خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠٦ - المقام الثالث فى بيان قاعدة جبّ الاسلام ما قبله
ما لا يتمشى فيه القاعدة اى ما لا يحكم فيه على طبقها مما يتجلى فى بادى الانظار و انه من الموارد هل الامر فيه من قبيل التخصيص او التخصّص او التحكيم الراجع اليهما ام ليس واحدا من ذلك اصلا بل الامر فيه من قبيل الاختصاص الاصلى و عدم الشمول السنخى و يظهر بعد ذلك ايضا كيفية الحال فى انها هل هى من قبيل القواعد و اصول المذهب بالمعنى الاخص الغير المتطرق اليها التخصيص اصلا او من القواعد الثانوية المتطرق اليها التخصيص سواء كانت بعد ذلك من اصول المذهب بالمعنى الاعم المتقبلة عند الكلّ ام لا بان تكون متلقاة بالقبول عند جميع دون آخرين فاذا تحقق كل ذلك نبيّن المطالب المهمّة فى المقام مع تبين امر التمرين الذى هو المقصود الاهم ايضا فاعلم ان جريان قاعدة جبّ الاسلام ما قبله حجيتها فى حقوق اللّه تعالى المختصّة به مع عدم اعتقاد الكفار بها فى دينهم معقد الاجماع فلا يجب عليهم قضاء العبادات البدنية و لا اداء المالية التى كانت متعلّقة بذمهم من عتق و نحوه بحيث يكون مما لا مدخل فيه للمخلوقين فذلك مما قد صرحوا به فى الصوم و الصّلاة و نحوهما من غير نقل خلاف فى ذلك عن احد و اما ما كان من قبيل حقوق اللّه تعالى و لكن مع اعتقادهم باشتغال الذمة به فى كفرهم و دينهم الباطل و ذلك كان يعتقدوا فى خال كفرهم بانّ قتل الخطاء مثلا مما يوجب عتق رقبة فان كان مما يتجلى فى بادى الانظار التفرقة بينه و بين السّابق نظرا الى ان الظاهر من الخبر ان الاسلام انما يجب ما اشتغلت ذمتهم به على طريقة دين الاسلام من حيثية دين الاسلام لا بسبب آخر على ان فى مقام الاحتمال يتمشى الاستصحاب الا ان هذا مما لا وقع له بعد النظر الدقيق فلا يرفع اليد بمثله عن العموم على ان هذا الاشتغال مما لا وجه له بعد قطع النّظر عن دين الاسلام و التقريب غير خفى و اما ما كان كالزكاة و الخمس و بعبارة اخرى ما كان من الحقوق المشتركة بين اللّه تعالى و بين المخلوقين فالظاهر من الاصحاب جريان القاعدة و حجيّتها فيه ايضا و قد صرّح بذلك جمع فى باب الزكاة فكما يتفرّع على ذلك فى باب الزكاة عدم التفرقة بين كون النصاب موجودا حين الاسلام و بين عدم ذلك فكذا يتفرّع عليه احتساب يوم الاسلام اول الحول و ان كان الاسلام قد تحقق فى اثناء الحول هذا ايضا مما صرّح به جمع الا ان كلام العلامة فى النهاية فى الفرع الاخير مشعر بخلافه و قال صاحب الكفاية بعد نقل الخلاف عن العلامة فى ذلك و الاشكال فى هذه الاحكام ثابت لعموم الادلة الدالة على الوجوب و عدم وضوح ما يدل على السّقوط و لهذا توقف غير واحد من المتاخرين هذا و انت خبير بان افادة الخبر العموم مما لا ريب فيه على ان مفاد هذا الكلام ان كلما حكم فيه باسقاط الاسلام حكما فانما هو لاجل دليل آخر غير هذا الخبر فهو من حيث هو مما لا اعتداد به فهذا كما ترى بين الفساد فتامل و من التامل فيما ذكرنا يتبيّن ايضا جريان القاعدة