خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٨٣ - المقام الثانى فى بيان ما يصلح أن يكون مدركا لهذا الاصل
فى كلامه الا من ذكر الكلمات المتدافعة المتناقضة و ذكر موارد و موارد للنقض فمن مثل ذلك كيف يستنتج مثل هذه النتيجة [١] انما يذكر بعد تزييف استنهاض ادلة القاعدة من الاخبار و غيرها و قد عرفت انه لم يذكر فى تزييف التمسّك بالاخبار الا وجوها مزيفة و بالجملة فان ما ذكر مما لا يدفع تاسيس هذا الاصل على النّمط الذى قرر و الاخبار التى ذكرت فكيف بذا اذا اضيف اليها غيرها من الوجوه و الادلّة الآتية و الحاصل انى لم احكم الى الآن بشيء من طرفى الدعوى و أرجو من اللّه تعالى الهام الحقّ و الصدق فى كل باب خصوصا فى هذه المسألة الا انى اقول انّ ما ذكره هذا القائل مما ليس فى مخره فاذا كنت على خير من ذلك فلنشرع فى ذكر الوجوه الأخر مما يصلح ان يكون مدركا لهذه القاعدة فنقول ان من جملة ذلك انه لو لا المصير الى مقتضاها فى مواردها لزم اختلال النظام و العسر العظيم و الحرج الشديد و الضّرر فى الاغلب فقاعدة السّعة و نفى العسر مما يقتضى القول بحقية هذه القاعدة بل قاعدة نفى الضرر ايضا اذ كلما فيه عسر و حرج فهو داخل تحت الضرر كما صرّحوا بذلك فى طائفة من الموارد الا ان العسر و الحرج مما يلاحظان و يتحققان غالبا فى حيثية الحكم التكليفى و الضّرر اعم منه و من الوضعى و يمكن استنهاض قاعدة نفى الضرر بوجه آخر متعلق بحال الفاعل لا حال الناظرين و الحاملين و هو ان يقال ان الامور المتعلقة بالمكلّف اشياء من الاموال اعيانا و منافع و من الحقوق من استحقاق انتفاع او فسخ او الزام او مطالبة او أخذ أو أولوية و مما هو من قبيل النفس و البدن و مما هو من قبيل العوض و الاحترام فكما ان غير الاخير داخل فى العنوان فكك الاخير مما داخل [٢] فى احترام المكلف فيكون خلافه هتكا له و موجبا لازالته و انكساره بين الناس فمن تعدى الى زوجته او تطلع على عورته او دخل على عياله او ما يتعلق به من المحارم و النساء او اغتابه او اتهمه او بهت عليه او طعن عليه فى وجهه او اظهر شيئا مما لا يرضى بظهوره فى وجهه او غيبته ح من تكذيبه و حمل فعله على الفساد بل و عدم حمله على الصحّة ايضا فهو هتك للعرض و ازالة للاحترام و انكسار بين الناس و الحاصل ان هذه القاعدة من متفرّعات تلك القاعدة كما انّ منها عدم نجاسة البئر بالملاقات و العفو عن دم القروح و الجروح و عما دون البغلى و ثوب المربية للصّبى و عن نجاسة ما لا يتم الصّلاة به و مطهّرية الارض و طهارة آلات البئر و كذلك فى العصير بعد ذهاب ثلثيه و المباشر لهما و رخصة المبطون و من بحكمه و الاستنابة فى الحج للمغصوب و المأيوس برئه و المريض و خائف العدو و الاكتفاء بظاهر الصبرة المماثلة و بظهور مبادى النضج فى بدو الصّلاح و ان لم نيته و شرعيّة المزارعة و المساقات و القراض و ان كان معاملة على معدوم لكثيرة الحاجة اليها و كذا شرعيّة اجارة الاعيان و جواز تزويج المرأة من غير نظر و لا وصف دفعا للمشقة اللاحقة للاقارب بذلك و جواز تعجيل الزكاة المالية قبل الحول و البدنية قبل