خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠٤ - فى بيان اقسام الاذن و صور تعارض الإذن
فيه ايضا و ذلك كقوله ادخل دارى و لا تدخل دارى و كقوله ليدخل صديقى دارى و لا يدخل صديقى دارى فلا ريب فى ان المتاخر ناسخ فهذا فيما علم تاريخهما و اما فيما علم تاريخ احدهما و لم يعلم تاريخ الآخر فنحكم فيه بتاخر صدور ما لم يعلم تاريخه تمسّكا باصالة التاخر المعتبرة عند التحقيق و لو كانت من الاصول المثبتة فى المقام و نظائره فتجرى على نمطه الحكم من الوضعى و التكليفى و اما فيما جهل تاريخهما فنحكم بالتساقط و الرّجوع الى الاصل و هو فى المقام اصالة عدم جواز التصرف و اصالة تحقق الضمان و بقائه و القسم الثانى منه هو ان يكون التعارض تعارض العامين من وجه و ذلك كقوله ليدخل العالم دارى و لا يدخل عدوى دارى فالمعتمد ح هو الرّجوع الى المرجحات من شاهد الحال و غيره و الظاهر ان شاهد الحال فى الاغلب يؤيّد المنع و مع قطع النظر عنه و عن الوجوه التى قد تذكر لتقديم جانب النهى على الامر فى مسئلة اجتماع الامر و النهى فالاصل ايضا قاض بحرمة التصرف و تحقق الضمان نعم يمكن ان يفرض صورة يرجّح فيها جانب الامر و ذلك بان يقول لا يدخل عدوى دارى ثم يقول لطائفة ادخلوا انتم دارى مع فرض علمنا بانه يعلم ان فيهم عدوا و صديقا فالترجيح لجانب الامر لاجل الصّراحة و قلة المورد و لو قال ليدخل صديقى ثم قال لا تدخلوا انتم الطائفة مخصوصين و علمنا بانه يعلم ان فيهم عدوا و صديقا فالترجيح لجانب النّهى و الوجه ظاهر و اما حكم ساير الصور المتصوّرة فى ذلك فمما يمكن ان يعلم بعد العلم بحقيقة الحال فى صور القسم الآتي و القسم الثالث منه ان يكون التعارض تعارض العام و الخاصّ المطلقين مع كون النهى اخص بان يقول كل من هو صديقى فهو مأذون فى دخول الدار و قال لرجل الذى هو ايضا صديقه لا تدخل انت فاعلم انه كما يحتمل ان يكون الاخص المتاخر من قبيل المخصّص فكذا يحتمل ان يكون من قبيل الناسخ و تظهر الثمرة فى الدخول بعد صدور الاذن و قبل صدور المنع فيترتب الضمان على الاول دون الثانى هذا و فيه نظر جلى فتامل و اما اذا تاخر العام فان علمنا انه يعتقد صداقة زيد فلا ريب فى لزوم اعتبار النهى لكشفه عن حالة فى نظره مانعة عن دخول هذا الرجل و ان علمنا انه يعتقد عدم الصّداقة و علمنا ايضا كون نهيه لاجل هذا الاعتقاد فيرجع الامر ح الى معرفة سبب الاذن و المنع فيقطع ح برضاه مع كون هذا الرّجل صديقا فى الواقع و يتقيد نهيه بعدم الصّداقة و اما صورة ان لا نعلم سبب النهى اصلا سواء علمنا انه يعتقد الصداقة فى هذا الرّجل و لا يعتقدها او لا يعلم ذلك اصلا و صورة الشك الدائر بين الامرين بان نقطع بانه لا يعتقد الصّداقة بل اما معتقد خلافه او ذهنه خال عن الامرين و صورة ان نقطع بانه غير خال عن الاعتقاد و لكن دار الامر بين الاعتقادين و صورة ان نقطع بانه غير معتقد لعدم الصّداقة بل اما معتقد للصّداقة او ذهنه خال عن الامرين و نحو ذلك من الصور فمما لا بد من ان يحكم فيه بعدم جواز التصرف و تحقق الضمان كما لا يخفى على الممرّن الحاذق و القسم الرابع ان يكون التعارض تعارض العام و الخاص و المطلقين مع كون الاذن اخص و الحاذق الممرّن يجرى فيه ما مرّ فى القسم السّابق من الصور العديدة باعطاء كل صورة حكمه الذى يقتضيه الدال اللفظى او الاصل العملى و يجرى ايضا احكام ما يتمشى من بعض الجهات الأخر من حيث النسخ و التخصيص و من حيث التقديم و التاخير الى غير ذلك من الجهات ثم لا يخفى عليك ان من جملة التعارض تعارض الصّريح و الفحوى كقوله كن ضيفى و نحو ذلك مما يدل على جواز الصّلاة فى داره مع قوله لا يصل عدوى فى دارى مع كون هذا الضّيف عدوا فى الواقع و قد يكون المنع خاصّا و الفحوى عاما و قد يكونان على نمط العموم من وجه و ايضا من جملة التعارض تعارض الفحوى مع مثله و يتمشّى فيه الصور المشار اليها فى تعارض الصّريحين فالحكم ما مرّ هناك ايضا من جملة التعارض تعارض الصّريح مع شاهد الحال و ذلك كان اذن لزيد العدو مع علم زيد بانه لا يرضى بدخول عدوّه فى داره او منع عمرو الصّديق مع علمه بانه راض بدخول صديقه و قد يتعارضان بالعموم من وجه كان يشهد الحال بالاذن للصّديق مط و يمنع
صريحا جماعة فيهم عدوّ و صديق ثم تتمشى فى ذلك القسم من التعارض قضية مسئلة اعتقاد العداوة او الصّداقة او خلوه عن الاعتقاد او شك المخاطب فى ذلك و غير ذلك من الصور التى مر الاشارة اليها ثم انه لو فرض دلالة شاهد الحال على الاذن بالدخول لزيد العدو مع منعه دخول عدوّه فان كان شهادة الحال على نمط اعم من كونه عدوا او صديقا بان وقعت قاضية بالاذن له على كل حال فتقدّم على المنع و ان كانت النسبة بينهما ح نسبة العامين من وجه نظرا الى اعميّة العدوّ افرادا و اعميّة مدلول شهادة الحال احوالا فانه اعمّ من كونه صديقا او عدوّا فذلك التقدّم انما بالنظر الى الصّراحة و اخصية المورد و كون الميزان فى العموم عموم الموضوع لا المحمول و لو كان شهادة الحال على فرض الصّداقة فالمنع الدال عليه اللفظ و الاصل سليم عن المعارض و كذا ان كان مجملا ثم ان من جملة التعارض تعارض الفحوى مع شاهد الحال و هذا تتعارض الصّريح مع شاهد الحال من دون فرق فى ذلك فى الاقسام و الاحكام فتامل و من جملة التعارض تعارض شاهد الحال مع مثله فهذا فيما تكون حالة موجبة للاذن و حالة للمنع فيكون المجموع من الامرين ايضا حالة اخرى فان فهم بعد التامّل فى ذلك الرخصة فهى المتبع و ان فهم المنع فهو المتبع و فى صورة الاجمال يؤخذ بديل الاصل فاذا كنت على خبر مما ذكر فاعلم ان استيفاء الكلام فى شقوق المقام و اقسام هذا المرام و اخذ التفريعات على نمط النظم غاية الانتظام و الاحاطة بجميع ذلك على وجه التمام مما فى غاية التعذر او التعسّر فانه اذا لوحظ ما مرّ اليه الاشارة من الصّريح و الفحوى و شاهد