مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٤٩ - فصل فيما ظهر بعد وفاته ع
اللَّوْحَ وَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا ذَخَرَهُ نُوحٌ النَّبِيُّ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ أَصَابَا الْكَفَنَ فِي دِهْلِيزِ الدَّارِ مَوْضُوعاً فِيهِ حَنُوطٌ قَدْ أَضَاءَ نُورُهُ عَلَى نُورِ النَّهَارِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ الْحُسَيْنُ وَقْتَ الْغُسْلِ أَ مَا تَرَى إِلَى خِفَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْحَسَنُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ مَعَنَا قَوْماً يُعِينُونَنَا فَلَمَّا قَضَيْنَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذَا قَدْ شِيلَ مُقَدَّمُ السَّرِيرِ وَ لَمْ يَزَلْ نَتَّبِعُهُ إِلَى أَنْ وَرَدْنَا إِلَى الْغَرِيِّ- فَأَتَيْنَا إِلَى قَبْرٍ عَلَى مَا وَصَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ خَفْقَ أَجْنِحَةٍ كَثِيرَةٍ وَ ضَجَّةٍ وَ جَلَبَةٍ[١] فَوَضَعْنَا السَّرِيرَ وَ صَلَّيْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا وَصَفَ لَنَا وَ نَزَلْنَا قَبْرَهُ فَأَضْجَعْنَاهُ فِي لَحْدِهِ وَ نَضَّدْنَا عَلَيْهِ اللَّبِنَ.
وَ فِي الْخَبَرِ عَنِ الصَّادِقِ ع فَأَخَذَ اللَّبِنَةَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ بَعْدَ مَا أَشْرَجَا عَلَيْهِ اللَّبِنَ فَإِذَا لَيْسَ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ وَ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ- أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً فَأَلْحَقَهُ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ الْأَوْصِيَاءُ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى لَوْ أَنَّ نَبِيّاً مَاتَ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ لَأُلْحِقَ النَّبِيُّ بِالْوَصِيِّ.
وَ فِي خَبَرٍ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ ع فَاشَّقَّ الْقَبْرُ عَنْ ضَرِيحٍ فَإِذَا هُوَ بِسَاجَةٍ[٢] مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا قَبْرٌ حَفَرَهُ نُوحٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ ص- قَبْلَ الطُّوفَانِ بِسَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ فَاشَّقَّ الْقَبْرُ فَلَا نَدْرِي.
بيت
|
سلام على قبر تضمن حيدرا |
و نوحا و عنهم آدم غير غائب |
|
وَ عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ لَمَّا دُفِنَ ع سُمِعَ نَاطِقٌ يَقُولُ أَحْسَنَ اللَّهُ لَكُمُ الْعَزَاءَ فِي سَيِّدِكُمْ وَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ.
التَّهْذِيبِ فِي خَبَرٍ- أَنَّهُ نَفَّذَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى غُلَاماً لَهُ أَسْوَدَ شَدِيدَ الْبَأْسِ يُعْرَفُ بِالْجَمَلِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ وَ قَالَ امْضُوا إِلَى هَذَا الْقَبْرِ الَّذِي قَدِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ قَبْرُ عَلِيٍّ حَتَّى تَنْبِشُونَ إِلَى قَعْرِهِ فَحَفَرُوا حَتَّى نَزَلُوا خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَبَلَغُوا إِلَى مَوْضِعٍ صَلْبٍ عَجَزُوا عَنْهُ فَنَزَلَ الْحَبَشِيُّ فَضَرَبَ ضَرْبَةً سُمِعَ طَنِينُهَا فِي الْبَرِّ ثُمَّ ضَرَبَ ثَانِيَةً وَ ثَالِثَةً ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً وَ جَعَلَ يَسْتَغِيثُ فَأَخْرَجُوهُ بِالْحَبْلِ فَإِذَا عَلَى يَدِهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ دَمٌ فَحَمَلُوهُ عَلَى الْبَغْلِ وَ لَمْ يَزَلْ يَنْتَشِرُ مِنْ عَضُدِهِ وَ سَائِرِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ
[١] الجلب و الجلبة محركة: اختلاط الصوت.
[٢] الساجة: الطيلسان الواسع المدور.