خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٧ - المقام السابع فى جريان الاستصحاب فى المائع المتنجس بعد صيرورته مائعا طاهرا
من القائلين بالجريان فى المقام جاز له التفكيك بين الطهارة و غيرها من الاحكام و ذلك انّ ما قال به من الحكم بالطّهارة انما كان لاجل الدليل الوارد على الاستصحاب على زعمه من اصالة الطهارة او لكونها هى المرجع بعد تساقط الاستصحابين و مثل ذلك لا يتحقق فى سائر الاحكام للحقيقة الاولية بعد الاذعان ببقائها و عدم انتفائها فيكون ساير الاحكام مما يستصحب سليما عن المعارض و التلازم بين الاحكام بحسب الوجود و العدم مما لا دليل عليه فان قلت ما لازم مقالة من يحكم بالنجاسة فى المقام اجراء للاستصحاب او تعويلا عليه بتقديمه على اصالة الطهارة و نحوها من الاصول الفقاهية المحضة هل يستحب الحال على هذا المنوال فى ساير الاحكام الشرعيّة بملاحظة بقاء الحقيقة و لو بمعونة الاصل و ترتيب الاحكام كلّا على طبقه من جواز السجود على الاجر و الخزف و التيمّم بهما و نحو ذلك مما كان ثابتا للتراب ام لا قلت ان ما يقتضيه النظر الدّقيق هو عدم الفرق بين الاحكام و ذلك لاتحاد الطّريق فى الكلّ من بقاء الحقيقة الاولية و صحة اجراء الاستصحاب ح و يؤيد ذلك ما ذكروه فى باب الربوا من الامرين من انه يعتبر فى الرّبا ان يكون العوضان من جنس واحد و المراد بالجنس الحقيقة النوعيّة و من ان الفروع تلحق بالاصول و الظاهر ان هذا منهم من باب القاعدة سواء تحقق على طبقها الاجماع ام لا و التقريب فى التاييد فى غاية الا بخلاء خصوصا اذا لوحظ كلامهم بعد تفسيرهم الجنس بالحقيقة النوعيّة و ضابطة ان تينا و لها لفظ خاص كالحنطة و الارز و امثالهما هذا و يمكن ان يقال انّا و ان حكمنا بجريان استصحاب النجاسة فى الاجر و الخزف و عوّلنا عليه فيها الا ان مع ذلك لا نحكم بجواز التيمّم بهما و صحة السّجود عليهما و ذلك انا انما امرنا بالتيمّم مثلا بالصّعيد و التراب و قد عرفت ان الاسم قد يزول مع بقاء الحقيقة و ذلك حيث يكون التسمية بازاء الحقيقة مع صفة من صفاتها شطرا او شرطا فيزول التّسمية بزوال الصّفة فاذا لوحظ ذلك مع عدم انصراف لفظى الصّعيد و التراب اليهما و تبادر غيرهما منهما معتضدا ذلك باصالة الاشتغال فى العبادات اتجه عدم صحّة التيمّم بهما و السّجود عليهما و لذا حكم بذلك جمع ممن يجرون استصحاب النجاسة فيهما و يعولون عليه فيها هذا و اذا تأمّلت تامّلا جيّدا تجد انّ مثل هذا مما يحكم [١] به اصحاب الانظار الجلية لا اصحاب الانظار الدقيقة لانا بعد فرض تسليم قضيّة التبادر و تسليم تقديمه فى المقام على عدم صحة السّلب المقدّم عليه اذا خلى و نفسه لقلّة انفكاكه عن الوضع بسبب اعتضاد التبادر بعلائم أخر من المنافرة و نحوها نقول انّ غاية ما فى الباب ان صحّة التيمّم بالاجر و الخزف مما لا يكون مدركه عموم او اطلاق آيات التيمّم و اخباره بل يكون مدركه الاستصحاب الثابت اعتباره بالدليل المعوّل عليه و ليس المقام مما فيه التعارض و التضاد حتى