مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٢٥ - فصل في المسابقة بصالح الأعمال
مِمَّ بُكَاؤُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَكَيْفَ وَ لَوْ رَأَيْتُنِي وَ دُعِيَ بِي إِلَى الْحِسَابِ وَ أَيْقَنَ أَهْلُ الْجَرَائِمِ بِالْعَذَابِ وَ احْتَوَشَتْنِي مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ وَ زَبَانِيَةٌ فِظَاظٌ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ قَدْ أَسْلَمَتْنِي الْأَحِبَّاءُ وَ رَحِمَنِي أَهْلُ الدُّنْيَا أَشَدَّ رَحْمَةٍ لِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.
وَ أَخَذَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع بَعْضَ صُحُفِ عِبَادَاتِهِ فَقَرَأَ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الْخَمْسُ فِي طس أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً انْتَفَضَ عَلِيٌّ انْتِفَاضَ الْعُصْفُورِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَا لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ عَجِبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ كُفْرِهِمْ وَ حِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُمْ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّهُ لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ وَ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يُعْرَفْ حِزْبُ اللَّهِ.
صَاحِبُ الْحِلْيَةِ وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْكَعْبِ الْقُرَظِيِ أَنَّهُ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَثَرَ الْجُوعِ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ فَأَخَذَ إِهَاباً[١] فَحَوَى وَسَطَهُ وَ أَدْخَلَهُ فِي عُنُقِهِ وَ شَدَّ وَسَطَهُ بِخُوصِ نَخْلٍ وَ هُوَ شَدِيدُ الْجُوعِ فَاطَّلَعَ عَلَى رَجُلٍ يَسْتَقِي بِبَكَرَةٍ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوَةٍ بِتَمْرَةٍ فَقَالَ نَعَمْ فَنَزَحَ لَهُ حَتَّى امْتَلَأَ كَفُّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ الدَّلْوَ فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص.
الحميري
|
حدثنا وهب و كان امرؤ |
يصدق بالمنطق عن جابر |
|
|
أن عليا عاين المصطفى |
ذا الوحي من مقتدر قادر |
|
|
عاينه من جوعه مطرقا |
صلى عليه الله من صابر |
|
|
و ظل كالواله مما رأى |
بصهره ذي النسب الفاخر |
|
|
يجول إذ مر بذي حائط |
يسقي بدلو غير مستأجر |
|
|
قال له ما أنت لي جاعل |
بكل دلو منزع ظاهر |
|
|
فقال ما عندي سوى تمرة |
بكل دلو غير ما غادر |
|
|
فانتزع الدلو إمام الهدى |
يسقي به الماء من الخاسر |
|
|
حتى استقى عشرين دلوا على |
عشر بقول العالم الخابر |
|
[١] الاهاب: الجلد مطلقا او ما لم يدبغ.- و حوى وسطه: اي جمعه.