خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٦٧ - المقام الثالث فى الاستصحابين المتعارضين اللذين أحدهما اكثر موردا و الآخر أقلّ موردا
تقديم الاقل موردا على الاكثر موردا و من الجمع بينهما على النمط السّابق و من تقديم الاكثر موردا على الاقل موردا فبطلان الاربعة من هذه الاحتمالات ظاهر و اما بطلان الخامس فلاستلزامه خرق الاجماع المركب و هو غير جائز و ان كانت الضمائم له باسرها من الاصول الفقاهيّة و لعل هذا ممّا انعقد عليه اجماعهم و اتفاقهم الا الشاذ النادر منهم فلا يصغى الى ما ذكر وجها لجواز خرق الاجماع المركب اذا كانت الضميمة من الفقاهيات على انه لا يتم على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظن و ان قطع النظر عما ذكر آنفا من قضية انعقاد الاجماع و التقريب غير خفى فقد بان ان المصير الى الاحتمال السّادس متعيّن هذا و لا يخفى عليك بان ذلك ايضا غاية ما يتصوّر لتقديم الاكثر موردا على الاقل موردا هذا و مع ذلك فمدخوليته فى منار اذ هذا النمط المنسوج من الكلام انما يناسب القول بحجية الاستصحاب من باب الوصف و لا يلائم القول بحجيّة من باب السّببية المطلقة و التعبّدية المحضة اذ مال ذلك الكلام الى اعتبار المرجّح فى البين و ملاحظة الظن بعد ذلك و لا سبيل الى شيء من ذلك فى باب الاستصحاب على المذهب المنصور و بيان ذلك انّ المرجّح لا يخلو من كونه من الامور المفيدة للظن الناظرة الى مرحلة الواقع و من كونه من قبيل الاصول و الاول لا يخلو من كونه معتبرا و حجة و من كونه غير معتبر و الثانى لا يخلو من كونه فى غير درجة الاستصحاب و صقعه بان يكون اعلى منه او انزل و من كونه فى درجته فعلى الاول لا اعتداد بالاصلين المتعارضين اصلا فيدور الحكم مدار هذا الدليل الموجود من الادلة الاجتهادية و على الثانى لا اعتداد بهذه الامور المفيدة للظن الكائنة على طبق احد الاستصحابين من سلسلة مشكوك الاعتبار او موهوم لا من حيثية الدليل و لا من حيثية المرجحيّة اما الاوّل فظ فكذا الثانى لان الجمع بين الامرين اللذين احدهما ناظر الى الواقع و الآخر الى الظاهر بتسديد الاول الثانى و ترجيحه على ما ينافيه بحيث لو لا هذا التّرجيح لسقطا معا عن الاعتبار مما ليس فى مخره قطع و الوجوه المتصورة لذلك من اقتصار النّظر فى الاعتداد بالمرجح نظرا الى انه الجزء الاخير من العلة التامة او بالاصل مع لحاظ مرجحية المرجح بان يكون التقييد داخلا و القيد خارجا او بالامرين معا او بغير ذلك من الوجوه المتصوّرة مما كلها باطلة جدّا و ان شئت التقريب بنحو آخر فقل ان الاصول لم يثبت اعتبارها فى مقام التعارض بخلاف الادلة الاجتهاديّة فيكون مقوى احد الاصلين و مسدّدة من مثبتات الاعتبار لا من المرجحات على انا نمنع بعد فرض ثبوت اعتبار الاصول على نمط التعميم بحيث يشمل مقام التعارض كون سلسلة مشكوك الاعتبار و كذا موهوم الاعتبار صالحة للمرجحية و الفرق بين الاصول و بين الادلة الاجتهادية بالنّسبة الى هذا المقام مما فى غاية الاتضاح فان الترجيح بالشهرة و نحوها مثلا فى مقام التعارض بين الخبرين انما باعتبار حصول الظنّ منها و كشفها عن ورود خبر مطابق لمضمون ما قامت الشهرة على وفقه او عن احتفاف هذا الخبر الموافق للاصل بقرائن تدل على صدوره و عدم صدور ما فى قباله فهذا النمط من الكشفين فى باب الاصول كما ترى فان ذلك اما غير موجود او غير مثمر فائدة كما لا يخفى التقريب فى الكل على الندس الحاذق هذا و لا يخفى عليك ان سوق الكلام على التقريب الاول و النمط السّابق اولى من سوقه على هذا النّمط فانه عند النظر الدقيق مما لا يخلو عن المدخولية فتامل و اما عدم صلوح الاصل الذى ليس فى صقع احد الاصلين المتعارضين للمرجحية فالوجه فيه ايضا ظاهر فان الاصل الذى اعلى درجة من الاصلين المتساويين المتعارضين انما هو دليل المقام و ما يناط به الامر فكيف يتصور مع ذلك اناطة الامر على احد الاصلين المتعارضين بترجحه بذلك الاصل فان ذلك يستلزم توارد العلتين المستقلين على معلول واحد على انّ فى ذلك محذورا آخر كما لا يخفى على الفطن و من التامل فيما ذكرنا ينقدح الوجه ايضا فى عدم صلوح الاصل الا نزل درجة للمرجحية نعم انه بعد الحكم بتساقط الاصلين المتعارضين يكون دليل المقام و ما يناط عليه الأمر هذا و اما بيان الحال فى مقام كون الاصل المرجّح مما فى صقع الاستصحابين المتعارضين و درجتهما بان يكون الاستصحابان المتعاضدان فى طرف و استصحاب معارض لهما فى طرف آخر فنقول ان الانصاف قاض فى هذا المقام بالمصير الى ما يؤدّيه الاصلان المتعاضدان سواء سمّى احدهما بالمرجّح او بالمرجح بعد الحكم بتساقط
الاستصحابين المتعارضين فهذا كما يتمشى على البناء فى حجية الاستصحاب على الظن نظرا الى ان زيادة الامارات مما يورث الزيادة فى الظنّ فيقدم ما هو اقوى على غيره فكذا يتمشى على اعتباره من باب السّببية المطلقة نظرا الى الاخبار فانه لو لا ذلك لزم كثرة تطرق التخصيص اليها و التقريب غير خفى و اما ما عسى ان يتخيّل من ان الامر فى المقام دائر بين المتباينين من حيث المعدود و ان كان دائرا بحسب العدد بين الكثير و القليل و لا يكون قلة التخصيص من المرجحات فى مثل ذلك المقام و كثرة الافراد الخارجية بعد و حدة التخصيص لا يستلزم كثرة التخصيص اذ الشّك ح انما فى المخصّص فمن التخيلات الفاسدة الشبيهة بالمغالطات المحضة الناشئة عن سوء الاستعداد و عدم الحذاقة فى الفن هذا على ان بعد الاغضاء عن كل ذلك نقول ان البناء على مرجعية الاصل الا نزل درجة بعد الحكم بتساقط الاستصحابين المتعارضين مما يرشد الى لزوم اعتبار الاصلين المتعاضدين هنا جدّا و طرحهما كطرح معارضهما ممّا يحكم العقل القاطع بقبحه و لو كان ذلك بعد ملاحظة البناء المذكور فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل فاذا كنت على خبر مما ذكر فنبدأ الكلام من الراس و نقول انه اذا بيننا الامر على عدم مرجّحيّة الاكثر موردا فى مسئلة المتجزى لزمنا القول بالتخيير فيها فهذا ظاهر بل لا يبعد ان يتمشى