خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠٥ - المقام الثالث فى بيان قاعدة جبّ الاسلام ما قبله
الحال و القطعى و الظنى منها و كذا ما فى قضية الكتابة و الاشارة و الالغاز و لوحظ ايضا النسب الأربع مما فى باب التعارض و ايضا المتصوّرة فى باب اعتقاد الاذن و الاحتمالات المتصورة فى باب اعتقاد الماذون و ما فى قضية التاريخ من الاحتمالات المتصورة فيه و غير ذلك مما مر اليه الاشارة و لوحظ بعد ذلك اعتبار بعضها مع البعض تبلغ الاقسام و الصور و التفريعات حد الا يمكن الاحاطة به و كيف لا فان الاحتمالات المتصورة بحسب التغيير فى قراءة بيت من بحر المتقارب تصل الى اربعين من الف صورة و ثلاثمائة و عشرين صورة و ذلك كما فى قولنا على امام جليل عظيم فريد شجاع كريم [١] و تبلغ ايضا صور الوضوء بحسب النكس سبعمائة و عشرين صورة فان شئت ان تسترشد الى ما اشرنا اليه فى المقام فانظر الى تعارض العام و الخاص المطلقين متنافيي الظاهر فى الكتاب و السّنة فان ما يتصوّر فيه يبلغ الفا و سبعمائة و اثنين و تسعين قسما و ذلك فانهما اما ان يكونا من الكتاب او السّنة او العام من الكتاب و الخاص من السّنة او بالعكس و على كل تقدير فاما ان يكون قطعيّين او ظنيّين او العام قطعيا و الخاص ظنيا او بالعكس و على كل تقدير فالقطعيّة و الظنية اما بحسب المتن فيهما او بحسب السّند فيهما او بحسب المتن فى العام و بحسب السند فى الخاص او بالعكس و على كل تقدير فالتنافى اما بين منطوقيهما او مفهوميهما او منطوق العام و مفهوم الخاصّ او بالعكس و على كل تقدير فاما ان يكون العام و الخاص مقترنين او العام مقدما و الخاص مؤخرا او بالعكس او كلاهما مجهولى التاريخ او العام فقط او الخاص فقط ثم الخاص المؤخر إما بعد وقت العمل او قبله فهذه الف و سبعمائة و اثنان و تسعون قسما فاذا اعتبر الحال فيما نحن فيه على النمط الشّبيه بهذا النمط يبلغ الاقسام مبلغا يخرج عن حدّ العدّ و الاحصاء و لكن الممرن الحاذق اذا ورد عليه كل صورة من الصور و كل قسم من الاقسام يقدر ان يحقق الامر فيه ببيان حكمه و اخذ مجامع ما يتعلق به فخذ الكلام بمجامعه ثم لا تخلط عليك الامر فيما اعطيناك من قاعدة الاذن المسقط للضمان و مواضع جريانها فتامل
المقام الثالث: فى بيان قاعدة جبّ الاسلام ما قبله
المقام الثالث فى الاشارة الى قاعدة جبّ الاسلام ما قبله و الاصل فى ذلك الخبر المعروف المتلقى بالقبول عند العامة و الخاصّة و هو خبر ان الاسلام يجبّ ما قبله قال فى مجمع البحرين فى الحديث الاسلام يجبّ ما قبله و التوبة تجبّ ما قبلها من الكفر و المعاصى و الذنوب هذا و المستفاد منه ان لفظ من الكفر و المعاصى و الذنوب هذا و المستفاد منه من تتمة الحديث و قال ابن الاثير فى النهاية و منه حديث مابور الخصى الذى امر النبى (ص) بقتله لما اتهم بالزنا فاذا هو مجبوب اى مقطوع الذكر و حديث زنباع انه جبّ غلاما له و منه الحديث ان الاسلام يجب ما قبله و التوبة تجب ما قبلها اى يقطعان و يمحوان ما كان قبلهما من الكفر و المعاصى و الذنوب هذا و المستفاد من ذلك ان ما بعد حرف