الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٤٢ - تقسيم الجاهل إلى ملتفت و غافل
إلى الغلبة- أي غلبة هذا الفرد كما في الضوابط و الفصول- خال عن وجه الصحة، فتبصر.
(الثاني): إن ما يصدر من الجاهل من العمل إما يشترط في صحته قصد القربة أو لا، فالأول يعبر عنه بالعبادة و الثاني بالمعاملة، و الخلاف المزبور في الأول خاصة أو فيه و في الثاني معا؟ فيه قولان، صرح المحقق الشريف بالأول و الموازين (قدس سره) بالثاني، و يساعده ظاهر إطلاق كلمات القوم أيضا، و هو الأظهر.
(الثالث): لا خفاء في أن صحة العبادة تتوقف على قصد القربة و الجزم بها حين العمل، بأن يعلم المكلف حين عمله أن ما يصدر منه و يأتي به هو ما أمر به المولى، إلا في موارد الاحتياط بناء على القول بصحته في العبادة لعله الأظهر يأتي بيانه. و مع الشك في كون المأتي به هو المأمور به لا يتحقق قصد القربة فلا تصح العبادة.
و ما ذكرناه لعله مما لا خلاف فيه، بل في الفرائد للمحقق الأنصاري (قدس سره) أنه مما قام عليه الإجماع نصا و فتوى.
(الرابع): إن العامل بأصل البراءة أو الاحتياط في الشبهات الحكمية قبل الفحص عن الأدلة و استعلام المعارض: إما أن يكون ممن يتمكن منه و يتركه اقتراحا أو يكون ممن لا يتمكن منه رأسا، فإن كان من الثاني كالقاصر و الغافل رأسا فيصح عليه المؤاخذة و العقاب عقلا، بل في الفصول (قدس سره) أنه مما لا خلاف فيه بين العدلية ظاهرا. و إن كان من الأول كالجاهل المقصر، فيحق عليه العقاب و المؤاخذة.
و يدل عليه- مضافا إلى ما في الفرائد للمحقق الأنصاري (قدس سره) من