الهلال و عدم لزوم الاجتناب عن المشتبه الغير المحصور و طهارة المخالفين و حلّية ذبائحهم و صحة بيع الصّبى فيما جرت به العادة و عدم لزوم التحرز عما ينفصل من البدن من الاجزاء الصغار و عدم انفعال العالى و الرّخصة لكثير الشك و جواز التيمّم للمتضرر بالماء و طهارة ماء الاستنجاء و عرق الجنب من الحرام و عدم لزوم الخمس فى الهبة و الميراث و الزكاة فى المعلوفة و عدم لزوم الترتيب فى القضاء و قبول قول الودعى فى الردّ و عدم اعتبار الشك بعد الفراغ و مشروعيّة القرعة و جواز الوكالات و النيابات و اباحة ما يغلب عليه الحاجة و جواز اخذ الاجرة على الصّنائع و حلّية النّظر الى المحارم و مشروعية التقية و عدم لزوم قضاء الصّلاة على الحائض و اباحة الافطار للحامل و المرضع و الشيخ و الشيخة و ذوى العطاش و العفو عن اختيار ما يعسر اختياره فى البيع و شرعية الخيارات و الطلاق و الرّجعة و شرعيّة الكفارات و الديات و اباحة المحظورات عند الضرورات او الاكل عن البيوت المخصوصة و عدم بطلان عبادة من عليه دين و ثبوت بعض الحقوق بالشياع و كفاية الواحدة فى الوصيّة و عدم لزوم التوكيل على الاخرس و مشروعيّة المعاملة على الغسل فى الحمام
و على الرضاع مع خروجهما من قاعدة الاجارة الى غير ذلك من المتفرعات الكثيرة و الفروع الغير المحصاة و كيف لا فان اباحة المحظورات عند الضرورات مما يتفرع عليه فروع كثيرة و هكذا جملة مما اشرنا اليه و لا يخفى عليك انّ هذه الفروع على قسمين مما ثبت من أدلّة العسر و الحرج و لو مع وجود معارض غير مقاوم لها و مما ثبت من الادلة الأخر على طبق القاعدة و التسديد و التاييد فى محل من غير فرق فى ذلك بين القسمين كما لا يخفى التقريب على الفطن فاذا لاحظت مع ذلك دخول ما نحن فيه تحت قاعدة نفى الضرر بناء على التقرير المذكور على النمط المزبور فيكون من متفرعات هذه القاعدة ايضا كما ان منها لزوم دية المتترس المقتول على المجاهدين و سقوط النهى عن المنكر و اقامة الحدود مع عدم الامن و عدم الاجبار على القسمة مع تحقق الضرر و عدم لزوم اداء الشهادة كذلك و حرفة الغش و السّحر و النيرنجات و الطلسمات و نحوها و حرمة التدليس و مشروعيّة التقاص و جواز بيع ام الولد فى مواضع و حرمة الاحتكار مع حاجة الناس و تفريق الام عن الولد و جواز قلع البائع و زرع المشترى بعد المدة و تخيّر المسلم فى النسخ مع انقطاع المسلم فيه عند الحلول و فى خيار التاخير و ما يفسد ليومه و الرؤية و العين و عدم سقوط خيار الغبن بالخروج عن الملك و خيار العيب و التدليس و التصرية و الشركة و خيار الغبن فى الصّلح و تبعّض الصّفقة و حلول الدّين بموت المديون و عدم جواز شراء المضارب من ينطبق على المالك و عدم لزوم دفع الغاصب على الودعى و جواز دفع الوديعة الى الحاكم و الثقة عند الضّرورة و عدم جواز الرّجوع فى مثل عارية اللوح فى السفينة و فسخ المشترى مع ظهور العين مسلوب المنفعة و الخيار فى الاجارة اذا علم الغدر عقلا او شرعا و عدم لزوم الوصاية ما لم يقبل و تخيّر المولّى عليه لو زوّجها
[١] نعم ان مثل هذه النتيجة
[٢] فيه فضابطه ما هو داخل