خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٥٦ - فى بيان اقسام الحقوق بحسب ما يسقط بالاسقاط و ما لا يسقط به
فى ترتب الآثار و الاحكام كما عرفت ذلك
فى بيان عدم الاعتبار بالأوصاف فى مقابله العوض
ثم لا يخفى عليك ان اصالة عدم الاعتبار بالاوصاف فى مقابلة العوض بمعنى انه لا يسقط شيء من العوض بفوات الوصف من الأوصاف الصّنفية التى يتحقق بها زيادة رغبات الانفس و الزيادة فى القيمة بل اما ان يقبل كذلك او يترك من غير فرق فى ذلك بين المعاوضات كلّها من الاصول الموافقة فى مواردها قاعدة الصّحة غير منافية فيها قاعدة تبعيّة العقود للقصود فما يتخيل فى بادى الأوهام للبط بفوات الوصف مما ليس فى مخرّه و اما للتقسيط و تحقق الارش و تبعض الصّفقة فمما يقوى عند الانظار الجلية نظرا الى ان العوض فى بيع الحنطة الحمراء مثلا فى مقابل الكلّ من الموصوف و الصّفة فيدخل الثانى فى المبيع و يكون جزءا او كالجزء من الاول إلّا انه مما يمكن الذب عنه كما لا يخفى على الفطن و بالجملة فلا تخيير بين الخيار و الارش فيثبت الاول نظرا الى قاعدة نفى الضرر ثم لا يخفى عليك ان مقتضى التحقيق تمشية ما ذكر فى صورة فوت وصف الصّحة التى عبارة عن كون الشيء على الخلقة الاصلية ايضا فيكون ثبوت الارش فى الثمن او المثمن فى صورة ظهور العيب فى باب البيع او السّلم او نحوهما مما على خلاف القاعدة فلا يسرى الحكم الى المعاوضات كلها و بيان ذلك ان متعلّق البيع مثلا هو العين و الفرض انها موجودة بتمام اجزائها و الوصف شيء خارج و ان كان مما قصد فيكون التخيير بين الخيار و الارش من الامور الثابتة على خلاف القاعدة فيقتصر على الموارد المخصوصة من البيع و السّلم و نحوهما فيكون الارش غرامة جديدة لا استرجاع جزء من الثمن فى ازاء جزء من المبيع و يؤيّد ذلك اعتبار الفقهاء فى الارش النقد الغالب و التقريب ظ و اما القول بجزئية وصف الصّحة المنبعث عنها الحكم بكون الارش على القاعدة و تمشيتها بعد ذلك فى كل المعاوضات احتجاجا بانه من الامور الداخلة و بانه مما يتزايد به القيمة و بالاجماع على ان المبيع اذا خرج معيبا فللمشترى الخيار بين الفسخ و الارش و هذا عين معنى تبعّض الصّفقة كما فى تلف بعض المبيع او ظهوره مستحقا للغير و بان الارش فى الحقيقة ضمان التالف و هو يسمّى فى مثل المقام بالارش و فى مقام آخر بالمثل و القيمة و فى آخر باجرة المثل فمما ليس فى محلّه لظهور مدخولية الوجوه ثم نقول بعد التنزل و البناء على الشك نظرا الى تخيل تمشية قاعدة انحلال العقد الى عقود متعددة المنبعث عنها فى المقام بعد لحاظ قاعدة يغتفر فى الثوانى ما لا يغتفر فى الأوائل صحّة وقوع الوصف مبيعا انّ المدار ح على تاسيس الاصل فمقتضاه عدم ثبوت الارش فيكون فيما ثبت فيه على خلاف القاعدة هذا مما يتجلى فى النّظر الدقيق و مع ذلك يبقى شيء فى خلدى لكن على نمط النظر الادق فخذ الكلام بمجامعه و تامّل حتى تهتدى الى سواء السّبيل
خزينة: فيما يعتبر فيه كون المتعلّق عينا مالية مثل اعتباره فى البيع