نحكم بعدم مقاومة الاستصحاب للعمومات و الاطلاقات اذ كم من فرق بين عدم دلالة شيء على شيء و بين دلالته على نفيه و آيات التيمّم و اخباره بالنسبة الى المقام من قبيل القسم الاول لا الثانى و التمسّك بقاعدة الاشتغال و الاحتياط مما لا وجه له فاذا اتضح الامر فى باب التيمّم يتضح فى باب السجود ايضا و ان قلنا بانهما بالنظر الى الارض فى درجة واحدة و ان اتسع دائرة السّجود من وجه آخر و هو وجه اضافة النبات و القرطاس الى الارض فى باب السّجود ثم ان هذا كلّه انما على الفرض المذكور من تسليم قضيّة الانصراف و التبادر فى المقام و تقديم التبادر على عدم صحّة السّلب لاجل ما ذكر و الا فالامر اوضح من ان يبيّن فالمتدرّب المتامّل انما يتبع الدّليل لا الامور التى تكون من قبيل المصادرات المحضة
المقام السابع: فى جريان الاستصحاب فى المائع المتنجس بعد صيرورته مائعا طاهرا
المقام السّابع فى بيان الحال و تحقيق المقال فى الانقلاب الذى هو قسم من الاستحالة بمعنى ان يعتبر فى الانقلاب كون الامرين من المنقلب عنه و المنقلب اليه مائعين كانقلاب الخمر الى الخل و بالعكس فاعلم ان جمعا من الاصوليين قد تعرضوا لذلك فى عناوينهم العامة الشاملة لجملة من الامور السابقة كشمولها لذلك و صرّحوا بذلك كتصريحهم بها فى تمثيلاتهم لكن مع اقتصار التمثيل بالنسبة الى ذلك المقام على انقلاب الخمر الى الخل ثم ان اكثر هؤلاء على عدم جريان الاستصحاب مصرّحين بذلك و محتجين بما احتجوا به فى مقام استحالة الكلب ملحا و نحو ذلك و ظ البعض هو تجويز الجريان ثم انّ مسئلة انقلاب الخمر الى الخل و ان كانت مما لا ريب فى حكمها من الحكم بالطهارة نظر الى الاخبار المتظافرة الدالة على الحلية المستلزمة للطهارة و المقيدة باطلاقها عدم الفرق بين ما تحققت الاستحالة بنفسها او بعلاج و الى قيام الاجماع من المسلمين على الحلية المستلزمة للطهارة فى صورة الانقلاب بنفسها الا ان مع ذلك بان التعرّض لمسألة الانقلاب على الانقلاب على الاطلاق من حيث القاعدة مما لا يخلو عن فائدة بل مما يثمر جدا فى موارد كثيرة و صور عديدة من صورة انقلاب ماء العنب و نحوه الى الخل فعلى القول بالجريان يجوز الاحتجاج بالاستصحاب على الطهارة كالاحتجاج باصالة الطهارة المستفادة من العمومات كما حكم بها جمع كالمحقق الاردبيلى (ره) و غيره و من صورة انقلاب الخل الى الخمر لو فرض امكان ذلك فعلى الجريان يستصحب الطهارة و يتم المرام بعد الاغضاء عما مر فى ساير صور المسألة بعدم القول بالفصل و من صوره انقلاب الدبس المتنجس الى الخلّ فعلى الجريان يحكم بالنجاسة و بالجملة فان ثمرة الجريان غير خفيّة فلو بنينا الامر فى جملة ما ذكر على النجاسة و زيفنا قول الاردبيلى (ره) و من حذا حذوه نظرا الى دلالة جملة كثيرة من الاخبار و استنها من دلالة الكتاب مضافا الى ذلك الاجماع المحصّل المحقق الحدسى الغير القادح فيه خروج جمع لما فقدت الثمرة ايضا بالكلية بل هى مما يوجد فى البعض و هو ما ذكرنا اخيرا على انّ نظرنا فى هذا
[١] به