خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٩٣ - المقام الخامس فى جريان اصالة الصحة فى حق المشكوك حاله بل الجاهل بالاحكام
هذا الاصل انما لهذا اللحاظ خاصّة و لكن هذا النمط كالنمط الاعمّ لهذا الاصل بحيث يجرى فى كلما تجرى فيه تلك القاعدة فيكون النسبة بينه و بينها نسبة العام و الخاصّ كما هو المتراءى من البعض حيث جعل هذا الاصل من مدارك حجيتها مما لا وقع له جدا و الوجه فى الثانى واضح و كذا فى الاول اذ الادلة المسوقة لهذا الاصل كظ العنوان بل صريحه اختصاص بفعل غير فعل المكلف الحامل على ان النمط الذى مشى هذا الشيخ الاجل عليه لو تم و تم به دخول ما ذكره فى عنوان هذا الاصل لزم الحكم بالصّحة ايضا فيما يكون المحل باقيا و يشك المكلف فى الوصف اى صحّة ما اتى به و فساده و التقريب واضح و لكن هذا كما ترى مما يدفعه مفهوم الحصر المستفاد من جملة من مدارك تلك القاعدة فهذا المفهوم مما يخصّ اجرائها بما لم يكن المحل باقيا فقد تحقق من ذلك ان النّسبة بين هذا الاصل و بين تلك القاعدة بحسب المورد ليس الا المباينة بالكلية و كيف كان فان الاولى كان ادراج ما مر آنفا فى مسئلة الشكّ بعد الفراغ او التجاوز عن المحلّ او ذكره فى عنوان خاص ثم ان المدرك لذلك هو مدارك مسئلة الشك بعد التجاوز عن المحل فانها مما يشمل لذلك كما ستطلع على ذلك فى بعض المباحث الآتية و يمكن الاستدلال عليه ايضا بالنسبة الى العبادات باطلاقات الاوامر و بقاعدة الاجزاء و كذا فى مثل التطهير من التوصّليات و بالنسبة الى العقود و الايقاعات و نحوها بآية اوفوا بالعقود و بخبر المؤمنون عند شروطهم هذا و لكن يشكل الامر بالنسبة الى العبادات فى قوله او لم يكن عالما بالمرة و لا ارى لظ هذا الكلام معنى صحيحا حتى على القول بصحّة عبادة الجاهل اذا طابق الواقع و لا لادراجه هنا وجها اذ الكلام هنا انما فى مقام الشكّ نعم يمكن استصحابه بالبناء على القول بصحّة عبارة الجاهل بالحكم على النمط الذى ذكره فى تلك المسألة حيث قال فى ان جاهل الحكم بشيء منها ان تركها او ترك شيئا من شطورها او شروطها لعدم الحضور او للبعد عن الحضور فى بلاد الاسلام او مع الحضور و حصول العلم له بان ما جرى على لسان ابويه او معلّمه او غيرهم هو المامور به شرعا لا يتصور خلافه فلا مؤاخذة عليه و بعد معرفة ان الرّجوع الى العلماء لازم يجب عليه السؤال عما صدّ منه من الاعمال فما افتوه بموافقة الواقع بنى على صحّته و ما افتوه بمخالفته له اعاد و قضى ما فيه اغضاء و اذا جهل ما كان عليه بنى على وقوعه صحيحا و على التقديرين ليس عليه كفارة فيما يختص كفارة بالعصاة هذا كلامه و التقريب فى قوله و اذا جهل الخ غير خفى فعلى هذا يكون ما ذكر [١] بحسب دخوله فى مقام الشك فافهم و لا تغفل ثم اعلم ان قوله و لو علم انه كان اخذا الخ مما اطلاقه ايضا غير صحيح و ذلك انه اذا اخذ مثلا عقد البيع عن طريق غير شرعى من الجفر و الرّمل و العدد و نحوها مثلا و احرز ما يجب فى العقد فالحكم ح بقوة الفساد مما لا وجه له نعم ان هذا يتمشى فى العبادات بناء على ما عليه المشهور من فساد عبادة الجاهل و لو