و حجيّتها فى القسم الآخر فى البين و هو اذا كان الحق من الحقوق المشتركة مع اعتقادهم به فى دينهم و حال كفرهم و ذلك كان يعتقدوا ان من نذر شيئا لفقير يجب دفعه اليه و اما ما كان من قبيل حقوق المخلوقين الصّرفة سواء كان مما يعتقدونه فى دينهم ام لا و بعبارة اخرى الغرامات و الضمانات فى باب اتلاف الأنفس و جنايات اطرافها و باب ضمانات الحقوق و باب ضمانات الاموال باى نحو كان الضمان من ضمان اليد او الاتلاف او التعدى او التفريط او الغرور و التعهّد بمال او نفس او ما انبعث عن خطاب شرعى او القبض بالعقد الفاسد الى غير ذلك مما يدخل تحت الامرين من ضمان اليد و ضمان العقد و تحت الامرين الآخرين ايضا من الضمان بالقوة و الضمان بالفعل و لا يخفى عليك ان الاحتمالات المحتملة فى ذلك من النفى مط و الاثبات مط و التفصيل المتصوّر على الانحاء العديدة و ان كانت فى غاية الكثرة الا ان الاقوى هو الحكم بجريان القاعدة و حجيتها فى الكل فكما لا يساعد النفى مط شيء فكذا التفصيل بنحو من التفاصيل المتصورة فى المقام و دعوى انصراف ما فى الخبر الى العبادات و نحوها كدعوى ان الظاهر منه ان الاسلام انما يجب ما ثبت فى دين الاسلام اذا لم يات به الكافر اما لكون الكفر مانعا منه او موجبا لعدم
الاعتقاد به مما فى غير محلّه و ان سددت تلك الدعوى بان ثبوت الغرامات و الضمانات انما من جهة قضاء ضرورة العقل بذلك ابقاء للنظام الا من جهة خطاب الشرع و ملاحظة دين الاسلام و ذلك ان دعوى الانصراف لا تتمشى اذا لوحظ ما ذكرنا فى معنى الخبر و ان الوجه الآخر كما سد به من المصادرات و كيف لا فان دعوى استقلال العقل فى ذلك من الدعاوى و الجزافية خصوصا اذا لوحظت الحكمة فى الجب من ترغيب الكفار و تحريضهم الى الاسلام و ان ذلك نحو من انحاء الالطاف و التمسّك بمقالة ان ظاهر اطلاق كلام الاصحاب ان حقوق المخلوقين لا تسقط من الامور الناشئة عن قلة التتبع و كفى شاهدا فى ذلك ما نقلنا من البعض من قوله من غير اشارة الى الخلاف ان الاسلام يجبّ ما قبله من عبادات مقتضية و جنايات بدنية و مال مأخوذ فى دار الحرب او مط على وجه الغصبية هذا ثم الشاهد الآخر فى ذلك ما ذكره الشهيد (ره) فى جهاد الدروس حيث قال و اما جناية اهل الحرب على المسلمين فمغتفرة اذا اسلموا نفسا و مالا و كذا جناية حربى على حربى هدرا اذا اسلما هذا فالتقريب فى الكلّ غير خفى نعم ان كلامه قد يشعر اختصاص الحكم بحال المحاربة و الجهاد فهذا ايضا كاف فى اثبات المط فى قبال النفى على نمط السّلب الكلّى و دعوى ان ذلك لاجل دليل خاص لا لاجل الخبر المذكور من الدعاوى الجزافية و بالجملة فالمط واضح فكما لم يتحقق الاجماع و لا الاتفاق بالنّسبة الى جانب السقوط بتقريب الاستشكال من جمع فى الزكاة و نحوها و التوقف و التردّد من طائفة كما مر اليه الاشارة مما يستلزم تحقق الخلاف هنا جدا و لو فى جملة مما مر اليه الاشارة فكذا لم يتحقق الاجماع و لا الاتفاق بالنسبة الى جانب عدم السّقوط و لو فى جملة مما اشرنا اليه فالمتبع ح