خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٧ - المقام الثانى فى بيان الحال مما يتعلق بانتفاء الموضوع و عدمه
تبدّلا لغويّا و عرفيا و واقعيّا و شرعيّا مما لا مجال لانكاره فهذا فى باب الأكاسير انّما فى مثل انقلاب الفلزّات الى العينين و الزجاجات الى اليواقيت و اما ساير المراحل فى هذا الباب فليس كما ذكر من كل وجه فان للكلام فى مثل ماء السّطل المذكور و التراب المنظور اليه بالكحل النظرى كما مرّ اليهما الاشارة طولا طويلا و عرضا عريضا فى باب الاحكام و هكذا بعض ما مر اليه الاشارة من الفلزّات التى تصير كالكحل المسحوق بالقاء اكسير عليه و نحو ذلك فنقول ان باب الضمان فى امثال ذلك كلامه غير الكلام فى باب جواز استعماله فى الاحداث و الاخباث و التيمّم و السّجود و نحو ذلك فعدم جريان الاستصحاب فى تلك الامور استصحابا حكميّا او موضوعيّا و لو بالنسبة الى بعض مقاماتها و شئونها جريانا اوليّا اى مع قطع النّظر عن الحجية و عدمها بالنظر الى ما يتحقق فى الباب من القواعد النافية اياها و عدم ذلك محلّ نظر و اشكال و لعلّ اللّه تعالى يحدث بعد ذلك امرا من توفيقه و الهام الحق و الصّواب حتّى نستوفى الكلام فى الاحكام المختلفة فى تلك الامور بحسب اختلاف اطوارها و مقاماتها فان قلت انّا نمنع عدم تحقق قاعدة الجريان فى مثل انقلاب الفلزّات الى العينين فاذا تحققت فى البين يتحقق الجريان غاية ما فى الباب انه لا يكون حجّة فى المقام لورود قاعدة دوران الاحكام مدار الاسماء عليه ورود المنجّز على المعلّق فهذه القاعدة لا يختصّ بابطال القول بالقياس بل تجرى فى المقام و ما انزل منه درجة كحملة من المقامات الآتية ايض و يؤيّد ما قلنا اختلاف العلماء فى مثل الديدان المتكونة من النجاسات و توقف بعضهم فى الحكم بالطهارة بل ميل بعضهم الى الحكم بالنجاسة و وجه التاييد ظاهر و هذا ان تغير الموضوع و لو بالقطع بالاستحالة واقعا ليس مما يكون قاطعا للاستصحاب عند هؤلاء المتوقفين او المائلين الى النجاسة فى مثل فى الدّيدان المذكورة و يؤيّد ذلك ايضا بامور الاول انه لعل الحكم قد انيط على الاجزاء الاصلية و اعتبارها فى جملة من الامور و اناطة الامر عليها غير غريزة و ذلك كما فى جملة من مسائل المعاد فى بدن الانسان فليعتبر الاجزاء الاصلية هنا كما يعتبر هناك و يتضح ذلك غاية الاتضاح اذا بنى الامر على تركّب الاجسام من الجواهر الفردة و الثانى ان القطع بعدم الجريان انما يكون فى صورة ان يعلم ان الصّورة النوعيّة علّة لحدوث الحكم و لبقائه معا لهذا الشيء المفروض دون صورة ان يعلم انها علّة الحدوث الحكم دون بقائها و دون صورة ان يشك فى ذلك فما نحن فيه من قبيل الاخير و الثالث ان العنوانات بالنسبة الى شيء واحد قد تكون فى غاية الكثرة فمن السّائغ انتفاء البعض او الاكثر مع تغير الاحوال و الاطوار و تبدّل الموضوع و بقاء البعض و لو بتبدّل الموضوع و انقلابه حقيقة فمن اقل ما فى الباب للحكم ببقاء الحكم بعد فقدان عنوان الحقيقة الاولية و الاسم و المسمّى الاوّلين العنوان المنسوب الى الاشارة و ذلك بان يقال انّه يعنون فى الفلز المنقلب الى احد العينين انّ هذا الشيء او هذا الجسم المحسوس كان محكوما بحكم كذا فالتعبير باحد هذين العنوانين العامّين فى مقام الاشارة مما حاله فى اللاحق كحاله فى السابق فعدم الجريان لا يتمشى الا على رفع جميع العنوانات السّابقة و هذا كما ترى ليس الا من الفرضيّات المحضة قلت انّ ما ذكروا ان كان مما يتجلى فى الانظار الجلية إلّا انه مما لا وقع له عند الانظار الدقيقة و ذلك ان قاعدة الجريان الماخوذة من الرسوم و التعاريف المذكورة للاستصحاب مما لا يشمل المقام و بعد فرض الشمول لا يراد من اطلاقها ما نحن فيه جدّا لكونه من قبيل الفرد المبيّن العدم قطعا و يرشد الى ذلك تصريح جم غفير بل اكثر الناس بامتناع هذا النّوع من الانقلاب و الاستحالة و تصريح جمع و منهم الشّهيد (ره) فى الدّروس بان هذا لم يثبت صحّته عندنا هذا بعد الغض عن انّ الشك فى الشمول او المرادية كاف فى الحكم بعدهما و الا فالامر اوضح فقد بان من ذلك ان التّاييد الاول مما ليس فى محلّه اذ كم من فرق بين المقامين و اقل ما فى الباب شمول اطلاق القاعدة للثانى و دفع مراديّته بعد ذلك مما لا وجه له جدّا اذ هو ليس من الامور النادرة و لو بحسب انظار الناس او العلماء ثم انّ حاسم ما ذكر فى التاييد الثانى باسره هو ان قاطبة العلماء بل كافة العقلاء يحكمون بعد تحقق الاستحالة فى الفلزات و انقلابها الى
العينين انقلابا حقيقيّا واقعيّا متّزنا بميزان القال و الخلاص عند الصّائغين و الضرّابين باجراء احكام العينين عليها فى جميع المقامات و قاطبة الابواب من غير تفرقة بين الآخذين بذيل قاعدة دوران الاحكام مدار الأسماء و بين القائلين بانها انما تذكر فى قبال العاملين بالقياس فلو كان للجريان وجه لوجد قائل بحجيّة الاستصحاب فى المقام و ترتيب الآثار على نهجه او متوقّف فى ذلك نظرا الى عدم اعتبار القاعدة المذكورة كما انه قد وجد الحاكم بالحجّية او المتوقّف فى ذلك فى مثل الدّيدان المتكونة من النجاسات فبهذا التقرير الذى قرّر يندفع بحث ان الكلام فى الجريان غير الكلام فى الحجيّة و القول بعدم الثانى لا يستلزم القول بعدم الاوّل فخذ الكلام بمجامعه و تامّل
المقام الثانى: فى بيان الحال مما يتعلق بانتفاء الموضوع و عدمه
المقام الثانى فى بيان الحال و تحقيق المقال مما يتعلّق بانتفاء الموضوع و عدمه فى الامر الذى انزل درجة مما ذكر فى المقام الاوّل فهذا ما فيه قضية الخلق الجديد و الافاضة الخاصّة و الانقلاب الذى لا ينكر امكانه بل وقوعه احد و الاستحالة التى يتحقق فى عالم الكون و الفساد الف الف صنف منها فى ساعة واحدة كانقلاب النطفة حيوانا و الاعيان النجسة ديدانا فان شئت فسمّ الاستعداد الذى فى القسم الاوّل بالاستعداد الدّفعى و ما هنا بالاستعداد التّدريجى و الانقلاب فى الاول بالانقلاب