الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٣١ - (الثاني) في تعريفه بمعناه العلمي
و هذه التعاريف بين صحيحة و سقيمة، فالأولان من الأولى و الأخيران من الثانية.
و توضيح الأمر بذكر ما أورد على الأولين من الإشكال و الإشارة إلى دفعه و فساد الأخيرين معا بما يساعده الحال، فنقول:
قد أورد المحقق الشريف (قدس سره) على الأول بوجوه:
منها: أنه غير مطرد، لصدقه على القواعد الفقهية و بعض المسائل اللغوية التي يذكر في هذا العلم لأمر اعتباري مع خروجها عن المعرّف جزما.
و منها: أنه غير منعكس، لعدم تناوله لمسألة حجية الظن و نحوها، لأن الظاهر من التعريف هو كون القواعد الممهدة سببا قريبا لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية، و العلم بالمسألة المزبورة و نحوها ليس علما بما هو كذلك، و جعل السبب أعم من القريب و البعيد يستلزم لدخول المسائل اللغوية و نحوها من الأسباب البعيدة في المعرّف كما لا يخفى.
و بما ذكر أورد الفصول (قدس سره) على التعريف الثاني المحكي عن بعض الفحول، فتبصر.
و منها: أن المراد بالقواعد الممهدة إما ممهدة في السابق و اللاحق أو ممهدة في السابق، و على الثاني فالمراد منها: إما ما مهّده كل العلماء، أو السابقون الموجودون في صدر بناء العلم، أو ما مهّده بعض مطلقا كان موجودا في صدر بناء العلم أولا. و الأول يستلزم لدخول المسائل اللغوية و نحوها في المعرّف لو مهّدها بعض لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية، و الثاني و الثالث يستلزمان لخروج أكثر المسائل الأصولية، و الرابع يستلزم لدخول ما هو ممهد سابقا في المعرّف و خروج ما يمهد لاحقا عنه. و بطلان اللوازم كنفس الملازمة ظاهر.