يقول فى باب حجية الاستصحاب بالتفصيل بين الشك فى حدوث المانع المعلوم مانعيته و الشك فى مانعية العارض حيث اعتبروا الاستصحاب فى الاول دون الثانى كما عرفت فانهم لا يقولون باعتبار استصحاب طهارة الموضع فى المثال الذى ذكره القمى (ره) اذ الشك فيه شك مسبّب من الشك فى قدح العارض و كلما كان كذلك فالاستصحاب فيه غير معتبر عندهم فيحكمون بتعيّن العمل باستصحاب نجاسة استصحاب الثوب قطع فانه استصحاب سليم من المعارض هذا فهذه الموافقة عدول منكم عن ابطالكم التفصيل المذكور فى باب حجية الاستصحاب فيلزم عليكم الالتزام باحد الامرين اما القول بالتفصيل المذكور فى باب حجية الاستصحاب او القول بعدم تقديم المزيل على المزال لانه يقال ان هذا من التوهمات الصّرفة و المغالطات المحضة فان ما عليه هؤلاء المفصلون غير
ما نحن عليه فكلامهم على نمط الارسال و الاطلاق من غير اختصاص له بباب التعارض غاية ما فى الباب ان لازم مذهبهم تحقق التوافق بيننا و بينهم فى المثال الذى ذكره الفاضل القمى (ره) و كذا فى نظائره و انى ذلك من التوافق فى المذهب فانه لا يتحقق الا بتحقق امور عديدة فى البين كما لا يخفى تعقلها على الحاذق على انّهم انما يعتبرون الاستصحاب فى المثال المذكور و نظائره اذا كان الشكّ فى استصحاب المزيل غير منبعث من الشكّ فى قدح العارض و الا لم يخبر التمسّك بشيء من هذين الاستصحابين فان كل واحد منهما على هذا التقدير غير معتبر عندهم فيرجعون ح الى القواعد الفقاهية حسبما يقتضيه المقام فهذا التفصيل ايضا من قواطع الشركة بيننا و بينهم فافهم و لا تغفل فان قلت ان الفاضل القمى (ره) و من على مذهبه من القائلين بلزوم العمل بالاصلين فى المحلين المختلفين كثيرا اما ترى عملهم على تقديم المزيل على المزال و ترتيب الاحكام على ذلك النمط و ذلك كما فى استصحاب طهارة الماء [٤] اذا شك فيه و هكذا فى مقام تعارض الاصلين من البراءة اللّذين احدهما مزيل و الآخر مزال و ذلك كما فى اصالة البراءة عن الدّين المستلزمة الاستطاعة المنبعث عنها وجوب الحجّ قلت لعلّهم قد بنوا الامر فى ذلك على دليل غير الاستصحاب و غير البراءة الشرعيّة و ذلك مثل قاعدة الطهارة فى المثالين الاولين و البراءة
[١] ترتب الاحكام على كلّ لم يكون داخلا تحت موضوع الحكمى و مندرجا فى
[٢] بل اقول انّ الوجه الّذى هو من باب تاسيس الاصل
[٣] و ليس فى المقام
[٤] اذا شك فى عروض النّجاسة عليه استصحاب كريّته