خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٦ - المقام السادس فى جريان الاستصحاب فيما يزول عنه الاسم الاوّل عرفا
و ان لم يلزم تغير الحقيقة حقيقة و واقعا بل عرفا ايضا نظرا الى انه كثيرا ما يتفاوت اسامى اصناف او افراد حقيقة واحدة عرفا لعروض وصف لها او زواله عنها و مع ذلك لا يسلبون اسم هذه الحقيقة عنها و بعبارة اخرى فى المقام ان يزول الاسم لطريان حالة و اصطناع صنعة و عمل شيء مما لا يجعل المنقلب اليه مما وقع فى المراتب الانحطاطية عن المنقلب عنه على النهج الذى ذكر فى بعض المقامات السّابقة و ذلك كان يصير التراب و الطين خزفا و اجرا و الحطب فحما و نحو ذلك فاعلم ان جريان الاستصحاب فى المقام موضوعيا كان او حكميّا مما لا ريب فيه بل لا خلاف فيه ايضا كما لا يخفى على المتصفح المتتبع و المتامل فيما تقدم من الوجوه المزبورة للجريان و الوجوه المذكورة لعدم الجريان فكل من عنون هذه الامور فى الكتب الاصولية فهو ممن صرّح بالجريان من غير نقل خلاف فيه و لا اشارة اليه و حمل الخلاف على الواقع فيها فى جملة من ابواب الفقه فى كتب الفقهاء على الخلاف المنبعث عن الخلاف فى الجريان و عدمه مما لا وقع [١] له عند الحاذق الخرّيت ثم ان حجيّته فى المقام بالنّسبة الى مقام النجاسة مما قد وقع فيه الخلاف بالنسبة الى كلّ ما ذكر قال البعض فى باب الاستحالة فى الفقه و اختلف الاصحاب فى طهارة الطين النجس اذا احالته النار خزفا او اجرا هذا فالاهتداء الى الخلاف فى ذلك مما يحصل بالرّجوع الى ابواب من الفقه كهذا الباب و بابى التيمّم [٢] و قد يتراءى فى المناقضة بين كلمات جمع حيث حكموا فى باب التيمّم و السّجود بعدم جوازهما بما ذكر مع حكمهم فى باب الاستحالة ببقاء النجاسة فيه و ستطلع فى ذلك على جملة من الكلام ثم انّ الحاكم بعدم الحجيّة فى الفحم فى غاية النّدرة و الشذوذية كما يعطى ذلك بعض العبادات و فيه و الحق [٣] بالرماد الفحم و فيه تردد هذا و كيف كان فان القول بعدم اعتباره فى المقام لا يصدر الا عن غير الندس النطس استنادا الى وجوه ضعيفة ملقاة عند فحولة الصّناعة و بزلة الفنّ كما يحقق ذلك لك بذكر كلام صاحب الرياض فانّه قال بعد ذكر جملة من الكلام ثم ان من اصالة الطهارة المؤسّسة هنا و فى المسألة السّابقة يظهر وجه القوة فى القول بالطهارة فى كلما وقع الخلاف فى ثبوتها فيه من الاشياء المستحيلة استحالة لا يقطع معها بالخروج عن الاسماء السّابقة كصيرورة الارض النجسة اجرا او خزفا او نورة او العود النجس فحما و نحو ذلك لكن ربّما يعتضد فى ترجيح استصحاب النجاسة باستصحاب شغل الذّمة اليقينى بالعبادة الغير الحاصل بالصّلاة عليها او مع ما لاقاها من الثياب المساورة لها بالرّطوبة فترجيحه بالاضافة الى هذه الصّورة و الرّجوع فيما عداها الى اصالة الطهارة المستفادة من الادلة العامة غير بعيد ان لم يكن مثله احداث قول فى المسألة و كيف كان الاحوط مراعات اصالة النجاسة البتة و ان كان القول بترجيح اصالة