طابق الواقع فيلزم التفكيك من غير قرينة قائمة على ذلك على انه لا يناسب لمذهبه فانه فى غير ما مر اليه الاشارة هو البطلان على نمط الجزم و البتّ و تنزيل قوله هذا فى العقود و الايقاعات على صورة العلم باشتمالها على ما يوجب الفساد مما لا يناسب السياق و يخرج الكلام عن المقام ثم العجب من قوله فى آخر كلامه و لا يبعد جرى الحكم الخ فان هذا من المواضع التى لا بدّ من الحكم فيها على نمط البت و الجزم لا على نهج قوله و لا يبعد اذ الاستصحاب فيه مما لا معارض له اصلا فخذ الكلام فى هذا المقام بمجامعه و لا تغفل
المقام الخامس: فى جريان اصالة الصحة فى حق المشكوك حاله بل الجاهل بالاحكام
المقام الخامس فى الاشارة الى الامور التى لا ينبغى الجهل بها ممّن يريد ان ينقح هذا المبحث له غاية التقبيح فاعلم ان هذا الاصل كما يترتب على طبقه الآثار و الاحكام فى حق العالم بالاحكام فكذا الامر فى حقّ المشكوك حاله بل فى حق الجاهل بها ايضا و ذلك الظاهر لعنوان و اطلاقات كلمات الاصحاب و احكامهم فى موارد هذا الاصل و مظان جريانه مضافا الى جريان جملة من الوجوه المتقدّمة مما يصلح ان يكون مدركا لهذا الاصل و بالجملة فان كلمات الاصحاب منسبكة و منصبّة فى موارد هذا الاصل على نمط الاطلاق اما ترى عبائرهم فى مسئلة اذا اختلف الزوجان فى العقد فادعى احدهما وقوعه فى الاحرام و انكر الآخر فالقول قول من يدّعى الاحلال ترجيحا لجانب الصحّة و كذا فى مسئلة و لو شكا فى وقوع العقد حال الاحرام و الاحلال فالاصل الصحّة قد سيقت على نمط الاطلاق و خرجت على نهج الارسال و كذا فى غيرهما من الموارد فلم يعهد المصرّح بخلاف هذا الاطلاق الا صاحب المدارك حيث قال فى المسألة الاولى قد حكم المص و غيره بان القول قول من يدعى وقوعه فى حالة الاحلال حملا الفعل المسلم على الصحّة و التفاتا الى انهما مختلفان فى وصف زائد على اركان العقد المتفق على حصولها فما يقتضى الفساد هو وقوعه فى حالة الاحرام فالقول قول منكره و فى الوجهين نظر اما الاول فلانه انما يتم اذا كان المدّعى لوقوع الفعل فى حال الاحرام عالما بفساد ذلك اما مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على الصحّة و اما الثانى فلان كلا منهما يدعى وصفا ينكره و الآخر فتقديم احدهما يحتاج الى دليل و كيف كان فينبغى القطع بتقديم قول من يدعى الاحلال مع اعتراف مدّعى الفساد بالعلم بالحكم هذا مرامه فى المقام و لكن ما اشرنا اليه مسلّط على ما ذكره هذا و لكن لقائل ان يقول فى المقام انّ ما ذكرت انما يتمشّى فى العقود و الايقاعات فيثمر فى مقام الترافع الى الحاكم فيقدم قول مدّعى الصحّة و ان اعترف المتداعيان بالجهل و كذا فى غير ذلك المقام و لا يجرى فى العبادات مع علم الحامل بجهل الفاعل بالاحكام و قطعه بفساد عباداته و ذلك اما لاجل تحقق الغلط فى قراءته فى صلاته مثلا مع تقصيره فى تعلمها او لعدم علمه بسائر مسائلها و كذا الحال فى ساير عباراته او لاجل عدم اخذه المسائل من طريق شرعى اذ ثمرة اجراء الاصل هنا و الحكم بموافقتها لامتثال الامر انما لترتيب الآثار على طبقه فى النذور
[١] ممّا له وجه