خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٩٢ - فى انّ الصحة فى افعال الكافر و اقواله إنما تجرى على مذهبه لا على الصحة فى الواقع
و لو كان عن اجتهاد بنى على صحة ما فعله لانّ الاجتهاد عارضة مثله هذا بالنسبة الى الصحّة و الفساد و اما بالنسبة الى الوقوع ثم ارتفاعه فلا يبعد جرى الحكم بالبقاء استصحابا لحكم العلم انتهى كلامه فاعلم انّ الأمر الذى ذكره فى الكافر ان كان لاجل دخول الكافر فى العنوان فهو مما ليس فى محلّه ان مدارك هذا الاصل لا تشمل الكافر نعم انّ الامر الذى ذكره هذا الشيخ الاجل فى اول كلامه فى تاسيس هذا الاصل لو تم على النمط الذى ساقه لكان لما ذكره هنا من ترتب ما ذكر على افعال الكافر و اقواله من باب دخوله فى العنوان اوجه و قد عرفت فى المقام الاول عدم استقامة ما ذكره و مع ذلك نقول ان ادّعاء السّيرة على جواز المعاملة معهم و حمل افعالهم على الصّحيح بحسب اعتقادهم [١] لكنه فرق بيّن بين الامرين و مثل الكافر فيما ذكرنا من يشك فى اسلامه و كفره و المسلم المخالف لمذهبنا كالموافق له الا من بعض الجهات كما ياتى الاشارة الى ذلك ثم اعلم ان اطلاق كلامه فى الامر الثانى فى المسلم مما ليس فى محله فان ثمرة ما ذكره فيه من تزيف فعل المسلم عن فعل القبيح و ترك الواجب ترتيب بعض الآثار الشّرعيّة من حرمة الاغتياب و الاهانة او كسر القلب و نحو ذلك فهذا كما ترى مما لا يتمشى فى شان المخالفين من الزيدية و الواقفية و الناووسيّة و نحوهم و ان كان الغرض من ذلك محض اجراء هذا الحكم بمعنى انه لا يفعل القبيح الذى هو قبيح فى مذهبه و لا يترك الواجب الذى هو واجب فيه فهو بعد الغضّ عن انه مما لا فائدة فيه مما يمكن اجزائه فى شان الكافر ايضا و لا سيّما اذا بنى الامر على ما ذكره فى اول كلامه فى تاسيس هذا الاصل ثم اعلم ان المستفاد من كلامه فى مقام ذكر الامر الثالث ان العمل بهذا الاصل من باب السّببية المطلقة و ياتى منا الكلام انشاء الله تعالى فى ذلك فى بعض المقامات الآتية و كيف كان فان اطلاق ما ذكره من حمل الامور المذكورة من الغيبة و القذف و الهجاء و غيرها على الصحّة فى غاية الاشكال حتى على عدم البناء فى هذا الاصل على السّببية المطلقة او على عدم البناء فيه عليها بالنسبة الى تلك الامور و ينكشف لك الامر غاية الانكشاف اذا لا حطت الادلة الدالة على حرمة هذه الاشياء و الادلة الدالة على وجوب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و وجوب دفع الظلم و الغشم مهما تمكن المكلّف من ذلك مع ملاحظة عدم اشارة الاصحاب فى باب من الابواب الى ذلك مع توفر الدواعى اليه و شدة مسّ الحاجة به لا يقال ان ما ذكرت فى رد الاحتجاج بالاصل فى تلك الامور مما لا وجه له خصوصا اذا بنى الامر على النّمط الذى ذكره هذا الشيخ الاجل (ره) من حجّيته فى تلك الامور فى مقام الشك لا مط و ذلك انه اذا كانت تلك الامور من موردا هذا الاصل جرى فيها فيترتب الأحكام على طبقها و منها [٢] سكوت الناظر و السّامع لتلك الامور و اغماضه عن الفاعل و ليس مقام جواز النهى عن المنكر و دفع