التفسير ليس من متن الخبر و كيف كان فقد حكى عن البحار فى باب ذكر قضايا امير المؤمنين (ع) انه جاء رجل الى الثانى فقال انى طلقت امراتى فى الشرك تطليقة و فى الاسلام تطليقتين فسكت الثانى فقال له الرّجل ما تقول قال كن كما انت حتى يجئ علىّ بن أبي طالب عليه السلم [٢] فقال قص عليه قصتك فقص عليه القصّة فقال امير المؤمنين (ع) هدم الاسلام ما كان قبله هى عندك على واحدة الحديث و الظاهر ان متن الخبر الى قوله (ص) و التوبة تجب ما قبلها فما فى مجمع البحرين انما وقع على نمط السّهو و انما اخذه من كلام المفسرين للخبر و كيف كان فان المتراءى من النهاية ان الخبر فى كلا الامرين انما فى باب الكفر و المعاصى و الذنوب فلا يتعدى عن ذلك الى شيء لا الى الضمانات و لا الى غيرها الا بدليل و يؤيّد ذلك انه لو لا كذلك فى باب الاسلام كما فى باب التوبة لزم التفكيك بين الفقرتين و التقريب غير خفى على انه مجمل و القدر المتيقن منه هو ما ذكر و ان استنباط قاعدة منه نظرا الى فرض العموم فيه يستلزم تخصيص الاكثر مع انها ح تكون فى الاغلب بل على نمط الكلية على خلاف الاصول المحكمة من الاستصحاب و الاشتغال و ان كانت فى بعض مواردها او كلها على وفق اصل البراءة هذا و مع ذلك نقول ان الاختصاص بما ذكر اخراج الكلام عن ظاهره بلا دليل اذ الاختصاص بما ذكر فى الفقرة الثانية انما بالدليل و التفكيك بعد وجود الدليل مما لا ضير فيه و قضية الاجمال كقضيّة تخصيص الاكثر غير مسموعة على ان التخصيص المذكور لو سلم فانما هو إضافي لا افرادى و مخالفة الاصول بعد وجود الدليل مما لا باس به و هذا كلّه بعد الغض عن سيرة العلماء فى احتجاجهم به فى جملة كثيرة من ابواب الفقه كما لا يخفى على المتتبع و الا فالامر اوضح و كيف لا فان بعضا منهم قد اخذه من الامور المسلمة عند الكل و لو فى جملة من الابواب حيث قال ان الاسلام يجب ما قبله من عبادات مقتضية و جنايات بدنية و مال ماخوذ فى الحرب او مط على وجه الغصبية و حدود و تعزيرات شرعيّة هذا ثم ان خبر البحار مما يصلح للتاييد لعدم الاختصاص بما ذكر هذا بناء على فرض عدم حجيّة نظرا الى كونه ضعيفا غير منجبر و الا فالامر اظهر و بالجملة فان الخبر قد اشتمل على الموصول الذى يقدر فى صدر صلته على نمط التركيب النحوى فعل او شبهه من الافعال العامة من الحصول و الاستقرار و الكون و نحوها فهذا ليس من باب الاضمار الاصولى جدّا فالموصول مع صلته يفيد العموم و يشمل الاحكام التكليفية و الوضعية كما يشمل الكفر و الذنوب و المعاصى فليس ذلك لا من قبيل الاستعمال فى اكثر من معنى واحد و لا من قبيل ارتكاب الاضمار المتعدد بل هذا معنى بسيط عام شامل للكلّ و كيف لا فانه لو لا كذلك لم يصح ارادة الكفر و المعاصى معا ايضا و التقريب غير خفىّ هذا فمع ذلك لا نقتصر على هذا المقدار من الكلام فى هذا المقام بل لا بد من ان ناخذ مجامع اقسام الموارد و شقوق المجارى و لا على نمط الاجمال حتى يتبيّن حقيقة الحال فى كيفية اجراء هذه القاعدة و كمية مجازيها ثم نتبيّن بعد ذلك ان ما لا يتمشى
[١] عليم
[٢] فجاء علىّ عليه لم