الطهارة مط لا يخلو عن قوة حتى فى العبادة نظرا الى انّ اصالة بقاء الشغل مندفعة بعدم معلومية النجاسة و به يحصل البراءة القطعية كيف لا فان اشتراط الطهارة فى الصّلاة ليس اشتراطا للواقعية منها بل للظّاهرية بمعنى وجوب التنزه فيها عن معلوم النجاسة فيرجع الشرط الى عدم العلم بالنجاسة فيرجع الشّرط الى عدم العلم بالنجاسة [٤] و لذا فى المصلّى معها جاهلا قلنا بالمعذوريّة فالبراءة اليقينيّة بمجرّد عدم العلم بالنجاسة حاصلة فقد خلت عن المعارض زائدا على اصالة النجاسة اصالة الطّهارة العامة المستفادة من قوله (ع) فى الموثقة كل شيء طاهر حتّى تعلم انه قدر و امثاله كثيرة هذا و انت خبير بان بعد الاغضاء عن اضطراب كلماته و فى مرامه و بعد الغضّ عن غفلته عن القاعدة المحكمة فى باب تعارض الاصول من تقديم المزيل الوارد على المزال المورود يردّ عليه انّ هذا الكلام مما فيه تدافع صرف و تهافت بحت اذ مرجعه الى عدم حجية استصحاب النجاسة مط لعدم تخلفه عن المعارضة باستصحاب طهارة الملاقى المعتضد باصالة الطهارة او كونها دليلا بعد تساقط الاستصحابين ثم ان من تامّل فى كلام هذا القائل يجد مفاسده اكثر من ان يحصى او من لوازمه الحكم بطهارة الحبوب المتنجسة اذا صارت خبرا او طحينا و صار الماء ثلجا و اللبن دهنا و نحو ذلك مما لا يعدّ و لا يحصى و الالتزام بذلك مما لا يصدر من العاقل و التفرقة بين هذه الامور و ما ذكره فى كلامه بعد القول بجريان الاستصحاب المنبعث عن عدم انتفاء الموضوع و عدم الانقلاب فى الحقيقة الاوّلية لا
واقعا و لا عرفا من التحكمات المحضة و بالجملة فان الحقيقة هاهنا حقيقة واحدة ذات حكم واحد لا الحقائق المتخالفة حتّى تكون لها احكاما مستقلة سواء كانت متوافقة فى الحكم او متخالفة فيه و عقد الباب و جملة الامران وحدة الحقيقة هنا وحدة واقعية و عقلية و عرفية مما لا ريب فيه فما ينبعث عنه التعدد و التكثر فى المقام ليس من قبيل الفصول المتقوّمة بها الماهيّات حتى ينبعث عن تعدّده و كثرته التعدّد بحسب الحقيقة و كثرة الحقائق بل من قبيل الامور الموجبة الاختلاف بحسب الصور الصّنفية فقد استبان من ذلك غاية البيان فساد قول هذا القائل كاستبانة عدم استقامة كلام من حكم بحكمنا إلّا انه عبّر بان الحقيقة و ان تعدّدت فى المذكورات عقلا نظرا الى تعدّد فصولها المتقوّمة بها الموجبة لتعدد الحقيقة إلّا انها بحسب العرف تعد حقيقة واحدة و بعد الاختلاف الطارى عليها من باب الاختلاف فى الصّفات و ان اختلفت الاسامى عندهم بحسب اختلافها هذا فان قلت هل يؤخذ و يلزم هذا القائل و من صار الى ما صار اليه بمقالة انّ ما ذكرت يستلزم ملية الامور المشار اليها من الخبز و الثلج و الدهن المذكورة مع انها لم يقل بها احد قطعا و خلاف ما عليه الاجماع و السيرة و الضرورة جدا ام لا يلزم بذلك قلت ان التحقيق انه لا يؤخذ و لا يلزم بذلك و ذلك لانه لما كان
[١] له
[٢] و السّجود
[٣] بعض
[٤] و يجب الرجوع فيما تعارضا فيه الى اصالة الطهارة