تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٧ - الأمر الثاني
يضرب معه بالسيف، بل بمنزلة من استشهد معه، بل بمنزلة من استشهد مع رسول اللّه (ص).
و أخرج أيضا [١]: من مات منكم على هذا الأمر منتظرا له، كان كمن كان في فسطاط القائم (ع). و عن الإمام الباقر (ع)- في ضمن حديث- أنه قال: القائل منكم: إن أدركت القائم من آل محمد نصرته، كالمقارع معه بسيفه ... الحديث.
بل أن الممحصين الكاملين لأعظم حتى من هذه الدرجة كما تدل عليه روايات أخرى:
منها: ما رواه الصدوق في إكمال الدين [٢] أيضا عن الإمام علي بن الحسين (ع) في حديث له عن المهدي (ع): إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته و المنتظرين لظهوره، أفضل من أهل كل زمان، لأن اللّه تبارك و تعالى أعطاهم من العقول و الافهام و المعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة العيان، و جعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه بالسيف. أولئك المخلصون حقا ... و الدعاة إلى دين اللّه سرا و جهرا.
و ما رواه الشيخ في الغيبة [٣] عن النبي (ص) أنه قال: سيأتي قوم من بعدكم، الرجل الواحد منهم له اجر خمسين منكم. قالوا: يا رسول اللّه، نحن كنا معك ببدر و أحد و حنين و أنزل فينا القرآن. فقال: أنكم لو تحملون لما حملوا لم تصبروا صبرهم.
إذن فهؤلاء الممحصون الكاملون، أفضل من عامة المعاصرين للنبي (ص).
و السر فيه ما قلناه من فجاجة أولئك من حيث التمحيص، و عمق هؤلاء.
و الشخص الفج لا يتحمل التمحيص العميق بطبيعته، و هو معنى قوله: انكم لو تحملون لما حملوا، لم تعبروا صبرهم.
و نود أن نعلق على هذه الأخبار الأخيرة بنقطتين:
[١] المصدر و الصفحة و كذلك الخبر الذي يليه.
[٢] أنظر المصدر المخطوط.
[٣] أنظر ص ٢٧٥ و أخرجه في الخرائج، ص ١٩٥.