خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٤٨ - فى بيان كون موارد قاعدة من ملك مختلفة
الضرر الى المقر لاجل الاقرار فكيف ينم بذلك الامر فى جملة كثيرة من الموارد التى لا يتحقق فيها الضرر و هذا كما فى جملة كثيرة من موارد الاقرار بالطلاق و الرّجعة و نحو ذلك مما لا يتحقق فيه الضّرر للمقر اصلا بل ان فى كثير منها يتحقق النفع له و ذلك فى الصورة الاولى كما فى تحقق الكراهة بينهما و الافضاء الى المعاصى مع بغضه ايّاها و تنفره عنها لعدم حسنها و نحو ذلك فى الصورة الثانية اى الاقرار بالرّجعة كما اذا احبّها حبّا شديدا بحيث يتحقق له الضرر من فراقها و نحو ذلك و بالجملة فان الحال فى كثير من الموارد التى ينفذ الاقرار فيها عند الكلّ و لو بالنسبة الى المقر مما ليس على نمط واحد بل مما يختلف الامر فيه بالنّسبة الى الاشخاص بملاحظة اعتبار من الاعتبارات و حمل ما فى الخبر العام على حال الاكثر او الضرر الشانى و ان كان مما بيننا الامر عليه فى توجيه الخبر فيما قدّمنا إلّا انه بعد امعان النظر بعيد عن الانصاف لكونه حملا على خلاف الظاهر المتبادر اى الضرر الفعلى بالنسبة الى المقر على ان الاول اى ملاحظة حال الاكثر مما لا وجه له جدّا على ان الموارد ليست فى ذلك على نمط واحد كما لا يخفى فان قلت انّ ما حققت هنا مما لا يضرّنا بل [١] مما يستقام به اعوجاج امرنا المتراءى فى بادى الانظار و يجمع به تشتت كلماتنا بل اكثر المقالات المتداعية كالثياب الخلقة فى باب الاقرار و ذلك انا نقول ان الغرض من تقنين قاعدة من ملك شيئا اه اثبات حجيّة الاقرار فى الموارد التى اشرت اليها آنفا و هكذا نظائرها مما لا يندرج تحت الخبر العام نظرا الى الوجه الذى ذكرت و ذلك لا يستلزم الا ثبوت سببيّة الاقرار على هذا النّمط لا على الاطلاق الشامل الصورة وصول الضرر الى الغير ايضا و هذا كما لا ينافى كون النسبة بين هذه القاعدة و القاعدة العامة المستفادة من الخبر نسبة العامين من وجه فكذا لا ينتقض بامر من الامور من مثال العبد الماذون و مثال الامناء و مثال الاقرار بالرّجعة و نحو ذلك اذ يمكن ان يقال انّ اقرار العبد و الامناء بمنزلة نفس اقرار السّيد و الموكلين و اصحاب الاموال و يكشف عن ذلك نزاعهم فى اقرار الامناء فى مثل التصرف و القبض و الاقباض و نحو ذلك كما مر اليه الاشارة و لعل هذا النزاع مما يرجع الى التنازع فى الإذعان بالمنزلة و عدم ذلك فيكشف هذا عن حقية ما قلنا و اما قضية الرّجعة فوقوع النزاع فيها بين العلماء فى صورة تحقق التداعى من الزوجة شاهد بعد شاهد لما قلنا و كونها موردا للقاعدة انما فى صورة عدم تحقق التداعى من الزوجة و النزاع فى صورة التداعى ليس منبعثا من الاذعان بالقاعدة و عدم ذلك بل من امور أخر مما لا مدخلية له بالقاعدة فح نقول ان كون القاعدة اجماعية و اتفاقية بل كونها ايضا من اصول المذهب بالمعنى الاخصّ مما لا يضرّ بحالنا بل نقول انها من اصول المذهب بالمعنى الاخصّ فقد تبيّن من ذلك كله انه لم