تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٩ - النقطة الأولى
تماثل الفردين في الاخلاص الممحص، مع زيادة الآخر بفضل الشهادة في سبيل اللّه عز و جل. إلا أن ينال هذا الفرد في عصر الغيبة، الشهادة في سبيل اللّه أيضا.
الجهة السادسة:
في المنزلة السيئة و القيمة المنحطّة لأعداء المهدي (ع) في عصر الهدنة، عصر الغيبة الكبرى و ما قبله.
روى النعماني في الغيبة [١] و الصدوق في الاكمال [٢] و الطبرسي في الاعلام [٣] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أقرب ما يكون العباد إلى اللّه عز و جل، و أرضى ما يكون عنهم إذا فقدوا حجة اللّه، فلم يظهر لهم، و لم يعلموا بمكانه. و هم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج اللّه عنهم و لا تبطل بيناته. فعندها فتوقعوا الفرج صباحا و مساء.
و إن أشد ما يكون غضب اللّه على أعدائه، إذا افتقدوا حجته، فلم يظهر لهم. و قد علم أن أولياءه لا يرتابون. و لو علم أنهم يرتابون لما غيب عنهم حجته طرفة عين. و لا يكون ذلك إلا على رأس شرار الخلق.
و يقع الكلام في هذه الرواية، ضمن عدة نقاط:
النقطة الأولى:
فيما هو مقتضى القاعدة لتحديد درجة مسئولية الفرد تجاه العصيان لأحكام الاسلام في عصر الغيبة الكبرى.
الصحيح هو تضاءل المسئولية إلى حد ما في العصيان أثناء عهد الفتن و الانحراف و الاغراء، عنها في الزمن المعاصر لعصر التشريع ... لكن لا بدرجة يلزم منها انعدام الاختيار و سقوط التكليف.
و يتم البرهان على ذلك بمعرفة عدة مقدمات:
[١] ص ٨٣ و ما بعدها.
[٢] أنظر المصدر المخطوط.
[٣] ص ٤٠٤.