خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٧٠ - المقام الرابع فى بيان إناطة الأمر على الاستصحاب المزيل
و اما التفصّى عن قضيّة منع كلية الكبرى فى الطرف الآخر ففى غاية الظهور فان غسل الثوب المشكوك نجاسته بعد القطع بنجاسته اولا مما لا يحتاج وجوبه الى التمسّك بالاستصحاب لان الحكم وقع فى الاخبار فى بيان تطهير النجس بالغسل فى الثوب و البدن و الاناء و اعادة الصّلاة قبله فهذا صريح فى بقاء النجاسة الى حين الغسل فيكون بقاء النجاسة الى حين الغسل مدلولا للاخبار و ستسمع الكلام المشبع فيما يتعلق بذلك فى بعض المباحث الآتية و اما ما ذكر بعد التفصيل و الفرق بين الصورتين فمما يتوقف صحّته على استقامة ما ذكر فيما قبل التفصيل و قد عرفت ما فيه نعم ان التمسّك بالاخبار و قضية التدافع فى كلا المقامين مما فى مخره و الذبّ عن ذلك ايضا بعيد من الانصاف كما تطلع على ذلك فهذا غاية الانتصار للفاضل القمى (ره) و اقصى التفصّى عما يرد عليه و لكن الانصاف قاض بان اكثر هذه التفصيات مما لا يخلو عن مدخولية عند النظر الدّقيق فتامل و كيف كان فان كلام الفاضل القمى (ره) و ان فرضنا انّ ما ذكر الى الآن عدا بعض ما مر اليه الاشارة مما لا يرد عليه إلّا انه مع ذلك كلام بعيد عن الاستقامة فليس الا كالثياب المتداعية الخلقة كلما خيطت و رقعت من جانب تهتكت من جانب آخر فنقول ان ما لنا من لزوم تقديم المزيل على المزال كاف فى ردّه و ان قطع النظر عن ساير الوجوه الحاسمة بنيانه كما ستعرف الكلّ فذلك امور الاول صحيح زرارة فى خصوص الخفقة و الخفقتين و التقريب بانه قد تعارض فيه استصحابان استصحاب الطهارة و استصحاب الامر بالصّلاة فالاول يقتضى الاجتزاء [١] و الدخول معها فى الصّلاة و الثانى يقتضى عدم الاجتزاء بها و تحصيل الطهارة مجدّدا فقد حكم المعصوم (ع) بتقديم استصحاب الطهارة على استصحاب الامر بالصّلاة و التقريب فى كون الاول مزيلا و الثانى مزالا ظاهر كظهور ان الاحتجاج كما يصحّ بما قبل تعليله بقوله (ع) فانه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين بالشك ابدا كذا يصحّ بهذا التعليل و ذلك انه قد دلّ على انه لو كان الوضوء يقينيا لكانت الصّلاة صحيحة بحيث يرتفع الامر بها فيقينه بالوضوء سبب للاجزاء اليقينى فالشك فيه يكون سببا للشك فى الاجزاء فلما علم ان اليقين لا ينقض بالشك كان حكم الشكّ الاول بمقتضى [٢] حكم اليقين فى كونه سببا للاجزاء و ارتفاع الامر بالصّلاة عنه فانبعث من ذلك ايضا تقديم المزيل على المزال فان شئت ان تعدّ ما فى الخبر دليلا واحدا فقل ان التعليل بعلة موجودة فى جميع المقامات ينفى تحقق المدخلية لمورد الخبر ثم ان الخبر كما يدل على لزوم تقديم المزيل من الاستصحابين على المزال منهما فكذا يدل على لزوم تقديم الاستصحاب على الاشتغال و البراءة ايضا و تخيل ان ذلك مما يستلزم الاستعمال فى الاكثر من معنى واحد مردود بان المناط فى تقديم هو المزيلية و هى فى الكل موجودة فمورد الخبر مما يتحصّل منه مثالان مثال لتقديم احد الاستصحابين على الآخر