يتحقق فى مسئلة الطلاق اصل ثانوى وارد على الاستصحاب و نحوه حتى يكون المدّعى من كان على خلافه او يكون قاعدة المدعى و المنكر مما تطرق اليه التخصيص فى المقام كتطرقه اليها فى جملة من المقامات فيكون حاصل الكلام انه لم يتحقق فى البين قاعدة واردة على مفهوم الحصر للخبر ورود الخاصّ على العام او ناطقة بما لم ينطق به الخبر اصلا نفيا و اثباتا و بعبارة اخرى انه كما تكون قاعدة من ملك شيئا اه على ما قررنا من اصول المذهب بالمعنى الاخصّ فكذا تكون قاعدة عدم قبول اقرار احد على ضرر غيره من حيث هو اقرار منها قلت ان ما تضمّن هذا الكلام و ان كان غاية ما تصل اليه يد الافكار فى المقام الا ان مع ذلك مدخول من وجوه من ان التنزيل المذكور فى قضية العبد و الامناء تاويل صرف و ان هذا النّمط من الكلام مما يقيّد اطلاق القاعدة من غير تحقق ما يتعيّن للتقييد و التخصيص على انّ هذا ينافى لما ذكروه فى الاستثناء من هذه القاعدة كما ستطلع عليه فان على هذا النمط يكون الاستثناء فى بعض الامثلة الآتية من سنخ الاستثناء على نمط الانقطاع و مما لا فائدة فى ذكره اصلا و بالجملة فانّ هذا التوجيه و ان كان مما يجمع به التشتت و يرفع الاختلاف من وجه إلّا انه مما يورث التشتت و الاختلال بل الاختلاف ايضا من وجوه فعلى هذا فالترجيح مع ابقاء
القاعدة على ظاهرها على انا نتقصّى عن قضية الاختلاف و التنازع فى مسئلة الاقرار بالرجعة فى صورة ادّعاء الزوجة عدمها بان محط نظر القائلين بتقديم قول الزوجة فى مسئلة اقرار الرّجل بالرجعة مع ادعاه الزوجة عدمها على ان القاعدة كما تجرى فى المقام فى شأن الزوج فكذا فى شان الزوجة فيتساويان من هذه الجهة فيرجع الى قاعدة المدّعى و المنكر و كذا الامر فى نظائر هذه المسألة و الخبط فى تشخيص جملة من الموضوعات و الموارد و النزاع من هذه الجهة كما فيما نحن فيه من حيث ان زعم جريان القاعدة هنا فى شان الزوجة توهّم محض لا يستلزم تحقق الخلاف و النزاع فى الامر الراجع الى القاعدة على انه يمكن ان يقال وجه آخر فى المقام و هو ان من يقدّم قول الزوجة فى الفرض المذكور فقد عمل بقاعدة المدّعى و المنكر غفلة عن تحقيق معنى المدعى و المنكر و زعما ان النسبة بين هذه القاعدة و بين قاعدة من ملك شيئا نسبة العامين من وجه فالترجيح مع هذه القاعدة و هكذا الكلام فى امثال هذه المسألة و الخبط فى ذلك ايضا ليس مما يرجع الى النزاع فى قاعدة من ملك او من الامور الداعية الى تاويلها و عقد الباب و جملة الامران قاعدة من ملك اه ليس المراد منها الا ما حققنا او هى قاعدة مستقلة بعمل بطبقها الا فيما خرج و ليست المسألة المفروضة و هى مسئلة اقرار الرّجل بالطلاق مع انكار الزوجة اياه مما خصّصت فيها بدليل فهى كافية فى اثبات المط جدّا و اما ما يتمسّك به ايضا فى هذه المسألة من انه يظهر من تتبع الاخبار و الفتاوى قبول قول ذى اليد فى مقتضى التكليف النفس الامرى و الحكم الظاهرى فى كل ما يده عليه ما لم يثبت خلافه حتى انه لو تداعى
[١] هو