خزينة فى الاشارة الى امور و قواعد لترتيب التمرين عليها فاعلم ان الصّدقة و العطية و القرض و الهبة حكمها حكم البيع فى اعتبار كون المتعلّق عينا مالية لا منفعة و لا عينا غير مالية و اما الوقف و السّكنى و التحبيس و العارية و الاجارة فالضابط فى متعلقاتها كونها عينا ينتفع بها مع بقائها فهذا هو مقتضى القاعدة و قد يخرج عنها امور ياتى الاشارة اليها ثم ان حكم عوض الاجارة كحكم ثمن المبيع فى الاكتفاء بكل ما هو عوض مالى و اما الرهن فهو وثيقة للدّين فلا يكون الا مالا و المضاربة هى المعاملة على المتعلق بمال التجارة بحصّة من الربح و المزارعة [١] بحصّة من النماء و المساقات تتعلق على الاصول الثابتة بحصّة من الثمرة و ما فى حكمها مع كون الاصل باقية و الوصيّة تتعلق بالمال عينا كان او صفعة ثم لا يخفى عليك انّ عقود المعاوضات مبنية على اعتبار عوض مما له قيمة مع وجود النفع المحلل المقصود عند العقلاء و الصّلح منها كما صرّح به جمع و على كونه فرعا للامور الخمسة من البيع و الهبة و الاجارة و العارية و الابراء كما عليه الشيخ يقدرون فى مقام الابراء صورة المعاوضة و يكتفون بها كقوله صالحتك عن عشرين بعشرة بل انّ ذلك يتمشّى على استقلاليته ايضا كما عليه المشهور فلا ريب ان مورد الصّلح كما يكون عينا و منفعة فكذا يكون حقا فاذا امعنت النظر فيما قررنا فى المباحث السّابقة و اجريت جملة من القواعد الاصولية على النمط الاتقن فى مباحث الألفاظ تقدر ان تقول انّ عموم الصّلح جائز بين المسلمين الا ما احل حراما او حرم حلالا مما يمكن ان يتاصّل منه اصالة جواز كلّ عين و كل منفعة و كلّ حقّ موردا للصّلح و ان كان الاخير مما لا يجوز اسقاطه و الابراء عنه فيكون قانونا محكما يتمسّى على نمطه فى كلّ حق الا فيما قام الدّليل فيه بالخصوص فيرد على القاعدة ورود الخاصّ على العام فهذا الاصل المستفاد من الخبر و آية اوفوا مما يرد على اصالة الفساد ورود المنجز على المعلق هذا و اما القول بان الصّلح ليس بمشرّع بل هو ملزم بمعنى انه لا يجوز الصّلح على حق لم يثبت جواز اسقاطه بغيره فمما انبعث عن بناء الامر على المبانى لغير المستقيمة فى فهم الخبر و الآية فلا حاجة على المختار الى ان يعنون بحث ان كلما يشك فى انه قابل للاسقاط نظرا الى امكان به تحصيل الاجماع على ان الناس مسلطون فى حقوقهم على الاسقاط ام لا نظرا الى اصالة البقاء و لا الى الاشارة الى اقسام الحقوق و التقريب فى الكل ظ
فى بيان اقسام الحقوق بحسب ما يسقط بالاسقاط و ما لا يسقط به
نعم ان الاشارة الى اقسام الحقوق ممّا يريد البصيرة فى التمرينيّات فلتكن على نمط الاجمال فاعلم ان الحقوق على اصقاع مختلفة فمن صقع حق الزّوجة من الزوج فانه لا يسقط بالاسقاط و لا بالمصالحة بالاجماع و الضّرورة بل له الاستمتاع متى شاء و كذا حق السّبق فى باب الرماية و من صقع آخر الحقوق المالية كما فى الخيار و الشفعة و قصاص و رهانة و نحو ذلك فانها قابلة للاسقاط و من صقع آخر حق الحضانة و الولاية و القسمة للزوجات و المضاجعة و المرافقة و رجوع الزوج فيما طلق رجعيّا و الزّوجة فى الخلع و السّبق فى امامة الجماعة او المسجد و النفقات فى الابوين و الفسخ فى النكاح بسبب احد العيون و التولية فى
[١] على الارض