مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥٨ - فصل في المسابقة إلى الهجرة
عَائِشَةُ بِأَبِيهَا وَ مَكَانِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْغَارِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ نَامَ فِي مَكَانِهِ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ يُقْتَلُ فَسَكَتَتْ وَ لَمْ تُحِرْ جَوَاباً.
وَ شَتَّانَ بَيْنَ قَوْلِهِ
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ بَيْنَ قَوْلِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وَ كَانَ النَّبِيُّ ص مَعَهُ يَقْوَى قَلْبُهُ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَ عَلِيٍّ وَ هُوَ لَمْ يُصِبْهُ وَجَعٌ وَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ وَ هُوَ مُخْتَفٍ فِي الْغَارِ وَ عَلِيٌّ ظَاهِرٌ لِلْكُفَّارِ.
وَ اسْتَخْلَفَهُ الرَّسُولُ لِرَدِّ الْوَدَائِعِ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيناً فَلَمَّا أَدَّاهَا قَامَ عَلَى الْكَعْبَةِ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ مِنْ صَاحِبِ أَمَانَةٍ هَلْ مِنْ صَاحِبِ وَصِيَّةٍ هَلْ مِنْ صَاحِبِ عِدَةٍ لَهُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى خِلَافَتِهِ وَ أَمَانَتِهِ وَ شَجَاعَتِهِ وَ حَمَلَ نِسَاءَ الرَّسُولِ ع خَلْفَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ فِيهِنَّ عَائِشَةُ فَلَهُ الْمِنَّةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِحِفْظِ وَلَدِهِ وَ لِعَلِيٍّ ع الْمِنَّةُ عَلَيْهِ فِي هِجْرَتِهِ-.
و علي ذو الهجرتين و الشجاع البائت بين أربعمائة سيف و إنما أباته على فراشه ثقة بنجدته[١] فكانوا محدقين به إلى طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا فيذهب دمه بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل.
قال ابن عباس فكان من بني عبد شمس عتبة و شيبة ابنا ربيعة بن هشام و أبو سفيان و من بني نوفل طعمة بن عبدي و جبير بن معطم و الحارث بن عمر و من بني عبد الدار النضر بن الحارث و من بني أسد أبو البختري و زمعة بن الأسود و حكيم بن حزام و من بني مخزوم أبو جهل و من بني سهم نبيه و منبه ابنا الحجاج و من بني جمح أمية بن خلف ممن لا يعد من قريش و وصى إليه في ماله و أهله و ولده فأنامه و أقامه مقامه و هذا دليل على أنه وصيه.
تَارِيخِ الْخَطِيبِ وَ الطَّبَرِيِّ وَ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَ الْقَزْوِينِيِ فِي قَوْلِهِ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ الْقِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ع فَقَالَ لَهُ لَا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَتَمَةُ اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ يَرْصُدُونَهُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَ اتَّشِحْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ الْأَخْضَرِ وَ خَرَجَ النَّبِيُّ قَالُوا فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ عَلِيٍّ عَرَفُوهُ فَقَالُوا أَيْنَ صَاحِبُكَ فَقَالَ لَا أَدْرِي أَ وَ رَقِيبٌ كُنْتُ عَلَيْهِ أَمَرْتُمُوهُ
[١] النجدة: الشجاعة.