خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠٩ - فى بيان الأدلّة التى اقيمت على ثبوت الولاية الفقهاء
ما يفيد فى ولاية المجتهد قاعدة غير مختصة بمقام القضاء و الحكم و الافتاء هو ما روى عنهم (ع) من ان العلماء اولياء من لا ولىّ له و ان مجارى الامور و الاحكام على ايديهم و انهم الامناء على الحلال و الحرام فهذا الخبر كالاخبار الناطقة بان علماء شيعتنا أمناؤنا و العلماء وكلائنا و اولياء ايتامنا و الاخبار الناطقة بانهم امناء الرّسل و حصون الاسلام و الاخبار الناطقة بان العلماء حكام على الملوك كما ان الملوك حكام على الناس و ان العالم حجة الامام (ع) على الناس الحديث مما يفيد فى باب ولاية المجتهد قاعدة عامة و ان تفاوتت هذه الاخبار بحسب الظهور و الاظهرية و الصّريح و الاصرحيّة و بحسب الاستقلال التام فى الدلالة على المط و الاحتياج فى اتمامه الى ضم الاجماع المركب و نحوه فالضعف منجبر بالعمل و الاجماعات المنقولة لو لم ندع كونها كالمتواتر المعنوى فى افادة المط او اللفظى الاجمالى و الا فالامر اوضح و تطرق التخصيص الى طائفة منها نظرا الى ان جملة من الامور و الاحكام مما هو مختصّ بالامام (ع) مما لا ضير فيه و تنزيلها على العلماء فى زمن الحضور نظرا الى ان علماء زمن الغيبة يعملون فى الاغلب بالظن من المناقشات الاغلاطية و دعوى الاجماع المحصّل فى البين ايضا غير بعيدة لكنه يقرر الكلام فيه بانه انما انعقد على القاعدة لا على الحكم الواقعى الغير القابل للخلاف و التخصيص فلا يرد بحث انه امر لبّى لا عموم فيه حتى يتمسّك به فى محل الخلاف و التاييد بالاستقراء التام فى محلّه و التقريب بان حكم الاصحاب فى مقامات لا تحصى و كذا فى مقام فقد الاولياء الاجبارية بانّه يرفع الامر الى المجتهد و انّ الولاية له مما لا ينكر و الاحتجاج بجملة من القواعد من قاعدتى نفى الضّرر و الحرج و قاعدة مراعاة عدم اختلال النظم بعد ضم الاجماع المركب اليها حتى ينبعث عن ذلك تقدّم ولاية المجتهدين على ولاية العدول مما لا ضير فيه ايضا و كذا التمسّك بها بعد ملاحظة جملة من الاخبار الدالة على فضيلة العلماء و ذلك كالاخبار المروية فى جملة من ابواب احتجاج الطبرسى من ان العلماء هم الافضلون عند اللّه تعالى و انهم خير خلق اللّه تعالى بعد ائمة الهدى و مصابيح الدجى اذا صلحوا و ان فضلهم على غيرهم اكثر من فضل السّماء على الارض و العرش و الكرسى و الحجب على السماء و ان فضلهم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على اخفى كوكب من السماء و غير ذلك من الاخبار الكثيرة فى هذا الباب هذا و لكن لا بد فى هذه الملاحظة من ملاحظة اخرى و هى ملاحظة عدم جواز التسوية بين الفاضل و المفضول حتى ينبعث عن ذلك لزوم تقديم المجتهد فى باب الولاية على العدول هذا و لكن الانصاف ان اثبات ذلك على الاطلاق اى فى غير مقام المعارضة ايضا مما دونه خرط القتاد على ان لازم ذلك عدم ثبوت الولاية للمجتهد ايضا اذا وجد فى البين مجتهد آخر افضل منه فتامل و التاييد بالاخبار التى سمت العلماء كغلاء ايتام آل محمّد (ص) و ان وردت فى مقام تكفلهم لضعفاء الشّيعة باخراجهم اياهم من ظلمة جهلهم الى نور العلم مما فى محلّه و ذلك بملاحظة ان الحجج الطاهرة بمنزلة الآباء و الكفلاء بمنزلة الاوصياء و كذا بخبر انه ياتى علماء شيعتنا القوامون لضعفاء محبّينا و اهل ولايتنا يوم القيمة و الانوار تسطع من تيجانهم الحديث و يمكن التاييد ايضا بما ورد من ان العلماء خلفاء رسول اللّه (ص) و دعوى عدم انصرافه الى مقامات الولايات اصلا بل بالنسبة الى الاحكام و علوم الشريعة و الارشاد بها خاصّة مما يأباه الذوق السّليم نعم يمكن المناقشة فى الاحتجاج او التاييد به لو كان هذا عين الخبر النبوى المشهور فيه انه قال (ص) اللهم ارحم خلفائى قيل يا رسول اللّه (ص) و من خلفائك قال الذين ياتون بعدى و يروون حديثى و سنتى الحديث و ذلك ان هذا الخبر لو اعطى ثبوت الولاية لراوى الحديث لاعطى ذلك فى كل رواة الاخبار و ان لم يبلغوا رتبة الاجتهاد فهذا كما ترى على ان ما فيه مختصّ بمن روى الاحاديث عن النبىّ (ص) خاصّة هذا و يمكن الذب عن كل ذلك بوجه فالاحتجاج او التاييد به كالاحتجاج او التاييد بما ورد من ان العلماء كانبياء بنى اسرائيل او كسائر الانبياء فى بنى اسرائيل مما [١] لا وجه له فتامل ثم لا يخفى عليك ان الاحتجاج او التاييد بمقبولة عمر بن حنظلة و رواية ابى خديجة مما ليس فى محله فانهما انما يدلان على ثبوت الولاية فى
الفتوى و القضاء خاصة و اما الاحتجاج بما ورد فى جملة من الاخبار من ان العلماء ورثة الانبياء و ايضا بما ورد من قول النبى (ص) علماء امتى افضل من انبياء بنى اسرائيل فمما ليس فى محلّه قطعا فان ما فى الاول بعد اخذ مجامعه و امعان النظر فيه باجراء القواعد اللفظية يعطى افضلية كل واحد واحد من هؤلاء العلماء على كل واحد واحد من الانبياء الخارج عنهم بالدليل نبيّنا (ع) و ليس هذا الا مما ثبت فى شان الائمة الهداة المعصومين و الحجج الطاهرين (ع) من آل محمد (ص) فكما ان كل واحد واحد منهم افضل من كلّ واحد واحد من الانبياء لاجل هذا الخبر و لغيره من الآيات و الاخبار الكثيرة بل بالضّرورة من المذهب كأفضلية نبيّنا من كل واحد واحد منهم فكذا كل واحد واحد منهم افضل من الانبياء و الملائكة و من له الفضل من الجن و الانس من حيث المجموع كما ان نبيّنا (ص) كذلك و ذلك للوجه الذى قررنا فى بعض تحقيقاتنا و استخرجناه من جملة من الآيات ثم ان نبيّنا (ص) كما انه افضل من كل واحد واحد منهم ايضا فكذا منهم من حيث المجموع ايضا و كيف كان فان النمط الذى قررنا فى هذا الخبر مما لا يستلزم ضيرا و لا مخالفة اصل اصلا الا من جهة اختصاص العلماء بالائمة (ع) فالالتزام به اولى من الالتزام بالتعميم فى العلماء فان الثانى يستلزم تصرّفات كثيرة مخالفة للاصول و القواعد و اما الخبر الثانى فالظاهر انه ممّا انفرد بروايته العامة فعلى فرض ثبوته فلا بدّ من ارجاعه الى الخبر الاول غاية ما فى الباب يتمشى ح فى البين سؤال لم اختصّ الحكم فى هذا الخبر بانبياء بنى اسرائيل فالقضية عن مثله غير صعبة و عقد الباب و جملة الامران ما قدمنا يثبت
[١] له