الظلم و الغشم الا المقام الذى علم ان فعل الفاعل من المنكر و الظلم و الغشم فكيف يكون فيما ذكر كذلك فى مقام الشك بعد حكم الاصل بالصحّة فلم يبق فى البين الا قضية عدم تعرض الاصحاب لتلك التفريعات فى باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر او غيره من الابواب و ذلك مما الامر فيه سهل فلعله للاتكال على الظهور فالتخصيص مما يحتاج الى الدليل فمع عدمه يحكم بطبق الاصل و لا نوجب الفحص و البحث فى تلك الامور المذكورة مع انّ هذا الاصل فيها على طبق جملة من الأصول الاولية لانه يقال انّ ما ذكره و ان كان فى بادى الأنظار الجلية مما فى مخره لكنّه اذا لوحظ قضيّة ان اصالة [٣] عند الاصحاب مقصورة على الافعال على ما استخرجنا ذلك من خاصرة كلماتهم و فحاوى مقالاتهم و لوحظ ايضا انه يلزم من ذلك عدم الاعتداد بقول المانع المدافع المخبر بخلاف صحّة ما يفعله الفاعل تحقق ان ذلك مما لا وقع له عند الانظار الدقيقة لاستلزامه الهرج و المرج و سد باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و يتضح الامر غاية الاتضاح اذا لوحظ ان التفكيك بحمل الاصل فى بعض الصور على السّببيّة المطلقة و فى بعضها على غيرها مما لا وجه له فح نقول ان الدّليل على تخصيص هذا الاصل فى تلك الامور و السيرة
فيجب انكار تلك الامور حتى يتحقق الحجّة على كونها على وفق الشرع و عقد الباب انّا و ان قلنا للحجيّة هذا الاصل فى غير العقود و الايقاعات و العبادات و نحوها ايضا اعنى من هذا الغير مثل ان يفطر فى شهر رمضان مثلا فنحمل مثل ذلك على المحامل الصّحيحة الممكنة و تسد بهذا فى امثال ذلك باب النهى عن المنكر نظرا الى انه ليس من المنكر بعد اجراء هذا الاصل و لا نوجب الفحص و البحث و لكن مع ذلك نقتصر على هذا القدر فلا نتعدى الى صور التعدى الى المسلمين فنوجب ح البحث و الفحص و ترتيب الاحكام بعد ذلك على ما يقتضيه القواعد المتلقاة من الشارع فقد انصدع مما ذكرنا ضابطة اخرى نافعة فى الباب بحسب ما يجب فيه البحث و الفحص و الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و ما لا يجب فيه ذلك من مجارى هذا الاصل ثم ان قوله و حكم التصرف و اليد و ادعاء الوكالة و سماع الدعوى و نحوها يساوى الكافر المسلم فى الحكم بالصحّة مما فى محلّه لكن لا من جهة دخول هذه الامور فى هذا العنوان فانها مما خارج عن هذا العنوان و لها عناوين أخر ثم اعلم انّ ادراج ما فى قوله و الحال فى فعل الى آخر ما ذكره تحت عنوان قاعدة عدم الاعتداد بالشّك بعد تجاوز المحلّ اولى من ادراجه تحت عنوان هذا الاصل و بيان ذلك ان النّسبة بين هذا الاصل و بين القاعدة بحسب الموارد نسبة العامين من وجه اذ الماخوذ فيه ان يكون الشك فى كون الفعل صحيحا او فاسدا بعد ان يعلم اتيانه سواء كان محله باقيا ام متجاوزا كما ان الماخوذ فيها ان يكون الشك شكا بعد الفراغ و التجاوز عن المحل سواء كان هذا بالنّسبة الى اتيانه او فى وصفه من الصحّة و الفساد فهذا انما على ما عليه هذا الشيخ الاجلّ فكون ما ذكره من موارد
[١] ممّا فى مخرّة
[٢] جواز
[٣] الصحّة