مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٠٥ - في المسابقة بالتواضع
بِأَجْسَادٍ بَالِيَةٍ وَ أَرْوَاحٍ فِي النَّارِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْلٌ فَإِنَّ لَكَ خَلَفاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَقْوَى فَإِنَّ لَكَ كَرَماً وَ إِلَّا فَالْحِمَارُ خَيْرٌ مِنْكُمَا وَ لَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَحَدٍ.
الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ ع فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّ رَجُلًا وَ ابْنَهُ وَرَدَا عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِمَا وَ أَجْلَسَهُمَا فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا ثُمَّ أَمَرَ بِطَعَامٍ فَأُحْضِرَ فَأَكَلَا مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَ الْإِبْرِيقَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ فَتَمَرَّغَ الرَّجُلُ فِي التُّرَابِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ اللَّهُ يَرَانِي وَ أَنْتَ تَصُبُّ عَلَى يَدَيَّ قَالَ اقْعُدْ وَ اغْسِلْ فَإِنَّ اللَّهِ يَرَانِي أَخَاكَ الَّذِي لَا يَتَمَيَّزُ مِنْكَ وَ لَا يَتَفَضَّلُ عَنْكَ وَ يَزِيدُ بِذَلِكَ فِي خَدَمِهِ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ عَشَرَةِ أَضْعَافِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ فِي مَمَالِيكِهِ فِيهَا فَقَعَدَ الرَّجُلُ وَ غَسَلَ يَدَهُ فَلَمَّا فَرَغَ نَاوَلَ الْإِبْرِيقَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ كَانَ هَذَا الِابْنُ حَضَرَنِي دُونَ أَبِيهِ لَصَبَبْتُ عَلَى يَدِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَأْبَى أَنْ يُسَوَّى بَيْنَ ابْنٍ وَ أَبِيهِ إِذَا جَمَعَهُمَا قَدْ صَبَّ الْأَبُ عَلَى الْأَبِ فَلْيَصُبَّ الِابْنُ عَلَى الِابْنِ.
حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ أَنَّهُ مَضَى عَلِيٌّ ع فِي حُكُومَتِهِ إِلَى شُرَيْحٍ مَعَ يَهُودِيٍّ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ الدِّرْعُ دِرْعِي وَ لَمْ أَبِعْ وَ لَمْ أَهَبْ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ الدِّرْعُ لِي وَ فِي يَدَيَّ فَسَأَلَهُ شُرَيْحٌ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ هَذَا قَنْبَرُ وَ الْحُسَيْنُ يَشْهَدَانِ لِي بِذَلِكَ فَقَالَ شُرَيْحٌ شَهَادَةُ الِابْنِ لَا تَجُوزُ لِأَبِيهِ وَ شَهَادَةُ الْعَبْدِ لَا تَجُوزُ لِسَيِّدِهِ وَ إِنَّهُمَا يَجُرَّانِ إِلَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَيْلَكَ يَا شُرَيْحُ أَخْطَأْتَ مِنْ وُجُوهٍ أَمَّا وَاحِدَةً فَأَنَا إِمَامُكَ تَدِينُ اللَّهَ بِطَاعَتِي وَ تَعْلَمُ أَنِّي لَا أَقُولُ بَاطِلًا فَرَدَدْتَ قَوْلِي وَ أَبْطَلْتَ دَعْوَايَ ثُمَّ سَأَلْتَنِي الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ عَبْدِي وَ أَحَدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَرَدَدْتَ شَهَادَتَهُمَا ثُمَّ ادَّعَيْتَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا أَمَا إِنِّي لَا أَرَى عُقُوبَتَكَ إِلَّا أَنْ تَقْضِيَ بَيْنَ الْيَهُودِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَخْرِجُوهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى قُبَا فَقَضَى بَيْنَ الْيَهُودِ ثَلَاثاً ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ قَالَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَ إِلَى الْحَاكِمِ وَ الْحَاكِمُ حَكَمَ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ الدِّرْعُ دِرْعُكَ سَقَطَ يَوْمَ صِفِّينَ مِنْ جَمَلٍ أَوْرَقَ[١] فَأَخَذْتُهُ.
وَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَنِ الْخَزَّازِ الْقُمِّيِ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَمَرَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُفْلٍ التَّيْمِيُّ وَ مَعَهُ دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا[٢] يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ ع هَذِهِ
[١] الاورق من الإبل: ما في لونه بياض الى سواد و هو من اطيب الإبل لحما لا سير او عملا.
[٢] غل غلولا: خان.