و مثال لتقديم الاستصحاب على الاشتغال و طرح كل ما هو متاخر رتبة انما على نمط التخصيص بل لتخصّص و تخيل ان التعليل فى الخبر مما يعطى ان طرح المتاخر انما على نمط رفع موضوعه من اصله و إلّا فلا وجه لجعل الجامع المقدّر بين المتعارضين علة التقدّم احدهما على الآخر غلط فى غلط الاحتجاج بالخبر على كونه حجة للقول بلزوم تقديم الموضوعى و هو فى الخبر الوضوء او عدم النوم على الحكمى و هو الامر بالصّلاة و ان كان مما يتجلى عند النظر الجلى إلّا انه غير وجيه عند النظر الدقيق فان المستفاد من التعليل اناطة الامر فى صورة دوران الامر بين المزيل و المزال على المزيل مط و لو كان حكميا على ان المنساق الى الاذهان من الاستصحاب المقدّم فى الخبر هو استصحاب الطهارة و هى حكم وضعى جدّا فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل و الثانى من الادلة الدالة على تقديم المزيل على المزال هو صحيحة اخرى من زرارة الواردة فى قضية اصابة دم الرّعاف الثوب و التقريب غير خفى على من اخذ الصّحيحة بمجامعها و ما ذكرنا فى الصّحيحة الاولى و الثالث منها ديدن العقلاء و سيرتهم اما ترى انهم اذا وجدوا ماء بالغا حدّ الكر و وجدوا فيه العذرة و كانوا شاكين فى ان العذرة هل وقعت فيه قبل البلوغ او بعده يحكمون بطهارته جدّا و يستعملونه قطع و هكذا الحال فى نظائر هذا المثال و ليس هذا الا لاجل بنائهم على تقديم المزيل على المزال و الرابع منها الاخبار العامة من اخبار الاستصحاب
المنصبة مصبّ فهم العقلاء و ديدنهم فافهم و لا تغفل و الخامس منها الشهرة العظيمة اللبية الحاصلة من تتبع الموارد بل قد يدّعى غير واحد الاجماع اللبّى المحصّل من تتبعها هذا و يمكن ان يعدّ ايضا من ادلّة المط دعوى سبط صاحب المعالم (ره) فى حاشيته على شرح اللّمعة الاجماع على تقديم الموضوعى على الحكمى بتقريب ان يكون مراده من الموضوعى هو المزيل نظرا الى ان الشك فيه فى الغالب هو الشك فى الموضوع او ان مورد الاستصحاب المزيل موضوع الاستصحاب المزال فى جميع المقامات فيكون المراد من الموضوع موضوع الاستصحاب من غير اختصاص له بالامور الخارجيّة غاية ما فى الباب ان هذا اى المزيلية فى احد الاستصحابين و المزالية فى الآخر منهما مما يوجد فى الاغلب فى مقام تعارض الاستصحاب الموضوعى الاستصحاب الحكمى فيكون عبارة هذا الفاضل فى المؤدى كعبارة بعض الفضلاء من ان الاستصحاب فى التوابع و اللوازم لا يعارض الاستصحاب فى المتبوعات و الملزومات هذا الا ان الوجه الاول اولى بل ان الثانى مما لا يخلو عن مدخولية كما لا يخفى على الحاذق لا يقال ان هذه الدعوى معارضة لما صدر من البعض و هو على وجه دعوى الاجماع على تقديم الحكمى على الموضوعى و على وجه على تقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة و ذلك حيث قال و اما لو انفعل ما فى الخوض ثم اتّصل بالمادة المزبورة المشكوك كرّيتها فالاقرب البقاء على النجاسة لاستصحابها التسليم عن المعارض و ان احتمل الطهارة فى الجملة بمعنى عدم تنجيسه ما يلاقيه بامكان
[١] بها
[٢] الاستصحاب