مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٤٦ - فصل في المسابقة بالحزم و ترك المداهنة
|
فَلَا تَطْمَعُوا فِي الْعَدْلِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ |
وَ لَا فِي هُدًى مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ. |
|
تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ وَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً إِنَّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الشَّامِ بِالْمَسِيرَةِ فَنَزَلَ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ ثُمَّ ضَرَبَ بِالطُّبُولِ لِيُؤْذِنَ النَّاسَ بِقُدُومِهِ فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَّا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ ع وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ صُهَيْبٌ وَ تَرَكُوا النَّبِيَّ قَائِماً يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ع لَقَدْ نَظَرَ اللَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى مَسْجِدِي فَلَوْ لَا الْفِئَةُ الَّذِينَ جَلَسُوا فِي مَسْجِدِي لَانْضَرَمَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى أَهْلِهَا نَاراً وَ حُصِبُوا بِالْحِجَارَةِ كَقَوْمِ لُوطٍ وَ نَزَلَ فِيهِمْ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ الْآيَةَ.
تَارِيخِ الطَّبَرِيِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَزَلَ بِقُبَا عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ هِدْمٍ وَقْتَ الْهِجْرَةِ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَرَآهَا تَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ نِصْفَ اللَّيْلِ إِلَى طَارِقٍ وَ تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئاً فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ هَذَا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَدْ عَرَفَ أَنِّي امْرَأَةٌ لَا أَحَدَ لِي فَإِذَا أَمْسَى غَدَا عَلَى أَوْثَانِ قَوْمِهِ فَكَسَرَهَا ثُمَّ جَاءَنِي بِهَا وَ قَالَ احْتَطِبِي بِهَذَا فَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَحْتَرِمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الْحَسَنُ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِ النَّسَبِ أَنَّهُ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع يَوْمَ بَدْرٍ عَقِيلًا فِي فَدْفَدٍ[١] فَصَدَّ عَنْهُ فَصَاحَ بِهِ يَا ابْنَ أُمِّ عَلِيٍّ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَ مَكَانِي وَ لَكِنْ عَمْداً تَصُدُّ عَنِّي فَأَتَى عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي أَبِي يَزِيدَ مَشْدُودَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِنِسْعَةٍ فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ.
قُوتُ الْقُلُوبِ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع إِنَّكَ خَالَفْتَ فُلَاناً فِي كَذَا فَقَالَ خَيْرُنَا أَتْبَعُنَا لِهَذَا الدِّينِ.
وَ ضَافَهُ رَجُلٌ ثُمَّ خَاصَمَ إِلَيْهِ رَجُلًا فَقَالَ تَحَوَّلْ عَنَّا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَانَا أَنْ نُضِيفَ رَجُلًا إِلَّا وَ أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ مَعَهُ.
وَ نَوَّشَهُ[٢] الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى أَنْ تَضْمَنَ لِي ثَلَاثَ خِصَالٍ لَا تُدْخِلْ عَلَيْنَا شَيْئاً مِنْ خَارِجٍ وَ لَا تَدَّخِرْ عَنَّا شَيْئاً فِي الْبَيْتِ وَ لَا تُجْحِفْ بِالْعِيَالِ.
[١] الفدفد: المكان المرتفع، الفلاة.
[٢] النوش: الطلب.